شيركو حبيب
جاء وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران بعد 40 يوماً من الحرب، وهو لا يعني نهايتها، بل استراحة قصيرة منها، لمراجعة أداء أطرافها وتحديد نقاط القوة والضعف في المنافس، وخطته وقدراته المستقبلية حال فشلت الهدنة.
من المرجح أن يكون وقف إطلاق النار بمثابة إنقاذ سياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ظل تزايد الضغوط الداخلية التي يواجهها مع اقتراب الانتخابات، (الانتخابات في الولايات المتحدة هي انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر- تشرين الأول على 435 مقعدًا) وثلث مقاعد لمجلس الشيوخ، بالإضافة إلى حكام الأقاليم والمسؤولين المحليين، وتعكس هذه الانتخابات سياسات الإدارة الرئاسية الحالية.
لكن الوضع الراهن ليس انتصاراً كاملاً كما يدّعي، بل هو بالأحرى سبيل لتحقيق السلام الداخلي في بلاده.
سيساهم وقف إطلاق النار، وتعليق الهجمات، وفتح مضيق هرمز في تهدئة الأوضاع وعودة الاقتصاد العالمي إلى وضعه شبه الطبيعي بعد ارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على معيشة المواطنين.
وبالطبع، إذا ما تم خرق وقف إطلاق النار خلال الأسبوعين المقبلين، فسيطرأ تغيير على الأسواق، لكن ثمة مخاوف من احتمال تجدد الحرب في أية لحظة.
تسببت هذه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في صدمة شديدة للاقتصاد العالمي، أبرزها ارتفاع أسعار النفط، واضطراب سلاسل التوريد، وخطر حدوث ركود عالمي. سياسياً، تجديد الحرب ستؤدي الحرب إلى تفاقم التوترات في الشرق الأوسط، وتهدد أمن الطاقة، وتطرح تحديات جيوسياسية معقدة، وتضغط بشدة على الاستثمارات في المنطقة.
فيما تُعدّ أزمة الطاقة العالمية الراهنة نتيجة مباشرة لعدم الاستقرار الجيوسياسي الحاد، ولا سيما الصراعات في الشرق الأوسط، التي عطّلت سلاسل الإمداد وأوقفت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز. ويهدد هذا النقص بانهيار الاقتصاد، وقد وصف رئيس وكالة الطاقة الدولية الوضع بأنه خطير، إذ لا يؤثر على النفط والغاز فحسب، بل على سلع أساسية أخرى أيضاً.
وفي شأن ارتفاع الأسعار، فوفقًا لتحليل أجرته أخبار الأمم المتحدة لأزمة الطاقة، وصلت أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها نتيجة للتهديدات المباشرة لاحتياجات الشرق الأوسط، مما تسبب في موجات من التضخم العالمي.
أما عن خطر الركود، فيشير الخبراء إلى أن استمرار هذه الأزمة سيضع الاقتصاد العالمي على حافة الركود الكامل. هنا سيكون الانتقال إلى البدائل فرضا، وتتطلب الأزمة تسريع الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، كحل مستدام وفعال من حيث التكلفة.
وقد أدت هذه الظروف أيضاً إلى قيام بعض الدول بفرض قيود إلزامية على استهلاك الطاقة في محاولة للتعامل مع نقص الإمدادات.
وتُعقد الآمال على إسلام آباد لمعرفة ما إذا كانت المحادثات ستُكلل بالنجاح. ورغم أن إيران نشرت النقاط المتفق عليها في بياناتها، إلا أن الولايات المتحدة تنفي ذلك. ومع ذلك، لم تُفصح الولايات المتحدة عن أي اتفاقات تم التوصل إليها. والسؤال المطروح هو: هل يسعى ترامب إلى السلام في المنطقة؟أم أنه يريد تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية؟ أم، كما يُقال، لديه خطة ما، وستكون مفاجأة، ستتضح بعد محادثات إسلام آباد؟.
إن منطقة الشرق الأوسط وبلدانها في غنى تام عن هذا الصراع وأسبابه أحادية التفسير والرؤية، فقد ذهب كل بلد إلى مسار تنموي واقتصادي معلوم لشعبه، بعد سنوات الربيع العربي العجاف، ومواجهة قوى الشر وأولها داعش، ثم جائحة كورونا التي نشرت الرعب الأكبر في العالم كله.
َالآن، تحضر القوى المتداخلة في الحرب مع ساعات الهدنة الأولى لتعلن كل منها انتصارها على طريقتها الخاصة، رغم أن مشاهد الدمار والخسائر الواضحة في البنية التحتية والأرواح، ورغم التضخم الذي أصاب اقتصادياتها جميعا، ولنقف نحن أمام فزورة ربما يستحق من يحلها برميل نفط متأرجح الثمن : من المنتصر في هذه الحرب بين هؤلاء؟. بالتأكيد ليس هو كاتب هذه السطور ولا من يطالعها.