شطرنج الانهيار… المسؤول الشبح وسباق ظريف-روحاني لمنع كش ملك

فينوس بابان

في خضم التحولات الجيوسياسية الكبرى التي تفرضها عملية (الغضب الملحمي Epic Fury) العسكرية في نيسان 2026، يبرز حدث تأمين خروج الباحث والمؤرخ آرش عزيزي كعنصر محوري في فهم هندسة الوعي القادمة، عزيزي الأكاديمي المرموق في جامعة نيويورك ومؤلف كتاب قائد الظل هو الشخصية التي نجحت في تفكيك قدس أقداس النظام عبر تشريح سيرة قاسم سليماني من الداخل مما جعل لديه الأرشيف المعرفي للعقل الجمعي الإيراني إن الاهتمام الدولي بتأمينه لا يعود لكونه أداة، بل لكونه البرمجيات السياسية Software القادرة على صياغة لغة بديلة تخاطب الغرب والداخل بآلامه بعيداً عن صخب الأيديولوجيا، ومع ذلك تثير التقارير الاستخباراتية المسربة تساؤلاً أعمق حول تكتيك الإفشاء الناقص لماذا تم الإعلان عن نجاح العملية مع فرض تعتيم مطبق على هوية الشخصيات الحقيقية؟ التحليل الاستراتيجي يشير إلى أن خروج عزيزي ربما كان ستار دخان لعملية أضخم استهدفت تهريب مسؤول رفيع المستوى من داخل الصندوق الأسود للنظام إن إفشاء سر العملية دون تسمية المسؤول الشبح هو تكتيك استنزاف نفسي متعمد يهدف لزرع البارانويا والشكوك المتبادلة داخل الدائرة الضيقة لصناعة القرار في طهران، وتحويل كل مسؤول إلى متهم محتمل بالخيانة، مما يشل ذراع القرار في لحظة الصدام الكبير. هذا المسؤول، الذي قد يتواجد الآن في وجهة انتقالية محايدة مثل مسقط لتفريغ المعلومات، أو في قاعدة أمنية دولية لإدارة التنسيق الميداني يحمل معه شيفرات الولاء العسكري وخرائط الالتفاف المالي التي لا تظهرها صور الأقمار الصناعية.
وفي هذا السياق المعقد تأتي تصريحات دونالد ترامب المتناقضة حول انفتاح القيادة الحالية ومهلة الأسبوع لمصير المفاوضات مع قاليباف، لتكشف عن استراتيجية الفخ الدبلوماسي. ترامب يمارس ضغطاً مزدوجاً فهو يغازل الجناح البراغماتي العسكري ليحرج بيت الرهبري بينما تدير واشنطن خيوط اللعبة مع طرف ثالث يتشكل في الظل بين نخب الخارج عزيزي وجنبات الداخل.
بيد أن الزلزال الحقيقي الذي يضرب رقعة الشطرنج اليوم هو تواتر الأنباء الضبابية حول المصير الغامض لمجتبى خامنئي، الذي نُصب مرشداً قبل أسابيع فقط. إن صحّت فرضية غيابه أو وفاته سواء جراء استهداف مباشر ضمن عمليات (الغضب الملحمي Epic Fury) أو بتدبير من أجنحة الداخل المتصارعة فإننا أمام فراغ سيادي لم تشهده البلاد منذ 1979 هذا الفراغ هو ما يفسر الخروج الانتحاري لـ جواد ظريف وحسن روحاني إلى العلن فهما يحاولان تقديم خارطة طريق مدنية وتقديم أنفسهما كـ مجلس إنقاذ تكنوقراطي مقبول دولياً لقطع الطريق على العسكرة الكاملة للدولة.
علاوة على ذلك يبرز صمت الحوزة العلمية في قم كعامل حسم صامت حيث إن سقوط فكرة الوراثة بوفاة مجتبى قد يدفع كبار المراجع لرفع غطائهم الديني عن السلطة العسكرية المهتزة مما يترك النظام عارياً من شرعيته الثيوقراطية أمام التاريخ والشارع في آن واحد، هذا التحول يعيد صياغة مفهوم الطرف الثالث حيث لم يعد مقتصرًا على نخب الخارج كـ عزيزي بل امتد ليشمل الحرس القديم التكنوقراطي والعمق الديني المتردد في لحظة عالمية فارقة تحولت فيها الحرب إلى جيوسياسية استنزاف تضغط على عصب الاقتصاد العالمي وممرات التجارة الدولية.
هذا المسار يواجه تحدياً واقعياً يتمثل في الشرعية الشعبية فكيف يمكن لنخبة تم تأمينها دولياً أن تبني جسور ثقة مع 90 مليون إيراني، وبالأخص عوائل الضحايا؟ هنا تبرز براغماتية الألم حيث يُقدم عزيزي كـ جسر ضرورة لإقناع 5 ملايين متظاهر، يواجهون تضخماً بنسبة 120%، بأن نظام السلطوية هو من استدرج هذه المواجهة.
داخلياً… يتفتت هرم السلطة بين أقطاب متصارعة
محمد باقر قاليباف، مهندس الجناح العسكري الساعي للتفاوض لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، جواد ظريف وحسن روحاني، التيار المعتدل الذي يحاول تقديم العرض النهائي لترامب لتجنب الانهيار الشامل
إسماعيل قاآني وأمير علي حاجي زادة، صقور الحرس المحاصرون بين مفاتيح القوة أو المواجهة الانتحارية في ظل غياب الرأس المدبر، الأميرال حبيب الله سياري، الواجهة الوطنية للجيش (الآرتش) التي قد تكون المخرج الوحيد المقبول شعبياً لضبط الأمن.
بناءً على المعطيات تتبلور أربعة مسارات تحليلية لمستقبل الدولة، مسار المؤسسة الوطنية تحالف (سياري + ظريف + عزيزي) كواجهة وطنية مدعومة دولياً لحماية السيادة، مسار توافق الضرورة، تفاهمات أمنية مع قيادات الحرس تضمن بقاء الهيكل مقابل تنازلات استراتيجية كبرى مسار الاستمرارية الهشة، محاولة يائسة لتثبيت سلطة بديلة لمجتبى خامنئي وسط احتجاجات شعبية وفراغ في القيادة العليا، مسار الإدارة الانتقالية انهيار تدريجي يفرض صعود تكنوقراط الخارج والداخل كحكومة إنقاذ وطني لمنع السيناريو السوري.
إن قراءة المشهد الإيراني في نيسان 2026 تتطلب فك الارتباط بين العواطف والحسابات الباردة فالحرب القائمة هي صراع وجودي يتحول فيه المؤرخئ آرش عزيزي إلى مُهندس شرعية بديلة والجنرال إلى مفاوض تحت النار، ولكن يبقى السؤال المعلق فوق دخان القصف، هل كان خروج عزيزي مجرد حركة افتتاح لتغطية فرار المسؤول الشبح الذي يحمل اليقين حول مصير مجتبى خامنئي؟ إن الواقعية التحليلية تشير إلى أن الحسم بات معلقاً في مربع العمليات الأخير حيث يحاول الثنائي جواد ظريف وحسن روحاني، تقديم مجلس الإنقاذ كطوق نجاة دولي بينما يصارع عباس عراقجي، لبيع الوقت الدبلوماسي خلف واجهة بزشكيان، المحاصرة في حين يراقب محمد باقر قالبياف، حواف الرقعة بانتظار لحظة الصدام الكبير بيد أن التحدي الوجودي الذي يتجاهله الجميع هو صمت الحوزة وغضب 90 مليون إيراني فبينما تتصارع النخب على الوزير والملك، قد تنتهي اللعبة ليس بقرار من غرف المفاوضات، بل بانهيار الرقعة نفسها تحت أقدام الجياع وصيحات المتظاهرين، إن الزمن هو اللاعب الوحيد الذي لا يرحم والإجابة النهائية لن تأتي من هوية من يرحل بل من قدرة هذا الطيف المتصارع من ظريف وروحاني إلى قالبياف وعراقجي على إقناع التاريخ بأنهم ليسوا مجرد ستارة أخيرة قبل الانفجار الكبير الذي ستحمله رياح Epic Fury الغضب الملحمي.

قد يعجبك ايضا