رياض الفرطوسي
سلح بأيمانك الداخلي وامض واثق الخطوة. حتى لوكسروك او خذلوك فلا تبخل ان تجبر خواطرالمنكسرين. لا تتوقف عن المصافحة لأنه ما زالتهناك اياد نظيفة وبيضاء وغير ملوثة. اهتد بحكمةالطيور وهي تحلق امام انظار الصيادين رغم علمهاانه ينصب الفخاخ لها ومع ذلك لا تغير طباعها…
هناك الكثير من الحواس داخل الانسان ومنهاالضمير اذا لم تفعل تموت ويتحول الانسان اشبه مايكون الى كتلة صلبة وصخرية من المشاعر التي لايحركها شيء وعندما يختفي الضمير او يضمحليحل مكانه منطق التسويغ للأشياء والمواقف والافعالفتتشوه المشاعر وهذا التشوه يصبح حجابا وقناعابين الانسان ومحيطه.
الاشياء عادة لا ترى بالعين فقط وانما هناك طاقةورؤيا من خلال المشاعر وهو ما نطلق عليه الضميرالحي وهذه الرؤيا هي التي تكشف الاسراروالاستار. حضارتنا السومرية مثلا تأسست علىمبادئ في صلبها يدخل الضمير الى مناح كثيرةمنها حقول المعرفة والفن والشعر وهناك اثنا عشرنشيدا سومريا تحمل هذه المضامين الانسانيةالعظيمة.
معركة الضمير هي معركة مراجعة وكشف لكلالمناطق المظلمة في رؤوسنا وعلينا ان نعترفبشجاعة هادئة ان الظروف الاجتماعية المعوجة هيالتي ساهمت في بناء منظومة مزيفة من السلوكياتالاجتماعية مدعومة بنظم اجتماعية مغلقة تدعمالجرائم العلنية وتتستر على اللصوص والفاسديناصبح مجتمعنا مجتمعا خائفا ومرعوبا من البوحوالوضوح والكشف والجرأة لذلك لا نستغرب ان نجدالضحايا صامتين والمجرمين حاضرين وفاعلين فيالمشهد العام اين اصبح العراق من هذا العالم.
لماذا توقف العراقي عن الاصغاء الى ضميرهوحواسه ونحن نواجه لصوصا ومجرمين. لماذا ضيعالعراقي (المشيتين) فلا هو ديني بالمعنى الدينيالمتجذر في ذاته وروحه وقناعاته ولا هو علماني فيعقله وسلوكه الى متى يستمر مسلسل اللجم والكبحوالتخوين وتشجيع الاوهام المزيفة؟
بعض الناس غاضبة من السلطة السياسية وتناسواالسلطة الاجتماعية وهي الحاضنة والمصنعة الاولىالتي يعيش في رحمها السلوك السياسي والاخيرهو اسقاط للسلوك الاجتماعي العام، نحن ندفع ثمنقبول الفساد والمفسدين وحماية الفاشلين (والطرمان) والاميين والتستر عليهم والصمت عن ما يقومون بهمن خلال التواطؤ وغض النظر عن هذه الاجواء يخلقمناخا لكل انواع الجرائم.
الأصابع التي تعزف سوناتا الجمال ليست هيالأصابع التي تفضُ بكارة بيت الترباس لتهدِمَ. والراقصون على الحبال غير الراقصين من ألمالسكين، السوقية والنبل تضادٌ لا يمكن له أن يلتقيوالمسرح حياة مصغرة تحتاج الى وعي والتعري وجهٌمشوَه من أوجهه وآن الأوان أن ينتزع الجمهور أقنعةالزيف من وجوه الممثل الذي يمارس مهمة العريوالرقص على الحبال. لذلك نحتاج الى مرآة سليمةلضمائرنا تعكس نفوسنا.. لكن للأسف ان السلطةالاجتماعية تقرأ مصدر القوة ولا تقرأ الجماليات وهيلا تميل للوضوح لأنه يهددها في الصميم، عشناظروفا ناقصة ولا يمكن باي شكل من الاشكال انتنتج الظروف الناقصة بشرا مثاليين.
لذلك على كل منا ان يبدأ بترميم ذاته او على الاقلما نجا منها. لكي تنجو اكثر لا تقترب من اليائسينلانهم سينقلون لك يأسهم. تسلح بأيمانك الداخليوامض واثق الخطوة. حتى لو كسروك او خذلوك فلاتبخل ان تجبر خواطر المنكسرين. لا تتوقف عنالمصافحة لأنه ما زالت هناك اياد نظيفة وبيضاءوغير ملوثة. اهتد بحكمة الطيور وهي تحلق امامانظار الصيادين رغم علمها انه ينصب الفخاخ لهاومع ذلك لا تغير طباعها.