المنهج القانوني المؤسسي في بناء المؤسسات الدستورية

محمد سليم المزوري

يؤكد رواد هذا المنهج على أن الدولة هي وحدة التحليل الأساسية لكونها تضم مجموعة من المؤسسات الدستورية والسياسية وأسلوب ممارسة السلطة من خلالها التي تبين بدورها الكيفية التي تتشكل على وفقها تلك المؤسسات وطبيعة الاختصاصات التي تمارسها وعلاقتها مع بعضها وعلاقاتها مع المواطنين وكل ذلك يحدد شكل نظام الحكم،والمرجع في ذلك كله القواعد الدستورية- مدونة أو عرفية-ومن ثم تنحصر الدراسة على وفق هذا المنهج في إطار دستوري وقانوني، وصفي وشكلي، ولكن هذا هو المنهج المؤسسي التقليدي،أما المنهج المؤسسي الحديث فهو منهج يهتم بجوانب أخرى يتعلق بتفاعل المؤسسة مع بيئتها وعلى ذلك بدأ رواد هذا المنهج يأخذون في حساباتهم السياقات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والتاريخية التي تعمل في ظلها المؤسسة، وعلى ذلك يرى رواد هذا المنهج بأن بناء المؤسسات الدستورية والسياسية على أسس سليمة هو جوهر التنمية السياسية بل والتنمية الشاملة وينصب إهتمام رواد هذا المنهج على جوانب عدة منها:

-هدف المؤسسة: فالمؤسسات الدستورية والسياسية تتكون لتحقيق هدف أوجملة من الأهداف، فالبرلمان (المؤسسة التشريعية) مثلاً يهدف الى تجسيد إرادة المواطنين وتلبية مطالبهم.

-بنية المؤسسة :يعد إسلوب التوظيف الأساس الذي يحدد الإطار البنيوي للمؤسسة،ويختلف هذا الإسلوب من مؤسسة لأخرى داخل الدولة الواحدة ومن دولة لأخرى، وربما حتى من وقت لآخر،وتلك الأساليب تتراوح بين الانتخاب- المباشر وغير المباشر- والتعيين والوراثة،وربما تأخذ المؤسسة الواحدة بأكثر من إسلوب.

وبغية التعرف على بنية المؤسسة،لابد من معرفة الوحدات التي تضمها المؤسسة؟ فالمؤسسة التشريعية-البرلمان- قد تتكون من مجلس واحد، أو من مجلسين، والمؤسسة التنفيذية قد تتكون من هيئة واحدة- رئيس الدولة ووزرائه- أو من هيئتين-رئيس الدولة ومجلس الوزراء- كما أن كل مؤسسة تضم فضلاً عن رئيسها وانوبه، لجان دائمة أو مؤقتة وأقسام إدارية وفنية ودوائر تابعة.
ولما كانت المؤسسة ومكوناتها تضم عدداً من الأعضاء،لذا فلكل عضو دورٌ يؤديه، وعلى الرغم من إن تلك الأدوار مكملة لبعضها لكنها تتفاوت من عضو لآخر، فبكل تأكيد يتولى رئيس المؤسسة أو نائبه أو رئيس اللجنة دوراً أكثر أهمية من سائر الأعضاء وذلك بحكم تدرج المسؤولية والصلاحيات.

– اختصاصات المؤسسة: يحدد الدستور-المدون أو العرفي- أو القانون اختصاصات كل مؤسسة من مؤسسات النظام السياسي،وذلك بغية توزيع المهام والمسؤوليات على أن يصب ذلك في إطار التكامل المؤسسي.
ًالعلاقة بين المؤسسات: ينبغي أن تتأسس تلك العلاقة على التعاون والتكامل بين المؤسسات لاسيما المؤسستين التشريعية والتنفيذية، وقد تتباين حدود ونطاق هذا التعاون والتكامل من نظام سياسي لآخر.

أما القضاء ومع أنه ينبغي أن يكون مستقلاً وحيادياً ،ولكن دوره مكملاً ومعززاً وربما مقوماً لعمل المؤسستين السالفتي الذكر وكذا سائر مؤسسات- مكونات أو عناصر- النظام السياسي.

– الثقل النسبي للمؤسسات: تتباين أهمية وأوزان المؤسسات الدستورية والسياسية من نظام سياسي لآخر،ففي بعضها يكون البرلمان أقوى نسبياً من الحكومة،في حين نرى أن رئيس الدولة هو الأقوى بين سائر المؤسسات في نظم سياسية أخرى، وأحياناً تتجسد السلطة الفعلية بيد رئيس الوزراء- رئيس الحكومة-، وهناك أنظمة تكون فيها المؤسسة العسكرية أقوى وأكثر نفوذاً من سائر المؤسسات.

– التغيير المؤسسي: لاشك أن كل المؤسسات عرضة للتغيير باستمرار، وهذا التغيير يمكن أن يكون بتطويرها،أو دمجها مع مؤسسة أخرى،أو شطرها إلى مؤسستين،أو أكثر،وقد يكون التغيير بفعل عملية نضج،أو تطور تمر بها المؤسسة ذاتها، أو أنه يأتي استجابة لعوامل اقتصادية، أو اجتماعية، أو ثقافية.

قد يعجبك ايضا