أشياء لا تُقال

مروان ياسين الدليمي

( 1 )
الآن،
أضع القلم،
وأمشي خلف ظلّي،
لا أسأل،
لا أجيب،
فقد تعلّمتُ أنّ الشعر ليس سؤالًا،
ولا جوابًا،
بل الغيمة التي تمرُّ فوق الاثنين،
وهي تضحك،
ثم تختفي.

( 2 )
كلما أوشكتُ على الإمساك بالقصيدة،
انسلّتْ من يدي
كعطرٍ قديم نسيَ شكلهُ في الزجاجة.

أعرفُ أنها كانت هنا،
تركتْ أثرَ أصابعها على حافة الليل،
وتركت لي هذا الصوت،
هذا التشويش الحنون
الذي يجعلُ من اليقين أكثر الأوهام هشاشةً.

( 3 )
أحيانًا
أفكّر أنّ القصيدة
تشبهُ بابًا في جدارٍ لا جدار فيه،
بابٌ يتدلّى من الهواء،
وكلّ من عبره سقط في ذاته.

أكتبُ كي أهبط،
كي أتذكّر أنّ للهاوية صوتًا
يشبهُ ضحكة الأم حين تخفي خوفها
في جيب مريول المدرسة.

( 4 )
الأشياء التي لا تُقال،
هي التي تكتبني.
صوتُ صحنٍ ينكسر في الغرفة المجاورة،
صورةُ جدي وهو يسكب الشاي
كما لو كان يقدّم صلاةً.
رائحةُ الخبز،
حين يتسلل من نافذةٍ مغلقة،
كأنه يريد أن يقول:
“ما زلتُ هنا، في التفاصيل الصغيرة،
أغني لكم بصوتٍ لا تسمعونه” .

*مقاطع من مجموعتي الشعرية “أبحث عن الشعر” اصدار 2025

قد يعجبك ايضا