بيان ١١ اذار دروس وعبر

 

 

سردار علي سنجاري

في مثل هذا اليوم من سنة ١٩٧٠ أعلن العراق عبر أذاعته الرسمية عن الوصول الى اتفاق تاريخي مع الثورة الكوردية بقيادة الزعيم الخالد المُلا مصطفى البارزاني.

ونص الاتفاق على العديد من البنود التأريخية  التي اقرت وللمرة الاولى بالحكم الذاتي لكوردستان العراق . ولولا عنجهية وسياسة الحكومة العراقية انذاك التي افتعلت الازمات للتنصل عن الاتفاقية لاصبح العراق منذ ذلك الوقت احد اهم وأغنى الدول العربية والعالمية واكثرهم  رخاء و تطورا وامنا وسلاما واستقرارا.

جاء بيان اذار بين قيادة حزب البعث العراقي الذي كان مهندسه آنذاك الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين والذي كان يشغل منصب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة ونائب الرئيس العراقي وبين قائد الثورة الكوردية المُلا مصطفى البارزاني  ..

بيان ١١ اذار لو نفذ بنوايا حسنة من طرف الحكومة العراقية  انذاك لجنب العراق الكثير من الويلات ولكن شاءت الأقدار ان يكتب للعراق وشعبه عدم الاستقرار بسبب السياسات اللامسؤولة والطائشة التي انتهجتها الحكومة العراقية والتي كلفت العراق وشعبه انهارا من الدماء الزكية من الجانبين وانهيار ثاني أقوى اقتصاد عالمي وتراجع في مستوى التعليم  وازدياد نسبة البطالة فضلا عن تداعيات الارهاب والاحتلال والازمات التي تلته.

لم  تمضي اشهر على اتفاقية ١١ اذار حتى اتضح لقيادة الحزب الديموقراطي الكوردستاني والثورة الكوردية بان نظام البعث في العراق غير جاد في تطبيق بنود البيان وانما غايته هو كسب الوقت لتعزيز قدراته العسكرية وعلاقاته الدولية وكذلك  للعمل من اجل اخماد نار ثورة ايلول المجيدة سياسيا بعدما واجهت مقاومة شرسة من قبل البيشمركة وفشله عسكريا.

وخلال الاعوام الاربعة التي مضت من تاريخ الاتفاقية قامت الحكومة العراقية بالعديد من المحاولات الفاشلة التي كانت سببا في زعزعة الثقة بين القيادة الكوردية وحزب البعث العراقي ومنها محاولة  اغتيال قائد الثورة الخالد الملا مصطفى البارزاني في ٢٩ ايلول ١٩٧١ في مقر القيادة في حاجي عمران بواسطة بعض رجال الدين . وسبقها محاولة اغتيال الشهيد الخالد ادريس البارزاني في بغداد سنة ١٩٧١. وكذلك محاولة ثانية لاغتيال قائد الثورة الخالد ملا مصطفى البارزاني سنة ١٩٧٣ بواسطة حقيبة دبلوماسية ملغمة عن طريق السيد ابراهيم گاباري الذي قام بتسليم الحقيبة الى البارزاني ووضعه في حقيقة الحقيبة ومرسلها.

وفي ١٩٧٢/٧/٥ قامت الحكومة العراقية بحملة عسكرية واسعة في سنجار اعقاب مقتل قائمقام سنجار ما ادى الى استشهاد عدد من مناضلي الحزب واصدرت امرا بالقاء القبض على عدد اخر من اعضاء وكوادر الحزب ومن ضمنهم المرحوم علي سنجاري الذي كان يشغل منصب مسؤول الفرع الاول للحزب وحكم غيابيا عليه بالاعدام .

ومن ضمن الاعمال اللاانسانية التي قامت بها الحكومة العراقية انذاك حملات تسفير ظالمة للكورد الفيليين ومصادرة اموالهم المنقولة والغير منقولة والذين يعتبرون من سكان بغداد الاصلاء وكان غالبيتهم من رجال اعمال ولهم مكانتهم الاقتصادية والاجتماعية.

بيان اذار التاريخي لم يكون هبة من الحكومة العراقية وصدام حسين كما يعتقد البعض بل جاء نتاج لنضال طويل و ثورات قدم فيه شعبنا الكوردي خيرة ابنائه  من اجل الحرية والعدالة والمساواة الاجتماعية  هذا النضال الذي تكلل بأندلاع ثورة ايلول المجيدة سنة ١٩٦١ والتي كانت منعطفا هاما في تاريخ شعبنا وامتنا الكوردية الباسلة.

اليوم وبعد مضي اربعة وخمسين عاما على تلك الاتفاقية مايزال شعبنا الكوردي وقيادته يتطلع الى تعزيز اواصر الاخوة بين الشعبين الكوردي والعربي في العراق ويعمل  جاهدا من اجل تجنب العراق ما مر به من ازمات ولكن رغم مرور عقود على البيان ماتزال العقلية الشوفينية متسلطة في عقول بعض المسؤولين العراقيين الذين لم يستفيدوا من دروس التأريخ وتطلعات الشعب الكوردي الذي اثبت خلال السنوات الاخيرة انه شعب محب للسلام ولا يفرق بين المكونات العراقية وما نشهده في اقليم كوردستان من تواجد الاخوة العرب بكثافة من العراق وغير العراق دليل على تلك الرؤية الصادقة للشعب  الكوردي.

على الاطراف المعنية في رسم السياسة العراقية اليوم ان يراجعوا مسيرة العراق خلال العقود الماضية والاسباب التي ألت الى تراجعه وفقدان مكانته المحلية والاقليمية وزعزعت مكانته الدولية وان يستفيدوا من تلك الاحداث واهمها التفاهم وتقبل تطلعات الشعب الكوردي والعيش بسلام ضمن وطن يحترم حقوق كافة مكوناته ولا يفرق بين احد منهم على حساب الاخر .

قد يعجبك ايضا