الند مزوري
أنتِ بلادٌ
تمتدّ ما بين العشق والعطف،
لا أسوارَ لكِ… ولا حدود،
تسكن في أحضانكِ
مدنٌ من الحنان،
وتظلّكِ سماءٌ يغمرها الأمان.
وبين جبال عاطفتكِ
تجري أنهار الألحان،
وعلى عزفها
تتراقص أنغام الحياة،
كما تتراقص السنابل
في قبلات الرياح.
* * *
یا قرة عیني….
حضنكِ… كان ميناء الأمان،
ومرسى قلبي الهادئ،
حين تتلاطمُ الأمواج من حولي.
وفيكِ دفءٌ يذيبُ صقيعَ الغياب،
وضوءٌ يمحو ظلامَ الجراح،
فتشرق روحي من جديد.
حين كنتُ فيكِ،
لم أُبالِ بنيران الدنيا،
فكما كانت نارُ إبراهيم
بردًا وسلامًا،
كانت عليَّ بردًا وسلامًا.
* * *
يا أعزَّ نساء العالم،
فيكِ ربوعٌ خضراء،
كجنّات النعيم بألوانها البهيّة،
ومعانٍ لا يسعها
أيُّ قاموسٍ في أيِّ زمانٍ أو مكان.
لكِ في وجداني
قلاعٌ شامخةٌ محصَّنة،
تحرسني من الخوف،
وتحميني من كل وجع،
وتضمّد جراح عمري
بأناملكِ الملائكيّة،
حتى لا يعرف قلبي طَعم الألم.
ولكِ جيوشٌ من الدعاء
تصدّ عني البلاء والمحن،
وعذبُ كلماتكِ
يداوي جراح الروح،
ويرمّم كسور قلبي
كلما انكسر
* * *
أنتِ يا أمي…
موطني الأبدي،
ورايتي التي أرفعها عاليًا،
كعلو النجوم،
ترفرف بین المشقات والاحزان،
وتظلل قلبي حين يضيق به الكون.
ليس لي بلادٌ سواكِ،
ولا وطنٌ إلا بين يديكِ،
فأنتِ… بلادي الأولى،
ومرفأ قلبي الأخير،
حين تعصف بي رياح الحياة.