الانتخابات والمصلحة الشخصية 

 

ماهر نصرت

للأسف الشديد صارت قضية انتخاب المرشح البرلماني تقوم على أساس المصلحة الشخصية بعد أن اغمي على الوطنية في نفوس الناس وبات النظر إلى مصلحة الوطن من العقائد التي يفتقدها الضمير في بلدنا ، بلد الغرائب والعجائب  .. فالوضع النفسي والمعنوي لمجتمعاتنا تشير الى أن رغبة الانتخاب الثائرة في النفوس صارت تميل الى المصلحة الشخصية كرد فعل لما في نفوسهم من تمرد على الوضع السياسي والاقتصادي المضطرب في البلاد بسبب الفساد الذي راح ينخر في مؤسسات واموال الدولة فكل ناخب  سينتخب المرشح الذي يكون بمقدوره أن يحافظ على راتبه ويمنحه المزيد من الامتيازات والعطاءآت والإكراميات ويوعده بالتعيين ، أو من يكون بمقدوره أن يحول داره من ( زراعي الى طابو ) او من يقوم بتبليط الشارع أمام منزله أو يضيف محولة كهرباء للحي السكني الفلاني بغض النظر عن كفائته ونزاهته وحسن ماضيه الاجتماعي.

وهناك ايضاً مئات الالآف من الموظفين المستفيدين من مسؤوليهم والذين يعملون تحت أمرتهم مثل سواق المدراء وأفراد الحمايات وكذلك أصحاب الوساطات او من الذين يعتاشون على الرشى وعمولات تمنح لهم في الزوايا وخلف الجدران وغيرهم من الذين غرقوا بأموال الحرام فهم يكافحون من اجل أن يستمر وضعهم على حاله ليبقوا مقيمين في نعيمهم ذاك فكيف نرجو منهم الإصلاح عن طريق مشاركتهم في الانتخابات كناخبين وانتقاء المرشحين المصلحين منهم …

لقد رفض القسم الأكبر من عبيد أمريكا قانون تحرير العبيد لانهم ينعمون بخيرات اسيادهم وينامون في حضائرهم خلف القصور بعدما أراد رئيسها أبراهام لنكولن أن يشرع مثل هذا القرار عند التشاور مع أعضاء الكونجرس آنذاك فحصل القرار على الأغلبية حتى رفضه الجنوبيين وصار هذا الرفض واحداً من الأسباب التي أدت إلى اندلاع الحرب الأهلية الأمريكية فما أشبه حالنا اليوم بعبيد أمريكا قبل 250 سنة .

قد يعجبك ايضا