التآخي ـ وكالات
قدم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خطته لما يعرف باليوم التالي للحرب التي تقضي بالسيطرة العسكرية الكاملة على قطاع غزة، واستبدال الأونروا بمنظمات أخرى وغيرها من النقاط، لكن الجانب الفلسطيني عد الخطة اعترافاً رسمياً بإعادة احتلال قطاع غزة.
وقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطة “اليوم التالي” بشأن غزة، وهي أول اقتراح رسمي له بشأن موعد انتهاء الحرب في القطاع الذي تديره حركة حماس، على وفق ما نقلت وسائل إعلام عدة.
ووفقاً لتقرير الوثيقة التي طرحت على أعضاء مجلس الوزراء الأمني المصغر يوم الخميس (22/2/2024) تحتفظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية على كل الأراضي غرب الأردن بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة وأيضاً السيطرة الكاملة من جانب الجيش الإسرائيلي على كامل القطاع الساحلي. وبعد انتهاء الحرب “سيحتفظ الجيش الإسرائيلي بحرية غير محددة زمنيا للعمل في جميع أنحاء القطاع من أجل منع عودة النشاط المسلح”.

ويقول التقرير إن مقترح نتانياهو يشمل الإشراف الأمني الإسرائيلي “على كامل منطقة غرب الأردن” براً وبحراً وجواً “لمنع تعزيز العناصر الإرهابية في الضفة الغربية المحتلة، وقطاع غزة وإحباط التهديدات الصادرة عنها تجاه إسرائيل”.
وبالنسبة للأهداف طويلة المدى المذكورة، يرفض نتنياهو “الاعتراف الأحادي الجانب” بدولة فلسطينية. ويقول إن التسوية مع الفلسطينيين لن تتحقق إلا من خلال المفاوضات المباشرة بين الجانبين، من دون تحديد ذلك الطرف الفلسطيني.
وفي غزة، حدد نتنياهو نزع السلاح والقضاء على “التطرف” من بين الأهداف التي يجب تحقيقها على المدى المتوسط. ولم يوضح متى ستبدأ تلك المرحلة أو إلى متى ستستمر. لكنه يشترط لعملية إعادة إعمار قطاع غزة، الذي دمر الهجوم الإسرائيلي جزءا كبيراً منه، أن يتم نزع سلاحه بشكل كامل. كذلك، تنص الخطة على “تجريد غزة من السلاح بشكل كامل… بما يتجاوز متطلبات الحفاظ على النظام العام”.
ويقترح نتنياهو أن يكون لإسرائيل تواجد على الحدود بين غزة ومصر جنوبي القطاع وأن تتعاون مع مصر والولايات المتحدة في تلك المنطقة لمنع محاولات التهريب، بما يشمل معبر رفح.
ولاستبدال حكم حماس في غزة بعد الحرب مع الحفاظ على النظام العام، يرى نتنياهو أن “تدار الشؤون المدنية في غزة من قبل مسؤولين محليين ذوي خبرة إدارية ليسوا على ارتباط بدول أو كيانات تدعم الإرهاب”، على ما ذكرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” موردة عناصر رئيسة في خطة نتانياهو.
كما تشمل الأهداف تفكيك حركتي حماس والجهاد الإسلامي وإطلاق سراح جميع الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في غزة، على ما ذكرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.
وأضافت الصحيفة أن “إسرائيل ستمضي قدماً في مشروعها الحالي لإنشاء منطقة أمنية عازلة على الجانب الفلسطيني من حدود القطاع”، مشيرة إلى أن المنطقة ستبقى قائمة “طالما هناك حاجة أمنية لها”.
كما تدعو الخطة إلى إغلاق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) التابعة للأمم المتحدة لتحل محلها منظمات إغاثة دولية أخرى، بحسب ما ذكرته صحيفة “جيروزاليم بوست” على موقعها الإلكتروني يوم الجمعة. واتهمت إسرائيل عددا من موظفي “الأونروا” بالضلوع في هجوم حركة حماس في السابع من تشرين الأول الماضي.

يذكر أن حركة حماس هي مجموعة مسلحة فلسطينية إسلامية، تصنفها امريكا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى على أنها منظمة “إرهابية”.
وذكر التقرير أنه لم يتم ذكر السلطة الفلسطينية – التي تحكم الضفة الغربية – بشكل صريح في الخطة، إلا أن مشاركتها في الإدارة المستقبلية لقطاع غزة ليست مستبعدة.
وجاء في بيان صادر عن مكتب نتنياهو أن “وثيقة المبادئ التي وضعها رئيس الوزراء تعكس إجماعاً شعبياً واسع النطاق بشأن أهداف الحرب وتغيير حكم حماس في غزة ببديل مدني”. ووزعت الوثيقة على أعضاء مجلس الوزراء الأمني لبدء بحث هذه المسألة.
وأحيت أحدث حرب في غزة الدعوات الدولية لتطبيق حل الدولتين بصفته الحل النهائي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر منذ عقود. إلا أن عددا من السياسيين الإسرائيليين الكبار يعارض ذلك. وكان حل الدولتين مقترح سياسي غربي أساسي منذ مدة طويلة، لكن لم يشهد تقدما يذكر في سبيل إقامة دولة فلسطينية منذ توقيع اتفاقيات أوسلو في أوائل التسعينات.
من جهتها انتقدت حركة حماس، خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لما بعد الحرب في قطاع غزة.
وقال القيادي في حركة حماس أسامة حمدان، في مؤتمر صحفي مساء الجمعة 23 شباط، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يقدم أفكاراً “يدرك تماماً أنها لن تنجح” بالنسبة لليوم التالي للحرب في قطاع غزة، مشيراً إلى أنه “يقدم ورقة يكتب فيها مجموعة من أفكاره المكررة”.
من جانبها، رفضت السلطة الفلسطينية بشدة، خطة نتنياهو بشأن وضع قطاع غزة بعد الحرب مع حركة حماس. وعدت وزارة خارجية السلطة في بيان ما اسماه الإعلام العبري “مبادئ نتنياهو لليوم التالي” اعترافاً رسمياً بإعادة احتلال قطاع غزة وفرض السيطرة الإسرائيلية عليه، وخطة لإطالة أمد حرب الإبادة على شعبنا، ومحاولة لكسب المزيد من الوقت لتنفيذ مخطط التهجير، بحسب وكالة المعلومات والأنباء الفلسطينية (وفا). وترفض إسرائيل أي اتهامات بشن حرب إبادة وتؤكد أنها تقاتل حركة حماس.
كما عدت الوزارة “الخطة مناورة مفضوحة لاعتراض وإفشال الجهود الأمريكية والدولية المبذولة لربط ترتيبات وقف الحرب والإفراج عن الأسرى والرهائن بحل الصراع وتجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض”.
ورأت الوزارة أن “مبادئ نتنياهو تفسر سبب عدائه واستبعاده للسلطة الفلسطينية الشرعية، وتكشف عن حقيقة موقفه الرافض للدولة الفلسطينية والحلول السياسية للصراع، واختياره للحروب ودوامة العنف لإطالة أمد وجوده واليمين في الحكم”.
وطالبت الوزارة “الإدارة الأمريكية والدول الغربية بسرعة الاعتراف بالدولة الفلسطينية ودعم حصولها على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، والبدء بترتيبات دولية لعقد مؤتمر دولي للسلام يفضي لإنهاء الاحتلال ويمكّن شعبنا من ممارسة حقه في تقرير المصير بحرية وكرامة على أرض وطنه ودولته، كما جاءت في قرارات الشرعية الدولية”.
وقال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم رئيس السلطة الفلسطينية تعقيباً على خطة نتنياهو إن “غزة لن تكون إلا جزءا من الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وأي مخططات غير ذلك مصيرها الفشل ولن تنجح إسرائيل في محاولاتها تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في قطاع غزة”.
وأضاف أبو ردينة “إذا أراد العالم أن يكون هناك أمن واستقرار في المنطقة فعليه إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف”. وتابع “ما يطرحه نتنياهو من خطط الهدف منها هو استمرار احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية ومنع إقامة دولة فلسطينية”. يذكر أن السلطة الفلسطينية تطالب في العادة بالقدس الشرقية كعاصمة للدولة المنشودة.
وفيما يتعلق بالقوى الفلسطينية عدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن خطة نتانياهو “مجرد أضغاث أحلام، وأهداف متخيلة من الصعب تحقيقها، هدفها إشغال الوضع الداخلي الصهيوني في ظل الأزمة الطاحنة داخل مجلس الحرب، وأيضاً إطالة أمد العدوان الصهيوني على القطاع في ضوء عدم نجاح العدو في تحقيق أي من أهدافه”.
وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود أولمرت، من أن الهدف النهائي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومن معه، هو “تطهير” الضفة الغربية من سكانها الفلسطينيين، والمسجد الأقصى من المصلين المسلمين، وضم تلك الأراضي إلى دولة إسرائيل.
وكتب أولمرت في صحيفة هآرتس مقالاً هجومياً بعنوان “شركاء نتنياهو في الائتلاف يريدون حرباً إقليمية شاملة. وغزة ما هي إلا خطوة أولى”.
وأشار أولمرت إلى أن مسعى نتنياهو و”عصابته” لن يتحقق من دون “صراع عنيف واسع النطاق” ربما يقود إلى “هرمجدون” أو حرب شاملة، تُريق دماء اليهود في داخل إسرائيل وخارجها، وكذلك دماء الفلسطينيين.
وستشمل حرب “هرمجدون” وفق أولمرت، غزة جنوب إسرائيل، والقدس والضفة الغربية، “والحدود الشمالية” لإسرائيل “بالقدر المطلوب”، بما يعطي الانطباع بأن الإسرائيليين يقاتلون في “حرب البقاء” التي تبيح ارتكاب “ما لا يُطاق”.
ولم يستبعد المقال تفكيك الحكومة وطرد رئيس الوزراء في المرحلة الحالية، ليتولى أفراد ما وصفها أولمرت بـ”العصابة” شؤون إسرائيل، وسلط أولمرت الضوء على “الثنائي اليميني المتطرف، وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش”.
ويأتي الإعلان عن خطة نتنياهو في وقت توجه فيه وفد إسرائيلي، يوم الجمعة (23 شباط)، بقيادة رئيس الموساد إلى باريس من أجل استئناف المحادثات الرامية إلى هدنة جديدة مع حركة حماس في قطاع غزة، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية.
ويضم الوفد الإسرائيلي رئيس الموساد، ديفيد بارنيا، ورئيس جهاز الأمن الداخلي، رونين بار، فضلا عن وفود من مصر وقطر والولايات المتحدة.
وأشار المتحدث باسم البيت الأبيض الامريكي جون كيربي، الى أن المحادثات التي يجريها مبعوث الرئيس جو بايدن بشأن إطلاق سراح رهائن ووقف الأعمال العدائية في غزة “تسير بشكل جيد”.