إصبع التهديد لا يهز الجبال، رسالة إلى المراهقين السياسيين

 
الند مزوري

لغة الجسد ليست مجرد حركات عشوائية، بل هي انعكاس عميق لمشاعر صاحبها واستجاباته الانفعالية، خاصة عندما تأخذ طابعاً استفزازياً يهدف إلى تهديد المقابل. إن استخدام الإيماءات الحادة، مثل توجيه «إصبع السبابة» أو تعابير الوجه المتشنجة، يكشف عما يضمره صاحبها من نزعة تعسفية ومحاولة لتفريغ شحنات من الاحتقان الوجداني بهذا الأسلوب؛ كما يدل ذلك على سلوك «سلطوي» يسعى لفرض الهيمنة وكسر إرادة الآخر، وهو نهج يفتقر إلى أبسط قواعد الاحترام المتبادل.
​إن القوة الحقيقية في القيادة تكمن في «الهدوء الرصين» والثبات الانفعالي، ولا تحتاج إلى حركات استعراضية؛ فالقيادة الواثقة تعتمد لغة جسد منفتحة ومتزنة تعكس القدرة على استيعاب الخصوم وتفنيد الحجج بالمنطق لا بالترهيب. وللأسف، نجد هذا السلوك متجسداً في أداء بعض الشخصيات السياسية، كالسيد الحلبوسي وبعض النواب، في تعاملهم مع إقليم كردستان ورموزه؛ حيث يُستبدل الحوار الدبلوماسي بحركات وألفاظ غير لائقة. إن هذا النهج لا يضعف العملية السياسية فحسب، بل يغذي خطاب الكراهية ويهدد السلم المجتمعي.
​كما يشير هذا الأداء إلى غياب النوايا الصافية، ومحاولة للثأر السياسي وتغطية العجز عن معالجة المشاكل الحقيقية. إن تكرار هذه الأساليب الاستفزازية يعد تكريساً لعداء شخصي وجذور كراهية عميقة تجاه كردستان وشعبها، وهو ما يعيد إلى الأذهان حقب الاستبداد والعمليات العسكرية التي استهدفت إبادة الشعب الكردي. إن هذا الاستفزاز مرفوض من أي شخص كان، خاصة تحت قبة البرلمان وفي المحافل الرسمية، فهو سلوك يتنافى مع الدستور والقيم الديمقراطية. ستبقى كردستان شامخة ومعززة، ولن تهزها هذه الأفعال، فالشعب الكردي لا ينحني، ولا يقبل من أي طرف أن يوجه إصبع التهديد إليه.

قد يعجبك ايضا