قيلولة النهار— ثقافة شائعة

نهاد الحديثي

القيلولة ممارسة شائعة في العديد من الثقافات لعدة قرون، وغالبًا ما ترتبط بالكسل أو نقص الإنتاجية ومع ذلك، فقد أظهرت الأبحاث أن القيلولة يمكن أن يكون لها فوائد عديدة لرفاهيتنا الجسدية والعقلية، إحدى الطرق الرئيسية التي يمكن أن يفيد بها القيلولة شيخوخة الدماغ هي تحسين الأداء المعرفي، أظهرت الأبحاث أن أخذ قيلولة قصيرة يمكن أن يعزز الذاكرة والانتباه ومهارات حل المشكلات. القيلولة تسمح للدماغ بالراحة وإعادة الشحن ، مما يساعد على تحسين اليقظة والوضوح العقلي عند الاستيقاظ، من خلال تحسين الوظيفة الإدراكية ، قد يؤدي القيلولة إلى إبطاء أو تخفيف بعض آثار شيخوخة الدماغ،
نحن – تعودنا على نوم القيلولة في فترة الظهيـــر, ونختلف فس ساعات النوم , ولكننا نتفق ان القيلولة مهمة للإنســـــان من النــاحية الصحية، لأنها تشحن طاقته الذهنية، وترفع من إنتاجيته وإبداعه,, والعرب عموما والعراقيون منهم يفضلونها بعد العودة من الدوام، وتحديداً في الفترة التي تأتي بعد افتراس وجبة الغداء إلى الخامسة عصراً، وبما يصل لقرابة الساعة، والطريف ان الرسام الإسباني بابلو بيكاسو كان من محبي نوم القيلولة في فترة الظهيـــرة، ولمدة لا تتجاوز عشر دقائق، وهو عبقري في مجاله، وحتى يصحو في الوقت المحدد، فإنه يمسك بملعقة في إحدى يديه، وإذا ارتخت عضلاته سقطت الملعقة واستيقظ على صوتها
المهم اعتبار أن الشخص إذا تجاوز الحد الأعلى للقيلولة، سيدخل في مرحلة النوم العميق، ما يجعله في حالة أرق مزمن المنتشر بين المتقاعدين والعاطلين ومن لا يمارسون مجهوداً بدنيا، والمطلقين والأرامل من الجنسين، وخاصة النساء , والسمنة وهو يفسر نوم الطلبة في مدارسهم، والموظفين في أماكن عملهم، وهذا الانقطاع يصيب 10 % من السكان، وهو أكثر انتشارا بين الرجال
القيلولة الخفيفة مهمة، من وجهة نظر، أطباء مركز النوم والسهر في باريس، تخفض من خطر الإصابة بمرض الشريان التاجي بنسبة 30 %، وبعض الدول الأوروبية، فيها أماكن للقيلولة داخل مقــــار العمل، ونفس الشيء متاح في الفنادق للموظفين، وبعض المدارس الغربية تقوم به مع طلابها، وهو توجه مفيد في حالة طول اليوم الدراسي، ولمن يعملون بنظام المناوبات، والعاملين في مجال الرعاية الصحية، وأطقم الطيران التجاري، لمساعدتهم في استعادة التركيز، وتقليل الأخطاء المرتبطة بالإرهاق، وفي سوق الفوتيان بالصين، وهو أكبر سوق جملة في العالم، يأخذ كل الموظفين في مواقعهم، قيلولة طاقة لمدة ثلاثين دقيقة، اعتبارا من الواحدة ظهراً، لاستعادة النشاط ورفع معدلات الإنتاجية,, ووجدت وكالة ناسا الفضائية، بأن قيلولة لمدة 26 دقيقة، يمكن أن تؤدي إلى رفع معدلات الأداء، وخصوصاً لموظفي الرحلات الجوية الطويلة — مسألة الغفوة أو القيلولة الخفية مهمة، والدليل أن رياضيين عالميين، من أمثال كريستانو رونالدو وكريم بن زيما وغيرهم، قد يضعونها في برنامجهم التدريبي، لتسريع تعــافي العضلات، وتحسيــــن سرعــة ردة الفعــــل، والقدرة على التحمل،
القيلولة الطويلة، في معظم الأحيان، يصاحبها ما يسمي بأحلام العصر، والتي يرون فيها أشياء غير مترابطة أو منطقية تحدث معاً، وهــــــذه لا تأتي إلا في المرحلة الثالثة من النـــــوم، أو بعد 40 دقيقة، والمعنى أن القيلولة تجاوزت حدها الصحي، بخلاف أن هـــــذه الأحلام المزعجة، قد تشير لانقطاع التنفس أثناء النوم، أو الإفراط في الأكل، أو التعب والإرهاق والقلق، وفي الدول المتحضرة توجد تشريعات ضابطة، تحدد لشركات الشاحنات عدد الساعات المسموح بالقيادة المتواصلة فيها، لكل سائق، وبما يحول دون أخذه لقيلـــــولة مميتة خلال عمله، والمؤمل في الـــوزارات المختصة ، أن تهتم بتقنين ما سبق، لأنه بلا تشريع ,, أوضح الباحثون في المؤسسة الأميركية للسلامة المرورية أن السائقين الذين يقل نومهم عن سبع ساعات يوميا يعرضون حياتهم للخطر ووجد الباحثون أن النوم لمدة من ثلاث إلى أربع ساعات فقط يوميًا يرفع خطر التعرض لحوادث الطرق أحد عشر ضعفًا، في حين يبلغ الخطر أربع مرات لدى الأشخاص الذين ينامون من أربع إلى خمس ساعات يوميا.,, وقال الباحثون إن عدم حصول السائقين على قسط كاف من النوم ليلا يماثل خطر القيادة تحت تأثير الكحول

قد يعجبك ايضا