استهداف الثقافة … في مركز الثقافة؟!

 

كاردو گلي

شهدنا في الأيام الماضية في مدينة السليمانية والتي كانت تعتبر مركزا ورمزا للثقافة والادب والفنون في إقليم كوردستان حملة عسكرية على مؤسسة جاودير للثقافة التابع لـ (ملا بختيار) للاستيلاء عليها، هنا انا لا ادافع عن السيد ملا بختيار لان لدي بعض التحفظات والملاحظات على انتمائاته وافكاره، ولكنه يعتبر من احد المؤسسين والمفكرين للاتحاد الوطني الكوردستاني الحزب الحاكم في تلك المنطقة الاتحاد الوطنی الكوردستاني بقيادة بافل طالباني، ومن الشخصيات السياسية والثقافية البارزة هناك .

 

ان التهجم عليه وعلى مؤسسته بهذا الشكل ماهو الا انتهاك صريح لحرمة حرية التعبير والرأي في السليمانية من قبل السلطة الحاكمة هناك التي لاتهتم لا بحرية الرأي ولا التعبير الحر للثقافة والادب والفنون، وإنما تعبر عنها بالسلاح والتسلح، ان السليمانية التي كانت مسرحا للثقافة والادب والفن، أصبحت ساحة للاستعراض العسكري والأمني منذ أن تولى بافل طالباني السلطة في الاتحاد الوطني، فأصبح شعارهم (سلاح باليد) لبسط السلطة، بدلا من (كتاب باليد) لتوسيع الفكر والثقافة .

 

لقد شهدت السليمانية منذ تولي بافل طالباني السلطة في الاتحاد الوطني الكوردستاني الحكم العديد من الاستهدافات للشخصيات السياسية والثقافية والفنية بل وحتى المواطنين الآمنين لم يسلموا منهم، وهناك إحصائيات مخيفة تبين هذه الواقعة، السليمانية التي أنجبت العديد من الشخصيات السياسية والثقافية مثل (الملك محمود، وفايق بيكس، وبيرميرد، وغيرهم الكثيرين) اعتذر عن عدم ذكرهم، الان أبنائها يعانون من تقييد وحيادة الفكر من قبل السلطة هناك لأجل ادامة سلطته بالقوة والترهيب.

 

ان مؤسسة جاودير الثقافية التي استهدفت من قبل قوات الكوماندوز وبامر مباشر من بافل طالباني رئيس الاتحاد الوطني، كانت لها دورا بارزا لتوعية وتثقيف الشباب في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها السليمانية، وبرز ذلك من خلال مهرجانات گلاويژ للثقافة والفنون، وذلك ما لايحبذه حزب بافل طالباني هناك لان التثقيف لا يتلائم مع الترهيب الذي يستعمله بافل وحزبه للبقاء في الحكم، ان هذه السياسة هي سياسة مستوردة ومفروضة عليهم من قبل مرؤسيهم من دولة مجاورة وهي سياسة خلق الازمات والتفرقة للسيادة.

 

الذي لا يعلموه ولم يشعروا به هو أن مثل هذه السياسات لا تدوم في كوردستان عامة وفي السليمانية خاصة، وسينتفض عليهم الشعب كما انتفضوا على حزب البعث المقبور وعلى ملازم محسن انذاك ونالوا مايستحقون، سيكون مصير هؤلاء مثل مصيرهم والايام ستثبت ذلك، لان اهل السليمانية واعون ومثقفون وسياسة الترهيب لن يثنيهم عن انتمائهم لوطنهم وعن شعورهم القومي والوطني، السليمانية على مر السنين حاربت وناضلت في سبيل الحرية وقدمت العديد من التضحيات في هذا الطريق.

 

ان استهداف شخصية كـ (ملا بختيار) المعروف بنضاله السياسي وفكره الحر ومكانته في الحركة السياسية الكوردية و وطنيته ما هو إلا استهداف لجميع الوطنيين في السليمانية وكوردستان و من هنا يدق ناقوس الخطر على أمن وسلامة جميع الوطنيين والشرفاء المنضوين تحت سقف هذه السلطة الحاكمة في السليمانية ، ان لم يكن وفائهم لنضال (ملا بختيار) فلمن سيكون؟! ، وهذا دليل على صبيانية عقلهم السياسي والإداري في المنطقة، وهم السبب الرئيسي في خلق الازمات في كوردستان الآمنة، وذلك كما ذكرت لتنفيذ اجندات دولة مجاورة حاكمة لتصرفاتهم واعمالهم وهذه الحقيقة أصبحت واضحة وضوح الشمس.

 

واحب ان انوه لهم هنا أن ارادة الفرد الكوردي وحسه القومي  في السليمانية وجميع محافظات ومدن اقليم كوردستان أقوى من أفكارهم واجنداتهم المستوردة ولن تثنيهم عن إيمانهم بوطنهم وحبهم له، وما هذا الإرهاب الفكري والجسدي الا فقاعة وتزول وهم ومن معهم زائلون بالارادة القوية للشعب والإيمان بالقيادة الحكيمة ، وعلى اهل السليمانية ان يختاروا الوقوف مع القادة والاحزاب الوطنية المتواجدين والواقفين كالسد المنيع امام انتشار هذه الأفكار والاعمال الترهيبية التي طالت المجتمع الكوردي وانتشرت  كالسرطان داخل المجتمع لاستئصالهم من جذورهم، والايام القادمة ستكون حاسمة والأمر بيدكم، ومن الله التوفيق.

قد يعجبك ايضا