أطفال بلا حضن… من يوقظ ضمير العالم؟

تزرين يعقوب سولا

في زاويةٍ صامتة من هذا العالم المضطرب، يجلس طفلان لا يفهمان لماذا تغيّر كل شيء فجأة.
بالأمس، كانا يختبئان في حضن أمٍ دافئ، ويضحكان مع أبٍ كان العالم كله بالنسبة لهما.
واليوم، أصبحا يتيمين… دون ذنب، دون تفسير، دون حتى وداعٍ يليق بالفقد.
أيّ مساحةٍ تلك التي يتركها غياب الوالدين؟
إنها ليست مجرد فراغ في البيت، بل فراغ في الروح، في الأمان، في الطفولة نفسها. كيف سيكبر هذان الطفلان؟ على أيّ ذاكرةٍ سيتكئان؟ هل سيتذكران ملامح وجهيهما بوضوح، أم ستبهت الصور مع مرور الأيام، لتتحول إلى شعورٍ غامضٍ بالفقد لا يُفهم؟
سيكبران، نعم… لكن ليس كما يجب. سيكبران وهما يحملان أسئلة أكبر من أعمارهم: لماذا نحن؟ لماذا رحلا؟ لماذا لم يحمِنا أحد؟
سيكبران بسرعةٍ قاسية، يتعلمان أن الحياة ليست عادلة، وأن الطفولة يمكن أن تُسرق في لحظة.
أليست هذه جريمة؟
ليست فقط بحق طفلين، بل بحق الطفولة ذاتها، بحق الإنسانية التي تدّعي الرحمة وهي تشاهد بصمت.
أيّ ضميرٍ هذا الذي يقبل أن يتحول الأطفال إلى ضحايا بلا صوت؟ وأين اختفى ذلك الإحساس الجماعي بالمسؤولية، حين يصبح الألم مشهدًا متكررًا لا يثير سوى العابر من التعاطف؟
متى تستعيد الإنسانية كرامتها؟ حين لا يصبح موت الأب والأم رقمًا في خبر عاجل، بل مأساة تهزّ الضمائر.
حين لا يُترك الأطفال ليواجهوا مصيرهم وحدهم، بل يجدون من يحتضنهم، من يعيد إليهم بعضًا مما سُلب منهم.
وكم طفلًا آخر يجب أن يُحرم من أمانه، من ضحكته، من حقه في أن يكون طفلًا فقط… حتى يستيقظ الضمير؟
كم قصة يجب أن تُروى، وكم دمعة يجب أن تُذرف بعد.
ألفُ رحمةٍ على زوجين شهيدين، كانا يحلمان بمستقبلٍ جميلٍ لطفليهما، يخطّان لهما طريقًا مليئًا بالأمل، فإذا بالحلم يُغتال قبل أن يكتمل.
رحلا، لكن حبهما سيبقى حيًا في قلبي طفليهما، وفي كل من يسمع قصتهما.
والعارُ لقتلة الإنسانية… لكل من جعل من الطفولة ساحةً للفقد، ومن الأحلام هدفًا للغياب.
سيبقى هذا العار شاهدًا لا يُمحى، ما لم يستفق الضمير، وتنهض الإنسانية لتستعيد ما تبقّى من كرامتها.

قد يعجبك ايضا