في حال اندلاع هجوم بري .. فارس نەورۆڵی .

فارس نورولي

إن اندلاع الحروب يولّد أزماتٍ متتالية للبشرية. وكما نرى، فإن الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قد خلق أزماتٍ كبيرة على مستوى العالم، لا سيما في مجالي الطاقة والتجارة، مما أدى إلى تصاعد نسبة البطالة والجوع والانهيار الاقتصادي، وانعكس سلبًا على البيئة.

وفي الآونة الأخيرة، بدأت الأطراف المتحاربة تتحدث تدريجيًا عن نقل الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة، وهي الهجوم البري على إيران. وإن حدث ذلك، فإنه سيفتح أبواب أزماتٍ أكبر وأعمق.

إذا استمرت هذه الحرب دون حسم، فإن العالم سيتجه نحو تدهور اقتصادي خطير، وليس من المستبعد أن تواجه المنطقة أزمات متعددة في الأمن والغذاء والاقتصاد.

ونظرًا لقرب كردستان جغرافيًا من ساحة الصراع، فإنها لن تكون بمنأى عن تداعياته، بل ستتأثر به بشكل مباشر. وعلى الرغم من أن إقليم كردستان وقياداته لا يرغبون في الانخراط في الحرب، إلا أن هناك قوى مسلحة خارجة عن القانون داخل العراق، ومدعومة من جهات خارجية، تستمر في استهداف الإقليم في محاولة لجرّه إلى أتون الصراع.

ومن المؤكد أنه إذا بدأ الهجوم البري، فإن الحرب ستدخل مرحلة جديدة، وقد لا يكون مستبعدًا أن تتحول الهجمات الحالية بالطائرات المسيّرة إلى هجمات برية تستهدف الإقليم.

في هذا السياق، تقع مسؤولية أخلاقية كبيرة على عاتق جميع الأحزاب الكردية، ولا سيما الحزبين الرئيسيين. كما ينبغي على الحكومة العراقية والقوى السياسية العراقية ألا تستهين بضعف إقليم كردستان، لأن أي ضعف في هذا الظرف الحرج سينعكس سلبًا على بغداد أيضًا.

لذلك، من الضروري أن تكون الأحزاب الكردية في أعلى درجات الجاهزية للحفاظ على الاستقرار الداخلي ومنع فرض إرادة أي طرف على الإقليم.

فالتاريخ يعلمنا أن المناطق التي تتحول إلى ساحات صراع بين القوى الكبرى، تكون الحلقات الأضعف فيها هي الأكثر تضررًا، خاصة إذا لم تكن جبهتها الداخلية متماسكة.

وعليه، يجب على الأحزاب أن تتخلى عن خلافاتها، لأن الانقسام الداخلي في أوقات الحرب يشكل خطرًا كبيرًا. المطلوب هو التعاون والتكاتف لحماية كردستان من التهديدات.

وفي هذا الإطار، إذا كان واجب القوى الحاكمة هو حماية الإقليم وتأمين حياة المواطنين، فإن على قوى المعارضة أن تكون:
(مساندة لا مجرد ناقدة، رقيبة لا معرقلة، عاملة من أجل الوحدة لا الانقسام).

ولا ينبغي لأي طرف أن ينطلق من حسابات ضيقة أو مصالح آنية. بل يجب بذل كل الجهود لتجنب الانجرار إلى الحرب.

ومع ذلك، إذا فُرضت الحرب، فعلى الكرد أن يكونوا مستعدين لكل الاحتمالات، وأن يوظفوا جميع قدراتهم السياسية والدبلوماسية والإعلامية والعسكرية والاقتصادية لخدمة شعبهم، مع تهيئة الرأي العام لمواجهة أي عدوان بوحدة الصف.

كما ينبغي الانتقال من موقف الدفاع إلى موقف يتناسب مع متطلبات المرحلة، حتى لو استدعى ذلك تغيير قواعد اللعبة. وفي جميع الأحوال، يجب الاستعداد لمرحلة ما بعد الحرب، حتى لا يتكرر ما حدث تاريخيًا عندما خرج الكرد من الحروب بلا مكاسب.

إن ظروف الحرب غير واضحة، ونهاياتها غير معروفة، ولا يمكن النجاة من هذا المجهول إلا بالقوة والوحدة.

يمكننا أن نعيش بسلام بعد الحرب كما تفعل بقية الشعوب، ولكن كما قال شارل ديغول: “من لا يستطيع أن يكون منتصرًا في الحرب، لا يستطيع أن يكون منتصرًا في السلام”.

إن النصر أو الهزيمة يرتبطان بوعي القيادة السياسية وبمدى تماسك البيت الداخلي الكردي، وعلى كل طرف أن يتحمل مسؤوليته وفق قدراته وإمكاناته

قد يعجبك ايضا