خالد ابو عراق .. عندما يتحول اللقب الى قناع للفراغ السياسي

صبحي مندلاوي

ليس من الحكمة أن يعلو صوت الضجيج أكثر من صوت الحقيقة، لكن حين يتحوّل الابتذال إلى محاولةٍ لسرقة صفة “التمثيل الوطني” يصبح الرد ضرورة لا ترفاً.
ومن باب المفارقة المؤلمة أن من اختار لنفسه اسم “أبو عراق” هو أول من نطق باسم العراق زوراً، لا تمثيلاً ولا تفويضاً، بل ادعاءً فارغاً لا يسنده تاريخ ولا موقف. فالعراق لا يُختصر في لقب، ولا يُحتكر بصوتٍ متقلّب يبدّل مواقفه كما تُبدَّل الأقنعة.
الصعلوك خالد أبو عراق، الذي يتخفّى خلف عباراتٍ سوقية واتهاماتٍ رخيصة، يمثّل نموذجاً صارخاً لانحدار الخطاب لا يملك من السياسة إلا ضجيجها، ولا من الوطنية إلا ادّعاءها. من كان بالأمس يلوّح بشعاراتٍ موسمية، ثم ينقلب اليوم بلسانٍ أعوج، لن يكون أكثر من ظلٍ باهت يتكسّر عند أول مواجهة مع الحقيقة.
بالأمس كان يرفع شعارات “تشرين” ويتغنّى بها، ثم لم يتردد لاحقاً في السخرية منها ووصفها بـ“تشريبي”، في مشهد يكشف حجم الانتهازية وانعدام الثبات. من يتنقّل بين الضد ونقيضه بهذه الخفة، لا يمكن أن يكون صوتاً لشعب، بل صدىً لمصالح آنية.
أما حديثه عن جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وكأنها إجماع وطني فهو تضليل مكشوف ما جرى لم يكن تعبيراً عن إرادة جامعة، بل أقرب إلى تجمّع مصالح وتقاطع غنائم سياسية، وهو ما حذّر منه الحزب الديمقراطي الكوردستاني منذ البداية، مؤكداً أن المضيّ في استحقاق دستوري بهذا الشكل، دون توافق حقيقي، يفرغ العملية السياسية من مضمونها ويحوّلها إلى صفقة لا أكثر ومن يتجاهل هذه الحقائق إما جاهل بتفاصيل المشهد أو متواطئ في تسويقه.
لغة الإساءة والتطاول على القيادات السياسية ليست شجاعة كما يتوهّم بل إفلاس أخلاقي وسياسي من لا يمتلك حجة يلجأ إلى الشتيمة، ومن لا يملك مشروعاً يختبئ خلف صراخ أجوف ، الدولة لا تُدار بهذا المنطق، ولا يُبنى المستقبل بهذه العقلية.
هذا الانحدار في الخطاب لا يمكن السكوت عنه، ولا ينبغي أن يمر دون محاسبة من حق كل متضرر اللجوء إلى القضاء، ونطالب الجهات المعنية ورجال القانون باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يتجاوز على الرموز السياسية أو يحرّض على الكراهية، لأن هيبة الدولة تبدأ من ضبط الخطاب العام ومنع انحداره إلى هذا المستوى.
الخلاصة أن من يتلوّن بهذا الشكل لا يمكن أن يكون صوتاً للعراق، بل عبئاً عليه.
ويبقى الفرق شاسعاً بين من يتعامل مع السياسة كمسؤولية وطنية، ومن يراها سوقاً لتصفية العقد وبيع الشعارات، و رحم الله شاعرنا الكبير محمد مهدي الجواهري حينما أشار الى ان الكلمة موقف وان الكرامة لا تشترى في أسواق الإنحدار و الزنا وان القمم العالية تبقى شامخة مهما طال الزمان.

قد يعجبك ايضا