البطالة وأساتذة الجامعات

 

ماهر نصرت

.. لقد أصيب القسم الأكبر من خريجي الكليات والمعاهد بخيبة امل بعدما فشلوا في الحصول على فرصة عمل لدى القطاع العام أي في دوائر الدولة الأكثر ضماناً للحقوق ، فقد عانى أولئك الخريجون صعوبات لاتعد ولا تحصى في دراساتهم لسنوات طويلة وخصصت عوائلهم مبالغ طائلة قطعوها من لقمة أفواههم ليمنحوها لأولادهم الطلبة ، حتى صارت أيام دراساتهم عسيرة فيها ضنك العيش ومرارة الحرمان من وراء الظروف العصيبة التي مرت بها بلادنا مما تسبب في إحباط نفسي عميق لأولئك الطلبة عند نهاية مطافهم الدراسي، والعجيب أن الجامعات مازالت تدفع بأفواج الخريجين إلى الوجود بلا تخطيط فتسببت في تراكم ارتالهم وسط بطالة ساحقة ومنافسة عنيفة للتعيين ولدت في بلدنا بسببها الرشاوى والفساد وثورة في النفس وشد في الأعصاب أرهقت الكثير منهم وأخرجتهم عن طريق الخير لينظم بعضهم بسبب الظروف المعيشية الصعبة إلى طريق الشر أو النصب والمراوغة والاحتيال في الأسواق المحلية والاتجار بالمحرمات وعلى رأسها المخدرات وقد اضطر بعضهم بعد أن ضاقت به السبل أن يهرب من بلده ويتحمل مخاطر البحار ووحشة عبور الغابات ويطالب بمنحه اللجوء في الدول الاوربية وبذلك خسر المجتمع الكثير من الطاقات الشبابية المؤهلة للعمل والانتاج في دوائر الدولة أو القطاع الخاص  داخل بلدهم ، فقد كان من الممكن أن يضيفوا الكثير من علومهم ومواهبهم إلى قطاع الانتاج في وطنهم ، إننا ندعوا أساتذة الجامعات باعتبارهم الطبقة العلمية القيادية في المجتمع ان يضعوا الحلول لهذه البطالة الخطيرة عن طريق تقديم الدراسات والاقتراحات إلى الجهات الحكومية بدل من أن يستمروا في دفع وجبات جديدة من الخريجين الفائضين ورفع منسوب الضغط السلبي الخطير تجاه المجتمع ويبدو أن الأمر لا يعنيهم وقد اكتفى الكثير منهم من حملة الماجستير والدكتوراه بإلقاء محاضرته الروتينية والرحيل صامتاً خائفاً منكمشاً على نفسه ينتظر نهاية الشهر لاستلام مرتبه .. أننا نبني بعض آمالنا على تلك المجموعات التدريسية من أصحاب الكلمة المسموعة عند الحكومة التي يجب ان تكون شجاعة وأن يتوجهوا باهدافهم في هذا الخصوص بشكل يقلل من مخاطر البطالة لخدمة مجتمعاتهم واوطانهم فبطالة الخريجين هي واحدة من المشاكل الكبرى التي يجب أن تمس اهتماماتهم ومطاليبهم وبحوثهم العلمية ولم نرى ليومنا هذا قيام مؤتمر معلن عنه لأساتذة الجامعات يناقش فيه هذا الموضوع المهم ! نتمنى ان يكون صوتنا مسموعاً وان تتحقق مطالبنا للقضاء على البطالة.

 

 

قد يعجبك ايضا