نوروز يجدد الشعور بقيمة التضحيات

حسين متولى

لم يكن احتفال الحزب الديمقراطي الكوردستاني في القاهرة هذا العام بعيد نوروز عاديا، بل جدد الشعور بقيمة التضحيات التي يقدمها الشعب الكوردي والبيشمركة في سبيل الأمن والأمان والاستقرار والحرية.

على نيل القاهرة، استجاب المصريون والعراقيون معا لدعوة السيد شيركو حبيب بالوقوف حدادا على أرواح شهداء البيشمركة الستة فى القصف الذي سبق الاحتفالية بيومين، ومعهم تذكروا كل من قدموا أرواحهم فداء لحماية شعوبهم الحرة وأوطانهم، خاصة في العراق ومصر، هذان البلدان اللذان تجمعهما محبة ومودة لا تعصف بها متغيرات العصور أو تعيد تقييمها تقلبات الظروف السياسية بالمنطقة والعالم.

يجذب الحضور بداية، دعوة الدكتور مهند محسن المياحي نائب سفير العراق في القاهرة، لقراءة الفاتحة لأرواح الشهداء البواسل، مذكرا الجميع من شخصيات دبلوماسية ونواب وأكاديميين وإعلاميين وطلاب علم، بأن العراق بكافة مكوناته وأعراقه يرفض أن تفرض عليه حروب لا ناقة له فيها ولا جمل، كما يرفض الاعتداءات على قواته الوطنية وأراضيه، مؤكدا أن البلد تجاوز الكثير من أزماته واتجه نحو تعزيز التآخي واستثمار تنوع قومياته بعد العام 2003 بحكمة قياداته، حتى بات احتفال نوروز ممارسة اجتماعية للعراق كله يشارك فيه الجميع مع الكورد في أي مكان.

لقد أصبحت بداية رأس السنة الكوردية، مناسبة رائعة تجمع المصريين بالكورد والعراقيين، منذ تأسس مكتب الحزب الديمقراطي الكوردستاني في القاهرة، والذي حول معه مسؤوله السيد شيركو حبيب الاهتمام المصري بأخبار العراق وكوردستان عن بعد، إلى تشاركية وتواصل دائمين في أحداث وفعاليات على مدار العام، لا يغيب عنها حضور التمثيل الرسمي لسفارة البلد الشقيق، وتقدم للمجتمع المصري وإعلامه صورة غير نمطية عن العراق وكوردستان.

وكما يشعل الكورد والعراقيون على قمم الجبال و التلال خلال نوروز في إشارة منهم إلى القضاء على الظلم، أضاءت الشموع احتفالية الديمقراطي الكوردستاني في القاهرة بعدد شهداء البيشمركة الستة الذين تعرف الحضور على تضحياتهم وطبيعة دور القوات الوطنية في حماية مجتمعها وأمنه، فهؤلاء كانوا يستعدون للاحتفال مع ذويهم وبين 300 مليون شخص حول العالم بعيد نوروز، لكن أرواحهم فضلت الصعود إلى حياة أعلى من قمم جبال كوردستان، ولتحضر سيرتهم مقترنة بهذه المناسبة كما سبقهم أقرانهم قبل عقود في قصف أشد طالهم بين بني وطنهم على يد نظام بطش بالجميع.

يستدعي حضور سيرة شهداء البيشمركة الكوردية والعراق في اعتداءات كتبت على البلد الشقيق، الموقف المصري الرافض لشن حرب في المنطقة لا مبرر لها، وهو الموقف الثابت أيضا تجاه رفض أي استهداف لمنشآت حيوية أو مناطق مدنية حينما تقرر بلدان تبادل القصف، فما بالنا بمن كتب عليهم أن تطالهم قذائف حرب ليسوا طرفا فيها ولم يدعموا أحد أطرافها يوما.

إن المصريين يرون العراق كله في مكانة خاصة بقلوبهم، ويحملون للكورد بشخصياتهم وقياداتهم التاريخية منذ صلاح الدين الأيوبي وحتى مسعود بارزاني تقديرا غير محدود، وأبناء كوردستان العراق تركوا فى مصر انطباعا إيجابيا غير عادي عن الإقليم، حتى أصبحت زيارة أربيل حلما يشبه لحظة سفر القاهري ليلة العيد إلى بلدة أهله بريف مصر أو مدنها التاريخية المميزة.

نتمنى من الله عز وجل أن يعيد على الأشقاء الكورد والعراقيين كافة عيد نوروز وبلدهم آمن مطمئن لا مجبرا على دفع فاتورة حرب ليس طرفا فيها، وأن ينعم العراق وكوردستان بالأمن والأمان والاستقرار، وأن يسود التآخي والمحبة والتوافق بين الجميع، وأن تتضافر جهود كل العراقيين في سبيل تقدم بلدهم ورفع قدراته، وهم من خير أجناد الأرض دوما، وهم أهل شدة وجلد وعزيمة لا يكسرهم معتد، ولا يعدمون وسيلة في مواجهة عدو، فاللهم سلاما على من آمنوا برسالة السلام وقدموا التضحيات والشهداء في سبيل حماية وطنهم، ولتكن مناسبة نوروز العام المقبل حاضرة في ظروف تخلو فيها منطقة الشرق الأوسط من الحروب المفتعلة المفروضة عليها، والعراق بكل مكوناته في أفضل حال.

قد يعجبك ايضا