ضعُف الطالب والمطلوب الجزء الرابع”سقوط المعنى”

سمير ميراني

ليس أخطر ما في التبعية أنها تُضلّ الطريق، بل أنها تقنع صاحبها أنه يسير فيه، وهنا يبدأ الفقد الحقيقي، لا في القوة، ولا في الوطن، بل في القدرة على التمييز بينهما.
الطالب، الذي ظن أن العز يؤخذ من “الآخر”، لم ينتبه أنه تخلى عما يملكه أصلًا، والمطلوب الذي رُفع فوق حجمه، لم يكن يوماً قادراً على حمل نفسه، فكيف بغيره؟ وهكذا لم تكن الخسارة في العلاقة وحدها، بل في الوهم الذي جعلها ممكنة.
لقد انكشف الضعف، لا في طرف دون آخر، بل في الاثنين معاً، انكشف في من طلب، وفي من طُلب، في من تبع، وفي من تُبِع، وكل ما بُني على هذه العلاقة، لم يكن إلا امتداداً لهذا الخلل الأول.
الوهم الذي صُدّق، لم يبقَ فكرة، بل صار سلوكاً، والسلوك صار واقعاً، والواقع أصاب الوطن في صميمه، لا لأنه ضعيف، بل لأن من فيه اختاروا أن يضعفوا معه، وهم يظنون أنهم يقوّون أنفسهم بغيره.
وهنا لا يعود السؤال من الأقوى؟ بل من الذي أخطأ في تعريف القوة أصلًا؟
فالوعي ليس معرفة متأخرة، بل قدرة على رؤية الحقيقة قبل أن تتحول إلى خسارة، ومن فقد هذا الوعي، لن يميز بين وطنٍ يُبنى، وآخر يُستبدل، ولا بين قوةٍ تُصنع، وأخرى تُتوهّم.
لا تكون المأساة في ضعف الطالب، ولا في عجز المطلوب، بل في أن كليهما التقيا على وهمٍ واحد، وحين يسقط هذا الوهم، لا يسقط طرفٌ دون آخر، بل يسقط المعنى الذي جمعهما، عندها فقط يدرك المتأخرون أن ما تركوه خلفهم—الوطن—لم يكن خياراً، بل الأصل الوحيد، وأن كل ما سواه لم يكن إلا طريقاً إلى سقوط المعنى، لا سقوطهم وحدهم.

قد يعجبك ايضا