“أنا ابن الجبل… حين يتكلم الكرام ويصمت الخوف”

عرفان الداوودي

في وجه الطائرات المسيّرة، وأصوات الصواريخ التي تحاول أن ترهب الأرض ومن عليها، يقف صوتٌ آخر… صوتٌ لا يُقصف، ولا يُكسر، ولا يُخيفه الحديد ولا النار.
صوت يقول: أنا ابن كوردستان… أنا ابن الجبل.

الجبل ليس مجرد حجرٍ صامت، بل هو مدرسةُ صمودٍ وعزة، تعلّم أبناءه أن الكرامة لا تُشترى، وأن الأرض لا تُباع، وأن الخوف لا مكان له في قلبٍ تربّى بين القمم.
ومن وُلد في حضن كوردستان، يحملها في قلبه وعقله ودمه، لا يمكن أن ينحني أمام غدرٍ أو عدوان.

أيُّ رجولةٍ هذه التي تختبئ خلف طائرةٍ مسيّرة؟!
وأيُّ شجاعةٍ تُقاس بصاروخٍ يُطلق من بعيد؟!
إنها ليست حرب الشجعان، بل أفعال الجبناء الذين يضربون في الظلام، ثم ينكرون، كما تفعل النعامة حين تدفن رأسها في الرمال، ظنًا منها أن الحقيقة اختفت.

لكن الحقيقة لا تختفي…
فالغدر معروف، وأهله معروفون، والتاريخ لا يرحم.

نحن أبناء مدرسةٍ عريقة، جذورها ضاربة في عمق التاريخ…
مدرسة القائد صلاح الدين الأيوبي الذي علّم الدنيا معنى الفروسية، حين حرر القدس ولم ينتقم، بل سامح وأقام العدل.
ومدرسة القائد مصطفى البارزاني الذي جعل من الجبل رمزًا للحرية، ومن النضال طريقًا للكرامة.
ومسيرة مسعود بارزاني الذي حمل راية السلام، وأكد أن القوة الحقيقية ليست في السلاح، بل في الحق.

نحن أبناء هؤلاء…
لا نحب سفك الدماء، لكننا لا نقبل الذل.
نبحث عن السلام، لكننا لا نخشى المواجهة.
نمد أيدينا للحياة، لكننا نقف بصلابةٍ حين تُمس كرامتنا.

يا من تقصفون كوردستان…
لن تُخيفوا شعبًا تعلّم من الجبال الصبر،
ولن تُسكتوا صوتًا نشأ على الحرية،
ولن تُطفئوا نور قضيةٍ يسكنها الإيمان.

هذا الطفل الذي يقف ببراءةٍ في الصورة، بلباسه الأنيق وعينيه الواسعتين، ليس مجرد صورة…
إنه مستقبل كوردستان، وهو الرسالة الأوضح:
أن الحياة أقوى من الموت،
وأن الأمل أكبر من الخوف،
وأن شعبًا يُنجب هذا الجيل… لا يُهزم.

الخزي والعار لكل جبانٍ يقصف الأبرياء،
والمجد لكل من يحمي أرضه بكرامة،
وكوردستان… ستبقى شامخة، ما بقي الجبل .

قد يعجبك ايضا