بغداد-التآخي
أقام مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية، اليوم السبت الموافق 11/4/2026، ندوة علمية متخصصة بعنوان “دور المصارف الإسلامية في التنمية”، بحضور نخبة من المختصين في الشأنين المالي والاقتصادي، إلى جانب عدد من الأكاديميين والمهتمين.
واستُهلت الندوة بكلمة ترحيبية ألقاها رئيس المركز الدكتور علي مهدي، رحّب فيها بالحضور، مؤكداً حرص المركز على فتح حوارات جادة تسهم في بلورة رؤى واقعية تدعم مسارات التنمية في العراق، ومشيراً إلى أهمية موضوع الندوة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.
كما قدّم رئيس المركز تعريفاً بالمحاضر، الأستاذ الدكتور صادق راشد الشمري، واصفاً إياه بأنه من القامات العلمية والمصرفية التي جمعت بين الخبرة التطبيقية والإنتاج العلمي الرصين، لما يمتلكه من مسيرة مهنية وأكاديمية متميزة في مجال المصارف والتمويل الإسلامي، شغل خلالها مناصب قيادية واستشارية في البنك المركزي العراقي والقطاع المصرفي، إلى جانب إسهاماته في التدريس والإشراف العلمي، وتأليفه لعشرات الكتب التخصصية التي تُدرّس في الجامعات.
وقدّم الأستاذ الدكتور صادق راشد الشمري، الاستشاري وخبير المال الدولي، ورقته البحثية التي استعرض فيها الإطار النظري للمصارف الإسلامية وأسسها الفكرية، فضلاً عن واقعها العملي، متناولاً حجم موجوداتها على المستوى العالمي، والتي تُقدّر بنحو (5) تريليونات دولار، ودورها في دعم التنمية الاقتصادية من خلال أدوات التمويل الإسلامي، إلى جانب أبرز التحديات التي تواجه هذا القطاع.
وشهدت الندوة نقاشاً مفتوحاً وثرياً، تضمن العديد من المداخلات التي ركزت على تقييم تجربة المصارف الإسلامية خلال المرحلة الماضية، لا سيما في العراق، حيث أشار المشاركون إلى محدودية أثرها التنموي، مرجعين ذلك إلى جملة من التحديات، أبرزها ضعف الكوادر المتخصصة، ومحدودية الابتكار في تطوير المنتجات التمويلية ذات الطابع الإنتاجي، فضلاً عن انشغال عدد من المصارف—كغيرها من المصارف—بالاستثمارات المرتبطة بنافذة بيع العملة، على حساب تمويل القطاعات الإنتاجية.
كما طُرحت تحديات أخرى تتعلق بالمنافسة مع المصارف التقليدية، والبيئة التنظيمية والقانونية، والحاجة إلى تطوير الأطر المؤسسية والرقابية بما يعزز دور هذه المصارف في دعم الاقتصاد الحقيقي.
وفي المقابل، تم استعراض تجارب دولية ناجحة استطاعت فيها المصارف الإسلامية أن تلعب دوراً فاعلاً في جذب المدخرات وتوجيهها نحو مشاريع إنتاجية، بما أسهم في تحريك عجلة الاقتصاد وتعزيز التنمية.
وقد أجاب الدكتور الشمري على مداخلات الحضور وتساؤلاتهم بشكل معمّق، مستنداً إلى خبرته التطبيقية وإسهاماته في تطوير بعض التشريعات والسياسات ذات الصلة بالعمل المصرفي.
وفي ختام الندوة، عبّر الحضور عن تقديرهم لما طُرح من أفكار ورؤى، فيما قدّم مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية شكره وتقديره للأستاذ الدكتور صادق راشد الشمري على ورقته العلمية القيّمة وإسهامه في إثراء النقاش.