من الأرض إلى النجوم كيف يقترب العراق من حلم الاتصالات بين النجوم

النجف الأشرف ـ خاص عزيز آل يحيى

احتضنت مؤسسة المكين للعلوم والمعارف في محافظة النجف الأشرف ندوة علمية بعنوان «الاتصالات بين النجوم» قدمها الباحثان المهندس محمد المهدي والمهندس علي عبد الإله الموسوي من كلية الهندسة بجامعة الكوفة بإشراف الأستاذ المساعد الدكتور سيف حسن عبد النبي التميمي والأستاذ المساعد الدكتور حسن كامل الموسوي من قسم الإلكترونيك والاتصالات في الكلية وبحضور عدد من الأساتذة والمتخصصين

ناقشت الندوة إمكانية تطوير تقنيات الاتصال بين الأنظمة النجمية والتحديات الفيزيائية والهندسية المرتبطة بنقل البيانات عبر مسافات تقاس بالسنوات الضوئية مستعرضة أحدث ما توصل إليه العلم في مجال الاتصالات الفضائية والفضاء العميق

وأوضح الدكتور حسن كامل الموسوي أن الاتصالات بين النجوم تعني نقل المعلومات بين نظامين نجميين مختلفين باستخدام الإشارات الكهرومغناطيسية مبينًا أن أقرب نجم إلى الأرض وهو «Proxima Centauri» يبعد نحو 4.24 سنة ضوئية ما يعني أن الإشارة تحتاج إلى أكثر من أربع سنوات للوصول وأن الرد يستغرق أكثر من ثماني سنوات

واستعرض الموسوي تجربة وكالة ناسا «Deep Space Optical Communication» التي تمكنت من نقل بيانات وفيديو فائق الدقة عبر مئات ملايين الكيلومترات مؤكدًا أن هذه التجارب تمثل تطورًا مهمًا في الاتصالات الفضائية لكنها لا تزال بعيدة عن تحقيق اتصال مباشر بين نجمين

وأشار إلى أبرز التحديات التي تواجه الاتصالات بين النجوم ومنها المسافات الهائلة وفقدان الطاقة والتأخير الزمني وضعف الإشارة ودقة التوجيه وتأثيرات الغلاف الجوي والحركة النسبية بين المرسل والمستقبل

من جانبه تناول المهندس محمد المهدي الجانب الفيزيائي والفلكي للمشروع مستعرضًا مقياس كاردشيف لتصنيف الحضارات وفق قدرتها على استثمار الطاقة ومشيرًا إلى تطور المعرفة الفلكية وإسهامات علماء مسلمين مثل الخوارزمي وابن الهيثم ونصير الدين الطوسي

كما توقف عند تلسكوب هابل وحقل هابل العميق الذي كشف عن أعداد هائلة من المجرات البعيدة موضحًا أن السنة الضوئية وحدة لقياس المسافة وتعادل نحو 9.46 تريليون كيلومتر وأن المجموعة الشمسية تبعد نحو 27 ألف سنة ضوئية عن مركز مجرة درب التبانة

وتطرقت الندوة إلى مفارقة فيرمي والسؤال المتعلق بغياب الدليل الحاسم على وجود حضارات ذكية أخرى في الكون رغم اكتشاف مليارات النجوم والكواكب كما ناقشت مفهوم الحضارة الكونية وربطته بالبحث العلمي والتأمل في موقع الإنسان ضمن هذا الكون الواسع

وفي محور آخر بحث المهندس علي عبد الإله الموسوي أبعد نقطة بلغها الإنسان في الفضاء من خلال مسبار «Voyager 1» الذي أطلق عام 1977 وما يزال يرسل بيانات إلى الأرض رغم المسافة الهائلة التي قطعها

وأوضح أن المركبات التقليدية لا يمكنها الوصول إلى النجوم خلال مدد زمنية معقولة بسبب محدودية سرعتها مشيرًا إلى مبادرة «Breakthrough Starshot» التي تقترح استخدام مسبارات صغيرة مزودة بأشرعة عاكسة للضوء ودفعها بواسطة أشعة الليزر إلى سرعات قد تصل إلى نحو 20 بالمئة من سرعة الضوء

وتناول الموسوي ضمن البحث الذي قدمه الفريق العراقي التحديات المرتبطة بإرسال البيانات من منظومة نجمية بعيدة إلى الأرض ولا سيما خسائر التصويب وتأثيرات الغلاف الجوي التي تشمل امتصاص الضوء والتشتت واضطراب الهواء والغيوم والعواصف الرملية والضوضاء وغيرها من العوامل المؤثرة في جودة الإشارة

وفي تصريح صحفي خاص أوضح الأستاذ المساعد الدكتور ضياء الخويلدي أن المؤسسة تعمل على استقطاب الباحثين من مختلف التخصصات العلمية والإنسانية وتنظيم الندوات والورش النوعية بهدف تعزيز الوعي ونشر المعرفة وإيصال صوت الباحث العراقي إلى الفضاءين العربي والعالمي

وأشار إلى أن المؤسسة تدعم نشر الأبحاث والدراسات والمقالات العلمية وإتاحة نشر البحوث مجانًا إلى جانب دعم الأبحاث المتميزة بمكافآت مالية مؤكدًا أن هذا التوجه يأتي في إطار خدمة المجتمع وتعزيز حضور المعرفة والبحث العلمي واختتمت الندوة بتكريم الباحثين والمشرفين تقديرًا لجهودهم في إعداد المشروع البحثي وتقديمه للحضور

ولم تقتصر الندوة على بحث إمكانية الاتصال بين النجوم من الناحية التقنية بل قدمت مساحة للتأمل في حدود المعرفة الإنسانية وموقع الإنسان في هذا الكون الواسع إذ جمعت بين الفيزياء والهندسة والفلك والفكر الحضاري لتطرح سؤالًا يتجاوز حدود التكنولوجيا إلى مستقبل الإنسان وقدرته على توسيع آفاق المعرفة وصناعة حضارة تمتد من الأرض نحو النجوم.

قد يعجبك ايضا