الإعلامي حمدي الكنيسي .. سيرة ومسيرة

إبراهيم خليل إبراهيم

الإعلامي حمدي الكنيسي من مواليد 19 مارس عام 1941م في قرية شبرا النملة مركز طنطا محافظة الغربية وفي طفولته كان يذهب إلى حدائق القرية ويستمتع بالجلوس وسط الأزهار واستنشاق عبيرها

نشأ حمدي الكنيسي فى أسرة مهتمة بالثقافة وهذا الاهتمام انعكس عليه وهو فى الحادية عشرة من عمره فقد أرسل مقالًا كتبه لإحدى الصحف المصرية وفى أحد الأيام بالصدفة تفاجأ أن المقال تم نشره ولم يكن يتوقع ذلك وكان موقعًا باسمه وكانت أول مرة يرى اسمه على صفحة صحيفة لذلك فرحته كانت كبيرة وأخذ الصحيفة لكل أفراد البيت وفرحت أمه وقتها وكانت سيدة ريفية بسيطة تحبهم أولادها وتتفانى فى خدمتهم وبعد سنتين كتب قصة قصيرة وعرضها على شقيقه الأكبر خريج دار العلوم لكنه لم يهتم ففكر حمدي أن يأخذ رأى والده المحب للثقافة وأحد رجال التربية والتعليم وعندما قرأ القصة أعجب بها ونصح ابنه حمدي بالقراءة كثيرًا

حمدي الكنيسي أثناء دراسته المدرسة كان يقدم الإذاعة المدرسية ويمارس رياضة الملاكمة وكرة القدم وفي عام 1961 حصل على ليسانس الآداب قسم اللغة الإنجليزية من جامعة القاهرة وبدأ حياته العملية مدرسًا للغة الإنجليزية بالتعليم الثانوي ثم تقدم لاختبارات الإذاعة وكان عدد المتقدمين 8000 أختير منهم 6 فقط وكان حمدي الكنيسي من بينهم وتم تعيينه فى الإذاعة يوم 31 أكتوبر عام 1963 مذيعًا قارئا للنشرة بالبرنامج العام

الإعلامي حمدي الكنيسي حصل على فترة تدريب لما يقرب من عام ونصف العام وتولى تدريب أحمد فراج أميمة عبد العزيز وبعدها كان موعده على الهواء وكان هناك تقليد وهو أن يرافق المذيعين الجدد أول يوم على الهواء مذيع محترف ورافقه أحمد فراج الذي تحدث هو فى البداية ثم جعل حمدي الكنيسي يقدم نشيد الله أكبر

في بداية المشوار الإذاعي للأستاذ حمدي الكنيسي كان مذيع التنفيذ وقتها لم يكن مسموحًا له أن يقدم برامج فتمرد على ذلك لأنه كان بداخله طاقة كبيرة وأفكار لتقديم برامج وبالفعل قدم برنامجين من أنجح البرامج وقتها الأول بعنوان أقلام جديدوالآخر بعنوان دنيا الفنون

عام 1966 أتم الإعلامي حمدي الكنيسي دراسته في الترجمة الفورية بالجامعة الأمريكية وشارك في إنشاء مراقبة البرامج الثقافية والخاصة وفي عام 1971 انتقل لإذاعة صوت العرب مراقبًا للبرامج الثقافي

الإعلامي والإذاعي الكبير حمدي الكنيسي بدأ عمله كمراسل حربى خلال معارك الاستنزاف واصطحبت قلمه وجهاز الكاسيت لإجراء المقابلات مع المقاتلين الأبطال على أرض المعركة وكان يرافقه الأديب جمال الغيطانى وعندما أندلعت المعارك يوم السبت 6 أكتوبر 1973 الموافق 10 رمضان 1393 هجريا طلبت الإذاعي حمدي الكنيسي من الإذاعي محمد محمود شعبان بابا شارو رئيس الإذاعة المصرية أن ينزل لأرض المعركة كمراسل حربى وكاتب صحفى وتحدث مع وزير الإعلام عبد القادر حاتم وتمت الموافقة وكان عم الإذاعي حمدي الكنيسي عنده فطلب منه اصطحاب زوجته وبناته إلى البلد حتى يتفرغ تماماً للمهمة الخطيرة وصباح يوم الأحد 7 أكتوبر 1973 الموافق 11 رمضان 1393 هجريا اتجه للجبهة وكان شاهدًا على كثير من البطولات وهو من أطلق لقب صائدو الدبابات خلال الحرب وكان لديه وقتها برنامجان فى إذاعتين رئيسيتين يتم بثهما فى يوم واحد أولهما برنامج صوت المعركة على البرنامج العام ويوميات مراسل حربى على إذاعة صوت العرب .

كان برنامج صوت المعركة الذي قدمه الإذاعي حمدي الكنيسي أحد البرامج التي لاقت انتشاراً وصدى هائلأً بين المصريين والعرب ووصل هذا الصدى إلى إسرائيل فعندما تقابل الإذاعي حمدي الكنيسي مع الرئيس السادات أشاد بالبرنامجين الذين كان يقدمهما وكيف كان لهما تأثير كبير وأخبره أنه غير موعد تناوله للغذاء كى يستمع لبرنامج صوت المعركة الذى كان يذاع فى الثانية وعشر دقائق وقد أرسل وزير الإعلام جمال العطيفى من أجل ترقية الإذاعي حمدي الكنيسي بعد أن هاتفه الرئيس السادات وسأله هل تم تكريم حمدي الكنيسي أم لا ؟ لأن إسرائيل بعد الحرب أنشأت لجنة اسمها أجرانات وهذه اللجنة كانت تدرس أسباب هزيمة إسرائيل فى الحرب وكان من بين محاور اللجنة دراسة أسباب انتشار البرنامج المصرى صوت المعركة بين الإسرائيليين الذين يعرفون اللغة العربية والفلسطينيين وهذا الكلام وصل للرئيس السادات وقد اتصل بالدكتور جمال العطيفى وطالب بسرعة تكريم حمدي الكنيسي قائلا له : برنامج حمدى الكنيسى قلب دماغ إسرائيل

عندما تقابل الإذاعي حمدي الكنيسي مع وزير الإعلام جمال العطيفي لتكريمه وترقيته درجتين استثنائيتين قال له : لا تخدش علاقتي بالوطن بهذه التكريمات ثم طلب من وزير الإعلام نقل هذا التكريم إلى إنشاء نقابة للإعلاميين لكنه ترك الوزارة قبل أن يفي بهذا الوعد

الإذاعي القدير حمدي الكنيسي سجل مشاهداته عن معارك أكتوبر في ثلاث كتب الكتاب الأول بعنوان اليوم السابع وسبب هذا الاسم إن الإسرائيليين قالوا للعالم إنهم هزموا المصريين والعرب في 6 أيام عام 1967 فكان هذا الكتاب هو رده عليهم بأن هناك يوماً سابعاً وهو يوم النصر في السادس من أكتوبر 1973 أما الكتاب الثاني فبعنوان الطوفان وهو مجلد كبير ذكر فيه تفاصيل الحرب من 3 وجهات نظر المصرية والإسرائيلية وآراء الخبراء والبطل المشير محمد عبد الغني الجمسي لما قرأ هذا الكتاب قال له : إنت جبت المعلومات دي منين يا بطل ؟ فقال له : جبتها من مشاهداته في الحرب ومن مراكز الدراسات واتصالاته فأعجب الجمسي من هذا الجهد وقال له : أنا أعطيت تعليمات للقيادات العسكرية في القوات المسلحة يقرأوا الكتاب ده أما الكتاب الثالث فهو الحرب طريق السلام وهو للرد على إسرائيل بأن هزيمتهم في حرب أكتوبر كانت سبباً لموافقتهم على السلام

الكاتب الكبير الدكتور يوسف إدريس ذات مرة تقابل مع الإعلامي حمدي الكنيسي فى ماسبيرو وقال له : ( أنت فرحان بالكلام اللى بيطير فى الهواء فين اللى كنا متوقعين أنه يبقى برنارد شو مصر) لكن المواقع الإدارية أخذت من وقت وجهد الإعلامي حمدي الكنيسي

الإعلامي القدير حمدي الكنيسي عام 1975 عمل خبيرًا دوليًا في الإعلام لدى اليونسكو وظل حتى عام 1977 كما كان مستشارًا إعلاميًا لمصر في لندن ونيودلهي من عام 1980 وحتى عام 1984 وفى عام 1988 عمل مديرًا عامًا لإذاعة الشباب والرياضة وفي عام 1992 تولى رئاسة شبكة صوت العرب وفي شهر ديسمبر عام 1995 كان رئيس تحرير أول مسموعة أصدرتها شركة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات ويوم 10 يناير عام 1997 تولى رئاسة الإذاعة المصرية حتى 18 مارس 2001 كما كان رئيسًا لمجلس إدارة مجلة الإذاعة والتليفزيون من شهر فبراير 1988 حتى عام 2001 وأمينًا عامًا لمهرجان الإذاعة والتليفزيون في جميع دوراته وأمينًا عامًا لمهرجان الأغنية العربية السادس كما كان عضوًا في مجلس الشعب عام 2000 كما كان عضوا في مجلس إدارة النادي الأهلي

الإعلامي القدير حمدي الكنيسي حصل على العديد من الجوائز والتكريمات منها درع التفوق من وزير الإعلام تقديرًا لتطوعه مراسلًا حربيًا للإذاعة أثناء حرب أكتوبر ووسام الجمهورية من الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك تقديرًا لأدائه مستشارًا إعلاميًا لمصر في لندن ونيودلهي عام 1982 وجائزة التفوق في الأداء من رئيس الوزراء عام 1985 ونال كتابه الحرب طريق السلام جائزة أفضل كتاب لعام 1997 في الدراسات الاستراتيجية والعديد من جوائز التميز الإعلامي على مدى سنوات متتالية من وزير الإعلام وفي عام 2016 نجح في تحقيق حلمه وتأسيس أول نقابة للإعلاميين وأصبح أول نقيب لها .

تعرض الإعلامي القدير حمدي الكنيسي لأزمة صحية وأمر رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي بتوفير العلاج الكامل لرئيس الإذاعة الأسبق الإعلامي حمدي الكنيسي داخل مستشفى المعادي العسكري ويوم الجمعة 27 أغسطس 2021 فاضت روحه إلى بارئها وشيعت جنازته من مسجد الحصري بمدينة ٦ أكتوبر

قد يعجبك ايضا