بهاء زهير أحمد القيسي
في كتاب العقد الفريد شرح الشاعر
أبن عبد ربه الأندلسي .
مانعني به الأمثال فقال عنها
(أبقىٰ من الشعر وأشرف من الخطابة )
كانت ولازالت اللغة الكردية وعناصرها الثقافية المتمثلة بمجموعة الأمثال والمأثورات الأدبية الحكائي على مر العصور منفتحة على جميع اللغات فلم تكن منكفة على نفسها بل على العكس ولها من الإسهامات الشيء الكثير
في عموم الأدب و بشكل خاص في الادب الشعبي العراقي العام.
ونظراً للتعاشق الفكري الأدبي الكردي مع اللغة والادب العربي الذي كان ولا يزال صنوان لايفترقان ،،نجد أن الكثير من الأمثال الكردية تتطابق في وصف الحال مع غيرها من الأمثال البغدادية.
فمثلاً يقال في المثل الكردي .
بمعنىٰ التأكد من الشيء ومكانه قبل المباشرة بالفعل
*لاتطعن قبل أن تتبين الموضع.
وهذا تماماً مالدىٰ البغادة من قولهم المشابه في المثل
(شوف العلبة وأضرب السطرة)
والعلبة هي قفى الرقبة والسطرة هي الضرب بكل راحة اليد .
أما في سوء الحظ قولهم
*ذهب في جنازة أمه فعثر بقبر أبيه
ويقابلة مالدىٰ البغادة في قولهم
(نزلت النايبة علىٰ راس أبن الخايبة )
والنايبة هي المصيبة، وأبن الخايبة كناية لسوء الحظ.
*هناك كذب أفضل من صدق.
وهذا المثل الكردي يشابه تماماً قولنا
(الچذب المصفط أحسن من الصدگ المخربط)
والذي معناها أن الكلام المرتب والمنظم حتى لو كان كذبًا أفضل من الكلام الصادق الحقيقي لكنه غير مرتب وغير واضح. هذا المثل يعكس تفضيل البلاغة والترتيب في الكلام على الصدق إذا كان الصدق غير واضح أو غير مقنع.
ً
*الزوج الذي لايحب زوجته يقول لها تحركين جسمك كثيراً عندما تعجنين .
ويوصف بهذا المثل من يبحث عن أخطاء في شخص لايحبه وهو غير بعيد عن القول البغدادي والذي يصب في
ذات المعنى والفهم ( اللي ما يحب وجهي يكعد كبالي )
يقول المثل الكردي
*يموت الأسد ولكن جلده يبقىٰ.
و يشير إلى أن الأفعال التي يقوم بها الإنسان، سواء كانت مادية مثل المشي أو معنوية مثل الأعمال الصالحة أو السيئة، تترك بصمة وتأثيرًا يبقى ولا يختفي بسهولة وتتذكر حتى بعد مرور وقت طويل ووفاة صاحبها.
وهذا يطابق المثل البغدادي القائل
(أثر المشي ما يروح ولو مشىٰ عليه النمل)
أما في الفطنة المبكرة يقول المثل الكردي
*القبچ الجيد يعرف وهو في عشهَّ.
والقبچ وهو اسم شائع لطائر الحجل في مناطق كردستان، ويُعرف القبج بجمال مظهره وصوته، خاصة في الصباح
ويقال هذا المثل في الذكاء والفطنة يظهران علىٰ صاحبها على منذ حداثته.
وكما هو المثل الشعبي البغدادي
(الديك الفصيح من البيضة يصيح)
والتشابه واضح في المدلول وحتىٰ في منطوق المثل .
أما في قولهم
* لاتكلف مقطوع الشفاه بالنفخ في الناي.
فهذا يوازي قولهم في المثل الشعبي البغدادي
(لاتكلف الثعلب بدور الذيب)
بمعنىٰ عدم إجبار شخص على القيام بدور لا يناسبه أو لا يقدر عليه.
يقول المثل الكردي
*مهما رميت الجوز علىٰ الجدار لن يلتصق به.
وهنا في هذا مثل الشعبي الكردي يتحدث عن الشخص الذي لا يستجيب للنصيحة أو الكلام مهما كانت عدد المحاولات معه وكأنه لا يسمع ولا يعير اهتمامًا لما يقال له.
ويقابله تماماً قولنا في مجموعة الأمثال البغداديةفي هذا ا
الأمر (أذن من طين وأذن من عجين)
*الحجر الصغير يكسر الرأس الكبير
وفي هذا المثل و الذي يؤكد عدم الأستهانة بالأشياء البسيطة والتي ليست ذات قيمة كبيرة وكيف أنها يمكن ان تؤدي الىٰ افعال غير متوقعة في فعلها الجسيم .
وهذا هو نفس مافي فحوها المثل البغدادي الشعبي
القائل (الحجاره الي ما تعجبك تفشخك)
في الختام وبعد هذه الجولة البسيطة في رحاب عالم الأمثال نقول ان الفلكلور الشفاهي الثقافي الكردي غنياً في معطياته وتجربته من حيث حكمها وأتساع تناولها
حيث تعد هذه المادة الحية سجلاً يبين لنا العلاقات التاريخية والجغرافية والأجتماعية في المدنية والقرية والتي تظهر علاقة الفرد مع محيطة المادي ومع الانسانية.و لقد أستطاعت الأمثال الشعبية الكردية ان تنقل الىٰ الأجيال القادمة قيمة عاطفية الىٰ جانب تسجيلها الأحداث التاريخية والمناسبات الدينية والسياسية علىٰ حد سواء.