القصيدة عندما تكون توأم الروح .. قراءة في ديوان (مختارات شعرية) لفليحة حسن

التآخي- ناهي العامري

صدر ديوان (مختارات شعرية) للشاعرة المغتربة فئ الولايات المتحدة الأمريكية فليحة حسن، عن دار الشؤون الثقافية / وزارة الثقافة والسياحة والآثار العراقية، وهي مدرسة، محررة و كاتبة، حاصلة على درجة الماجستير في الادب العربي، طبع لها حتى الان ٢٦ كتاباً، ترجمت قصائدها إلى الانجليزية والتركمانية والبوسنية والهندية والفرنسية والإيطالية والألمانية والكردية والأسبانية والكورية واليونانية والصربية والألبانية والباكستانية والرومانية والمايالامية والصينية والأوردو واللغة النيبالية، حصلت على العديد من الجوائز في العراق والشرق الاوسط والعالم.

مرّ على زمالتي للشاعرة فليحة حسن ما يقارب عقد ونصف من الزمن، واكبت مسيرتها الشعرية وكتاباتها القصصيّة والروائية، مذ كانت داخل اسوار الوطن، ثم هاجرت الى الولايات المتحدة، بحثا عن واحة أمان تشدو فوق غصونها قصائد غربتها وحنينها الى (بانقيا) مكان ولادتها في النجف الاشرف، فحلقت اسراب القصائد في سماء الشعر العراقي والعالمي، لكني لم أعرفها مثل ما عرفتها بعد قراءتي لديوانها الاخير (مختارات شعرية)، فقد اضاءت قصائدها الكثير من جوانب حياتها، وكأني قرأت سيرة حياتها، اذ ان قصائدها في (مختارات شعرية) ما هي الا بوح عما جادت به ذاكرتها الحية، لما جرى لها وهي غضة غريرة لغاية هجرتها الى امريكا، تلك الهجرة التي لم تسعفها على نسيان ماضيها الموغل بالحروب والفقدان، الحروب التي افقدتها الكثير، بدءاً من ابيها وامها واخيها وليس انتهاءا بطقوس بانقيا واعرافها التي تجذرت في خلاياها واصبحت حنينا يوخز روحها وذاكرتها كل حين، حتى أضحت القصيدة عندها تؤام لروحها، وليس مجرد قافية تعبر عن مشاعرها، بل تحاورها عن أي الرسائل انفع للتواصل مع امنياتها واحلامها، لذا قصائد الحرب والغائب والاماني سيل لا ينقطع وكأنها تكتب مع نبض القلب، ومن قصائد الغائب، موعد في مطعم:

في مهرجان الضياع ذلك، الرجل غارق في شطيرته ولا ملامح للأنثى بجواره..
أما أنت ، فلم يكن حضورك سوى لمسة ديكور مؤقته.

وتقول في قصيدة تعويذة
تلوتك مطراً .. لكن بروقك ناءت عني
من يخبرهم .. ان سكوني شفة بركان

وفي قصيدة همسة:
مذ كان لي والد .. قد بيع للثكنات، السواتر
كم مرة غششت المعلم وقلت (أذاكر)
وكنت أعد قائمة بحروفك اهجيها الروح

وقصائد الاماني  عند فليحة قصة في دروب الحنين، ففي قصيدة أمنية :
كان بودي ان آتيك ، لكن شوارعنا حمراء ، وانا لا املك الا ثوبي الابيض
ثم تأخذ الامنية شكل المستحيل بعد تواطئ القصيدة في لحظة غياب، ومن هنا ولدت قصيدة (فقط لو يجيء)
أحقاً يجيء؟ وهل حان وقت احتدام الربيع؟
هنا، بعض عطر اخبأه لوقت الهطول
حتى ليبلغ الاسى واليأس ذروته

في قصيدة (يا غيمتي يا ماطرة):
مرّي على بابي وانت ماطرة
من الف اشتهيتكِ .. فمحض صحراء أنا
وسأنتظر على ان اراك في المنام
أما قصائد الحرب، تمور في وجدانها، وكأن أطراف سعيرها عبر القارات والمحيطات ليحرق سطور دفاترها: نحن الذين كبرنا بسرعة الحرب، توسل، بل حمامتان، كم سيئة هذه القصيدة، بالوعة اسمها الحرب، معرض الحرب، وأنا أشرب الشاي في نيو جرسي، تحول، جنديان.
وهناك الكثير وما زالت الحرب حرائقها على مد البصر.

قد يعجبك ايضا