حسبة برما

إبراهيم خليل إبراهيم

كلّ أُمة تحرص على الحفاظ على تراثها وهويَتها حيث يتناقلون هذا التراث من جيلٍ إلى جيل حتى تنتقل المعرفة مع الأدب والحكمة من الأجداد والآباء إلى الأبناء والأمثال الشعبية أحد أهمّ صور هذا التراث الشعبي .

المثل الشعبي هو عبارة عن قصَة يتم تناقلها عبر الأجيال وكلمات نُرددها في حياتنا اليوميَة وخلاصة حكمة الأجداد التي تصلح في كل زمانٍ ومكانٍ فالأمثال موروث حضاري وخلاصة تجارب الأجداد والآباء وليست مُجرّد كلمات يتم ترديدها فهى تحوي العديد من القيم والعادات والتقاليد وخفيفة الوقع على اللسان سريعة الوصول إلى القلب وقد تختلف اللهجات عبر العصور المختلفة لكن بلا شك سيبقى المعنى والحكمة من المثل الشعبي واحدًا تردده الألسن عبر الأجيال المختلفة ومن أهمّ ما تتميَز به هذه الأمثلة هو أنَها لا تخلو من روعة البيان وجمال البلاغة التي تتضمَن التشبيهات والاستعارات والكلام المُسجع لنقل الحكمة بطريقة بسيطة ومُمتعة وخفيفة على اللسان .

مع تعاقب الأجيال تُصبح الأمثال الشعبيَة جزءًا أصيلًا من وجدان المجتمع حيث يستخدمها الناس في المناسبات المُختلِفة بعفويَة وتلقائيَة لاختصار الكثير من الكلمات والتعبير عن بعض المعاني المُعقدة أحيانًا وبالرغم من أنَ معظم هذه الأمثال يستند في الأصل إلى قصة حقيقيَة إلا أنَه مع مرور الوقت يبدأ الناس في التغافل عن هذه القصة مع بقاء المثل محفورًا في ذهنهم .

الأمثال العربيّة انعكاس لثقافة الشّعوب مع تنوُع دياناتهم وثقافاتهم فالأمثال تجسيد حي لأفكار هذه الشعوب وعاداتها بألفاظ بسيطة وسهلة وممَن تحدَث عن تاريخ الأمثال ابن الأثير إذ قال ( وضعت العرب تلك الأمثال لحوادث مطابقة لهذا الحدث مرّت به فكان المثل كالعلامة لهذا الشيء ) ونتوقف مع المقولة الشهيرة التي سجلها التاريخ وهى حسبة برما وترجع لإحدى القرى التابعة لمركز ومدينة طنطا بمحافظة الغربية وهى قرية برما التي تبعد عن طنطا بحوالي 12 كيلو متر وقد جاءت هذه مقولة حسبة برما عندما اصطدم أحد الأشخاص بسيدة كانت تحمل قفصا محملا بالبيض فأرادو تعويضها عما فقدته من البيض وقالوا لها : كم بيضه كانت بالقفص ؟ فقالت : لو احصيتم البيض بالثلاثة لتبقي بيضة ، وبالاربعة تبقي بيضة ، وبالخمسة تبقي بيضة ، وبالستة تبقي بيضة ، ولو احصيتموه بالسبعة فلا تبقي شيئا ، وهنا عرفوا انه كان بالقفص 301 بيضة ومن هنا جاءت المقولة ( حسبة برما ) وقد كتبت عن ذلك في الجزء الثاني من موسوعتي حلوة بلادي والصادر عام 2010 ونشرت ذلك على شبكة الإنترنت الموسوعات العالمية .

قد يعجبك ايضا