إنّه الحفرة التي نرمي فيها الحقائق الثقيلة

مروان ياسين الدليمي

(47)
في بعض الليالي،
أسمع القصيدة تمشي فوق السقف، حافيةً،
ترتّل أسماءً لا أعرفها،
وتترك فوق رأسي غبارَ أفكارٍ لم تكتمل.
أمدّ لها يدي
كما يمدّ الغريقُ إصبعه لسماءٍ مكسورة،
فتسحبني إلى الأسفل،
إلى اللغة التي تحت اللغة،
حيث لا توجد جمل،
بل أصواتٌ تئنّ
كأسرارٍ لا تجد أذنًا تصدّقها.

(48)
الشعر ليس زينة،
إنه الحفرة التي نرمي فيها الحقائق الثقيلة،
حين تعجزُ قلوبنا عن حملها.

هو الضحكة التي تفلت في جنازةٍ عاطفية،
التنهيدة التي تخرج حين تقرأ خبرًا لا يعنيك
لكنّ شيئًا داخلك ينكسر بصمت.

هو كل ما لا يليق أن يُقال،
لكنّنا نقوله لأنّ السكوت سيكون خيانةً أخرى.

(49)
أحيانًا،
أكتب جملةً فأشعر أنها لا تخصّني،
كأن أحدهم مات قبلي بقليل، ووضعها في فمي.

أحملها كما تُحمل الوصايا،
وأتجوّل بها بين رفوف الذاكرة،
أبحث لها عن قارئٍ فقدَ الإيمان،
لكنّه ما زال ينتظر رسالةً في قاع القصيدة.

(50)
الآن،
وقد مررتُ بكل هذه الأجزاء،
لا أقول إنني وجدت المعنى،
بل وجدتُ طريقًا يتكرّر،
ووجوهًا للحيرة،
وأصواتًا كانت تظنّ أنّ أحدًا ما سيصغي.

الشعر،
هو أن تمشي في ليلك وتسمع خطواتك تهمس لك:
” لست وحدك،
ثمة ظلّ آخر،
يبحث عنك منذ الكلمة الأولى ” .

*مقاطع من مجموعتي الشعرية ” أبحث عن الشعر” اصدار2025
،المجموعة تضم (116 ) مقطعا .

قد يعجبك ايضا