جمال بغداد والمباني المهدمة

ماهر نصرت – بغداد

 

.. يقاس تطور الشعوب ورقي الأمم بجمال مدنها ونظافة شوارعها ونسق بنيانها وحدائقها ومحلاتها والواجهات الجميلة التي تتميز بها ومن المعيب أن تظهر مدينة عريقة مثل بغداد التي اشتهرت في التاريخ بسمعة اجتماعية وثقافية حسنة تظهر اليوم برداءة مبانيها بشكل يدعو إلى السخرية حتى وصل أكثرها إلى حد السقوط والانهيار الحتمي بدون اهتمام يذكر من أمانة العاصمة أو من أي جهة رسمية أخرى والمشكلة إن تلك البنايات تقع وسط المدينة في مناطق عريقة لها تأريخ مجيد مثل

 (شارع الرشيد – شارع الكفاح – منطقة باب المعظم – الباب الشرقي- الصدرية – منطقة السباع  – شارع السعدون ) وغيرها من المناطق التي تركت اثراً واضحاً على صفحات التأريخ ومازالت ذكراها عالقة في العقول تأبى الرحيل .

إن الأبنية التي ما زالت قائمة منذ ماضٍ بعيد بتلك المناطق العريقة صارت تتأرجح اليوم لقدمها وهي لاتصلح للسكن في وضعها الحاضر ، ولو كانت في أي دولة بالعالم لقاموا بهدمها وبناء أبنية جديدة مكانها بأشكال تتلائم مع الهندسة المعمارية المعاصرة التي تعطي جمالاً ورونقاً إلى شكل المدينة وطلعتها ولكن إهمال أصحاب الشأن في معالجة  تلك البنايات المنهكة لدينا جعلنا نتساوى مع الدول الفقيرة مثل الصومال وأرتيريا وتشاد وزامبيا التي لا تتمكن من صرف دينار واحد على ترميم بناياتها فظهرت وكأنها تعيش في القرون الوسطى. 

.. أن الأبنية الحديثة ذات الواجهات المنمقة هي فخرٌ لنا ولأجيالنا القادمة ونستطيع أن نتباهى بجمالها أمام الزائرين الأجانب على وجه الخصوص .. لقد اصبح الوضع الحالي للأبنية في المناطق التي ذكرتها مقرفاً بشعاً وأن 95% منها قد تغير لونها عبر الزمن وصار صدأ ً وتظهر من بعيد مثل بنايات مهملة ، مهجورة وكأنها مليئة بأعشاش الطيور وأوكار الخفافيش والجرذان والقطط والسحالي من فصيلة أبو  بريص وخاصة العمارات ذات الطوابق المتعددة التي تم تأجيرها من قبل التجار في منطقة الشورجة واستعملوها  كمخازن وتلحق بها  بنايات عديدة في شارع الرشيد قد تضررت أجزاء منها هي الأخرى  وظهرت بشكلٍ مخيف فيها خطر كبير على كل من هب ودب  من تحتها ، وهناك من يقول بأنه رأى كلباً على احد سطوح احدى البنايات ويبدو إن الكلب  طار وهبط  من السماء  فلا ندري كيف صعد إلى هناك ؟.

 في الحقيقة إن إعادة بناء وترميم هذا العدد الكبير من البنايات في مدينة مزدحمة ومتداخلة بهذا الشكل العجيب مثل بغداد يحتاج إلى معجزة ولايتم هذا  إلاّ من خلال ثورة عمرانية عظيمة تتدخل فيها القوات الأمنية لأغراض تنظيم الطرق والمفاصل والمعابر ومن المُحال أن يتم  الانجاز في بضعة سنوات وإنما يمتد على مدى عشرات السنين يتم خلالها تحويل مسارات  طرق بأكملها وتضيق معابر وتغلق مفاصل ألخ …….. ، يجب أن تتحول بغداد إلى ورشة عمل لا تتوقف لكي نستطيع أن نعيد أعمار هذه المدينة ونجدد مبانيها المهترئة كما استطاع الألمان أن يعيدوا بناء برلين بوجه جديد في خمسة سنوات عند انتهاء الحرب بعد ان دمرتها صواريخ وطائرات الحلفاء بالكامل وكذلك فعل الشعب الفرنسي بمدينة باريس والروس في ستاليننغراد وليينغراد واليابان في هيروشيما وناكازاكي وغيرها من الشعوب المكافحة التي أعادت بناء حياتها بشكل متآلف .. هذا نداء الى حكومتنا الحالية وحكوماتنا القادمة بأن جمال مدينة بغداد ونظامها أمانة في أعناقكم ، فلننتظر هممكم  ونرى ….

قد يعجبك ايضا