أخطاء الشعراء

مروان ياسين الدليمي

( 1 )

الشعر
ربما هو انتقام الصمت من الفصاحة،
أو انتقام المعنى من نفسه.
ليس حقيقة،
ولا كذبة،
بل منطقةٌ رماديّة
يرتعش فيها كلُّ شيء بلا سبب،
ثم يعود إلى سكونه كأنّه لم يكن.

( 2 )

إن سألتني الآن:
هل وجدتَ معنى الشعر؟
أقول: لم أجده،
لكنني صرتُ أعرف كيف أنظر إلى الأشياء
دون أن أطرد ظلّها،
كيف أترك الحروف تُخطئ،
وتنطق باسمي دون أن تطلب المغفرة.

أقول:
لم أجده،
لكنني صرتُ أعيش بقربه،
كجارٍ للغموض،
نُسلّم كل صباح،
ولا نعرف أسماء بعضنا.

( 3 )

أنا لا أكتب القصيدة،
بل أُعدّ لها
مكانًا فارغًا،
كرسيًا مكسورًا،
ونافذةً تطلّ على جدارٍ يُشبه السؤال.

أحيانًا تأتي،
تجلسُ دون أن تنظر إليّ،
وتتركُ على الطاولة رمادًا يشبه المعنى
حين يتعب من احتراقه.

ثم تمضي،
وتبقى رائحتها في الورق،
كأنها مرّت من هنا لتقول لي:
“كلُّ ما لم يُفهم، قد فُهِم”.

(4 )

هناك قصائد لا تكتب بالحبر،
بل تخرج من العَرَق،
من فمِ الجهد،
من رعشةِ اليد
وهي تفتّش عن نبضٍ في جثةِ اللغة.

كلّ استعارةٍ ولدت ميتة،
نفختُ فيها من خوفي،
وحملتها إلى الحديقة التي لا تنبت شيئًا
سوى أخطاء الشعراء.

قد يعجبك ايضا