ياسين الحديدي
الغطرسة واحدة لكنّما استعراضاتها متعدّدة في العراق, ((غطرسة واحدة واستعراضات متعددة)) ,
عندنا أنّ الجميع يتشرّبون الغطرسة ويبقونها متّقدة في أرواحهم مثل نار خبيئة تنتظر من ينفخ فيها ليعلي لهيبها , ويخبرنا الواقع أنّنا نشهدُ ألواناً من الغطرسة تتمايز عن بعضها تبعاً لموقع المتغطرس أو تبعيته للجهة التي يرى نفسه ممثلاً مخلصاً لها ,وهي نوعين من هذه الغطرسة: غطرسة خشنة مُعْلَنة , وأخرى ناعمة تتخفّى وراء قناع الكلمات المصقولة بدبق الحلوى.
يسعى المتغطرس فيه لنقلنا إلى عصور المعارك البدائية الأولى حيث الغلبة للصوت العالي والسيوف المشرعة التي تنغرز عميقاً في الأبدان , وشكل متقنّع , يتمثل في عدم التحسّب من تبعات تمرير معلومات للمواطنين يعرف قائلها أنّها خاطئة أو كاذبة أو مبالغ فيها كثيراً أو تلتوي كما الأفعى في مواجهة الحقائق , والتسويغات جاهزة ولا أيسر منها , إنّها غطرسة من يعرف أنْ لا مساءلة قاسية تنتظره , لذا يستحقّ الأمر كثيراً من التفكير: لماذا نحن متغطرسون؟ أظنّ أنّ تقصّي جذور هذه الموضوعة تستحقُّ مباحث معمّقة