لطيف دلو
السلطة الرابعة کانت إسم على مسمى لاجهزة الاعلام المستقلة عامة ومنها الصحافة خاصة بشقيها الجرائد والمجلات كانتا تلعبان دورا مهما في الثقافة والتوعية والرأي وكانت الجرائد تمتاز بتمثيل الشعب في الرقابة الجدية النزيهة على اداء الحكومات ومنها في الدول الديمقراطية اسقطت برلمانيين وحكومات بكافة سلطاتها واتذكر لدينا في الستينيات القرن الماضي عندما كانت سياسة النظام الملكي لا تزال مؤثرة على إداء النظام البديل فکانت الصحف تدخل الدوائر الاساسية في ادارة البلاد ويستفتح المسؤل الاول فيها دوامه بقراءتها وقبل كل شيء صفحة الشكاوي لان كانت المحاسبة عسيرة عن الاهمال والمخالفات وفي اليوم التالي يجد السائل او المشتكي الجواب الشامل لقضيته او محاسبة المقصر من الجهات العليا في نفس الجريدة والصفحة مهما كان منصبه وكانت السلطة الرابطة تزين الارصفة فجرا وكل من يقتني نسخة منها ويحملها بيده ينظر إليه بين المارة بامتياز ، والحق يجب ان يقال بأن صحيفة واحدة منها قبل ان تتجه انظمة الحكم تدريجيا نحو الاستبداد والدكتاتورية وتصبح الجريدة الاولى في البلاد حال لسانها والجرائد الاهلية مأجورة وتحت تصرفها ، كانت الصحافة تلعب دورا رقابيا رياديا اكثر من مجموع اعضاء مجلس النواب في الرقابة على الحكومات المنتخبة في العصر الحالي عن تفشي عثة الفساد الناخرة في جسد الدولة.
وفقا لمعطيات التقدم العلمي والتكنلوجي العالمي اوصلت الاتصالات والوسائل المعلوماتية إلى ارقى المراحل ولكن سببت في إدمان كثير من الناس وعزلهم عن المجتمع في الحياة اليومية وزوال ملايين فرص العمل إن صح التعبير ومن جراءها أنتقلت الصحافة تباعا من الورقية الى الالكترونية فأصبحت الاستفادة منها تقع على ثقافة الشعوب وكفاءة الحكومات في تقنية التعامل معها وحاليا لم تبق منها الا بعض الصحف المشهورة في الدول المتقدمة بدعم من حكوماتها لقلة مبيعاتها ولجؤ اصحاب الاعلانات التجارية الاكثر دخلا من الصحف الى الاعلام الالكتروني الاكثر انتشارا وبتناول مستخدمي الاجهزة الخلوية ليلا ونهارا دون وقت محدد وأقل تكلفة ، اما في العالم الثالت لم تكن في تراجع نسبي بل فقدت الصحف الورقیة فجأة حال ظهور تلك الاجهزة التي اصبحت تحت ايادي كل من هب ودب ومنهم لا يعرفون الاملاء فی الكتابة ولا مایقصدون فيها في حين كانت المنشورات في الصحف والمجلات تمر بمراحل التدقیق حسب الاختصاصات من سياسيين وفنيين ومن ثم بلغوين وبعد إجتيازهم تنشر ويتعلم القاريء منها العلوم والمعرفة وفصاحة اللغة وقواعد الکتابة .
إن إعادة السلطة الرابعة الى الوجود امر ضروري لتمثل الشعب في الرقابة على أداء الحكومة وإضافة الى مهامها الرقابية يمكن الاستفاد منها في امور كثيرة كأراء وتعليقات من فطاحلة القانون والسياسة والفنون اواصحاب العلاقة بالمواضيع على قراءات قوانين وانظمة لاخذ الاراء الصائبة بصددها قبل إصدارها ، وإن بجريدة ورقية واحدة باسم الشعب لتراقب اداء الحكومة بكافة مؤسساتها وتعقب نتائج ما تطرح من المقترحات والشکاوی قبل ان تتفاقم جميعها وتدفع البلاد الى الهاوية ، وإن بدعم جزئي من الحكومة کما فی دول متطورة ومن الاعلانات التجارية وأن توزع على الدوائر التي لها مساس بخدمة المواطنين وكذلك على المكتبات وتباع بثمن زهيد ، والافضل ان تكون اكثر من جريدة لتضع كل صباح هموم الناس امام انظار اعلى المسؤلين في الدولة كأصدق مصادر معلوماتية موثوقة لمعالجة معانات المواطنين وللحد من الاختلاس والفساد في دوائر الدولة.
كانت هناك جرائد مشهورة لاحزاب سياسية فقدت من الاسواق اخيرا منها التآخي وطريق الشعب والاتحاد وأتذكر التهافت على التآخي في اوائل السبعينيات للحصول على نسخة منها في بغداد ، اسماء تلك الجرائد لاتزال ترن في اذان القراء واشكالها وصورها امام انظارهم كانت تدافع عن حقوق المواطنين بلا هوادة وتحمل في طياتها هموم الشعب والسياسة والاداب والفنون والعلوم والمعرفة فعودتها الى الساحة بأشكالها الورقية السابقة ضروري كتراث او رمز وإن تكلفهم بعض الاموال وتوزع كما نوهت وتباع بثمن رمزي ، لان القراءة في ورقة ملموسة باليد وامام العين وتسمع وتفقيع تصفحها تنقل القراء الى عالم الصحافة الحية السابقة بكل معالمها الجمالية.