زهير كاظم عبود
يشكل التمثيل الدبلوماسي تعبيرا عن العلاقات المتبادلة بين الدول، والوسيلة لحماية مصالحها وإجراء الاتصالات والتعبير عن المواقف، ولأهمية هذا العمل الدبلوماسي أضفت القوانين الدولية عليه صفة التمتع بالحصانات الدبلوماسية التي تلتزم بها وتحترمها جميع الدول، كما تمثل الممثليات الدبلوماسية حماية مواطني تلك الدول وتعزيز العلاقات بما يحقق مصلحة تلك البلدان، وتمثل البعثة بلدها بشكل رمزي امام الدولة المضيفة.
والبعثات الدبلوماسية تمثل جسور التواصل بين الدول، وكل هذا العمل تنظمه بنود اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية (١٩٦١) والتي نظمت التمثيل الدبلوماسي بين الدول، وحددت الاتفاقية قواعد الحصانة والامتيازات الدبلوماسية لضمان أداء البعثات الدبلوماسية لمهامها دون تدخل، ان الالتزام ببنود هذه الاتفاقية بين الدول التي تتبادل التمثيل الدبلوماسي لا يمثل بالضرورة توافقها السياسي، انما يمثل الاتفاق على تبادل المصالح لكلا الطرفين .
وبالإضافة الى تلك الحصانة التي وفرها القانون الدولي والمعاهدات الدولية، نص قانون العقوبات العراقي النافذ على معاقبة كل مرتكب لفعل ضد تلك البعثات او التعدي على مقراتها باي شكل من الاشكال، لان من موجبات الاتفاقيات الدولية ضمان حماية الأشخاص والمؤسسات الدبلوماسية، بحيث عد القانون استهداف مقرات البعثات الدبلوماسية تصرفا جنائيا خطيرا لا يخدم مصلحة البلاد مطلقا، ويشكل كل فعل تعدي ضار بالأشخاص أو بالمقرات مساسا بأمن العراق واخلال بسمعته الدولية ، ويعتبر كل فرد قام بهذه الأفعال متهما يستوجب التحقيق معه ومحاكمته وفقا للقانون الوطني .
ان الاعتداء على ممثلي البعثات الدبلوماسية والعاملين فيها والتعدي على بنايات السفارات لا يحقق أي هدف للتعبير عن حالة الرفض أو الاستنكار، بقدر ما يحقق ضعف ثقة المجتمع الدولي بالعراق، ويظهره عاجزا عن حماية تلك السفارات مهما كان موقفها السياسي متفقا مع العراق او مختلفا معه، ولان العراق بلدا يرعى مبادئ حسن الجوار وفقا لنص الدستور العراقي ، فانه يلتزم بعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول الأخرى ، ويسعى لحل النزاعات بالوسائل السلمية ، ويقيم علاقاته على أساس المصالح المشتركة والتعامل بالمثل، فانه يحترم التزاماته الدولية ، ولان العراق بلدا يسعى الى بناء علاقات متوازنة مع الدول الأخرى لجذب الاستثمارات العالمية وبحاجة ماسة للدعم الدولي ، لذلك فإن الحفاظ على أمن البعثات الدبلوماسية واحترام القوانين الدولية يُعدّ واجبًا وطنيًا، ويعكس صورة العراق كدولة تحترم التزاماتها وتسعى إلى الاستقرار والتعاون مع المجتمع الدولي.
ولهذا فان كل تصرف من هذا النوع يشكل خرقا لاتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية ، ويؤدي الى أزمة دبلوماسية تنسحب على سمعة العراق وتضر بمصالحة الاقتصادية، ويتم تحميل الحكومة العراقية مسؤولية كاملة لأنها المسؤولة وفقا للقانون الدولي عن حماية تلك البعثات الدبلوماسية ومقراتها في العراق، ولان مثل هذا الفعل نتيجة الغضب او الانفعال او الاحتجاج فانه لا يحقق أي هدف ولا يوصل الي حل انما يحقق نتائج سلبية معاكسة تحدث ضررا حتى بالقضية التي يراد ايصالها من قبل المحتجين، لان التعبير السلمي والقانوني هو الطريق السليم الذي يوصل الرسالة ويحفظ لبلادنا كرامته وسمعته ويضمن مصالحة الوطنية.