احمد كوران
يُعدّ مسعود بارزاني من أبرز الشخصيات السياسية الكوردية والعراقية في مرحلة ما بعد عام 2003، إذ لعب دورًا مؤثرًا في إعادة تشكيل المشهد السياسي العراقي عقب سقوط النظام السابق. ولم يقتصر حضوره على الساحة الكوردية فحسب، بل امتد تأثيره إلى المعادلة الوطنية العراقية، وكذلك إلى علاقات العراق الإقليمية والدولية.
دوره في تشكيل النظام السياسي والحكومات العراقية
بعد التغيير السياسي في العراق عام 2003، برز البارزاني بوصفه أحد القيادات الكوردية المشاركة في رسم ملامح المرحلة الانتقالية. فقد كان عضوًا في مجلس الحكم العراقي الذي أُنشئ لإدارة البلاد في المرحلة الأولى بعد سقوط النظام السابق.
كذلك كان له دور سياسي في الحوارات التي أفضت إلى صياغة الدستور العراقي عام 2005، والذي أسّس لنظام اتحادي يعترف بإقليم كوردستان ككيان دستوري ضمن الدولة العراقية. وخلال مراحل تشكيل الحكومات المتعاقبة، ظلّ بارزاني فاعلًا رئيسيًا في التوافقات السياسية الكبرى، حيث شكّلت مواقفه ومواقف القوى الكوردية عامل ترجيح في حالات الانسداد السياسي داخل بغداد، ولا سيما في ملفات رئاسة الجمهورية وتوازنات التحالفات البرلمانية.
تأثيره في المشهد السياسي الإقليمي
يُنظر إلى بارزاني بوصفه زعيمًا قوميًّا كورديًّا ذا تأثير واسع في السياسة الكوردية داخل العراق وخارجه. وقد عمل على ترسيخ حضور إقليم كوردستان العراق بوصفه فاعلًا سياسيًا واقتصاديًا في المنطقة، من خلال بناء علاقات مع دول إقليمية وقوى دولية مؤثرة.
وقد أتاح هذا الحضور الإقليمي للإقليم هامش حركة أوسع في التفاوض مع بغداد من جهة، ومع الأطراف الإقليمية من جهة أخرى، ولا سيما في الملفات الاقتصادية والأمنية.
إنجازات داخل الإقليم: أمن وتنمية وهوية سياسية
على المستوى الداخلي، يُنسب إلى البارزاني دوره في ترسيخ قدر من الاستقرار الأمني داخل إقليم كوردستان مقارنةً بمناطق عراقية أخرى شهدت اضطرابات واسعة بعد 2003. كما سعت قيادته السياسية إلى فتح الإقليم أمام الاستثمارات الأجنبية وتشجيع التنمية الاقتصادية، رغم التحديات المرتبطة بالأزمات المالية والخلافات مع الحكومة الاتحادية.
وفي البعد الهويّاتي، عمل على تعزيز الحقوق السياسية للكورد ضمن الدولة العراقية، مستفيدًا من الإطار الدستوري الاتحادي لإقليم كوردستان لترسيخ مكانته ككيان يتمتع بخصوصية سياسية وإدارية.