هل أنا عراقي أم لا ؟!!

شيركو حبيب

هناك أمور ليست من اختيار الشخص نفسه، وإنما يختارها له والداه، القومية، الدين، الاسم.
ولدت كورديا مسلما عراقيا، من السهل تغيير الاسم، لكن ليس من السهل تغيير الدين أو القومية والوطن.
أصبحنا عراقي الجنسية لأننا من التبعية العثمانية، ففي العراق كانت هناك التبعية العثمانية والتبعية الإيرانية، كلاهما عراقي الأصل، إلا أن الحكومات العراقية استبعدت التبعية الإيرانية من الجنسية العراقية بحجج واهية، رغم وجودهم في العراق قبل تكوين الدولة.

عندما كبرت أصبحت لدي شهادة من الأحوال المدنية بها الجنسية العراقية، دون إرادتي، ولكني اعتز باسمي وقوميتي و العراق، و لم أعتز بالحكومات العراقية حتى العام 2003، هناك فرق بين الدولة و الحكومة،فالحكومات عاملتني معاملة مواطن من الدرجة الثالثة و أدنى ، رغم وجودي قبل تأسيس الدولة العراقية ذاتها و هجرة الأقوام الأخرى إلى العراق بعد الفتوحات الإسلامية.
كرهت الحكومات لأنها كرهتنا، و حاولت إبادة شعبي و تدمير بلادي، واستعملت أبشع أنواع الجرائم ضد البشرية، وهكذا أصبحت عراقيا و الحكومة العراقية تكرهني، فكيف يكون انتمائي لبلد استخدمت حكومته الغازات الكيماوية و المقابر الجماعية و الأنفال و التهجير؟ وكيف يطالبونني هم بأن افتخر ببلد لم يعترف بحقوقي و وجودي.

كانت أمنيتي و أمنية شعبي أن نرى حكما ديمقراطيا في العراق، لا يفرق بين هذا و ذاك، الأمنية تحققت في العام 2003، العراقيون جميعا تنفسوا الصعداء وباتوا ينتخبون بحرية من يحكم البلد، ليكون للوطن دستور و قانون و حرية و احترام حقوق الإنسان ، وللأسف كانت هذه الأمنيات مؤقتة، فلم تدم طويلا، لأن البعض لم يروق لهم وحدة العراقيين، لأنها تضرب مصالح و أجندات غير عراقية.

الحكومة فيها كورد حسب الدستور، لكن أصبح وجودهم فقط لإتمام النصاب، لأن هذا لا يتماشى مع وجود جهات تحاول زعزعة الاستقرار و تهميش الكورد، و ما ليس في مصالحهم يستخدمون الأغلبية و الأقلية ضده، فيختل التوازن و التوافق لأجل مصالحهم، بلد مثل العراق لا يجوز فيه التعامل بمبدأ الأكثرية و الأقلية في إدارته لأنه متعدد القوميات.

هل انتمائي لهذا الوطن سيكون على الأكثرية والأقلية؟ إذا لن أكون مواطنا من الدرجة الأولى لأن هذا لا يتماشى مع مصالح من يحاول هدم البلد من أجل حساباته وعلاقاته الخارجية بأجنداتها. وكيف أشعر بأنني مواطن في هذا البلد ومستحقاتي المالية منذ العام 2014 على كف عفريت، ونحن الآن ندخل الشهر الثالث و موظفو الإقليم و متقاعدوه بدون رواتب؟ كيف يمكن خلط الخلافات السياسية مع حقوق المواطنين وهناك الدستور و القوانين و المحاكم لحلحلة الخلافات؟ ولماذا الخلافات؟.
كنا قبل ذلك نتمنى دولة ديمقراطية مدنية تعددية فدرالية، ولكن الآن يجب أن نحلم، ولا شرط أو ضمانة لتحقيق الحلم
فاذا أنا عراقي اين حقوقي وان لم اكن عراقيا فدعوني و شأني . “ارحموا من على الأرض يرحمكم من في السماء”.

قد يعجبك ايضا