أفتح لها الطريق وأجلس بعيدًا

مروان ياسين الدليمي

(59)

الشعرُ ليس مرآة،
بل سطحٌ مكسور
يعيد لك وجهك كما ينبغي أن يكون،
بما فيه من شقوق،
وارتباك،
وأسئلة بلا عيون.

أحيانًا أكتب لأرى نفسي،
وأحيانًا لأتخلّى عنها.
وفي الحالتين،
تكون القصيدة هي اليد التي تحملني
من وهمٍ إلى آخر،
دون أن تَعِد بشيء.

(60)

ها أنا أعود إلى الصفحة،
لا كمنتصر،
ولا كمهزوم،
بل كمن نجا من الحبر،
وبقي فيه القليل من العطش.

أجلس قرب كلماتي
كما يجلس الأب قرب سرير ابنه النائم،
لا ليوقظه،
بل ليحرس حلمًا يعجز عن فهمه.
وأفكّر:
ربما الشعر هو أن تحرس ما لا تفهم،
وتحبّه كما لو أنك كتبته ليُشبهك في الغياب.

(61)

كلّما صمتُّ،
سمعتُ القصيدة تتنفّس داخلي،
كأنّها مخلوقٌ صغير ينمو في التجاويف
ويخاف من الضوء.

ليست فكرة،
ولا شعورًا،
بل رعشة خفيفة تمرُّ في العظام
حين تلمس الريحُ جلدَ الذاكرة.

أنا لا أكتبها،
بل أفتح لها الطريق بين صخرتين،
وأجلس بعيدًا ،
أصغي إلى زحفها البطيء نحو الظهور.

*مقاطع من مجموعتي الشعرية – أبحث عن الشعر – اصدار 2025

قد يعجبك ايضا