روسيا تعلق مشاركتها في معاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية مع اميركا

 

 

 

 

متابعة – التآخي

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعليق روسيا مشاركتها في معاهدة ستارت الجديدة، وهي معاهدة بين الولايات المتحدة وروسيا لتخفيض الأسلحة الاستراتيجية.

جاء هذا الإعلان كجزء من خطاب حالة الاتحاد أمام البرلمان الروسي، الذي جاء معاديا للغرب بشدة، إذ سعى بوتين إلى تسويغ حرب بلاده في اوكرانيا.

وألقى بوتين باللوم على الغرب في الحرب المستمرة منذ عام، متهما إياه بمحاولة تحويل أوكرانيا إلى دولة “معادية لروسيا”، مشيرا إلى أن وجود دولته كان معرضا للخطر. وقال “أجد نفسي مضطرا للإعلان اليوم أن روسيا ستعلق مشاركتها في معاهدة الأسلحة الهجومية الاستراتيجية”.

وشدد على أنه لم ينسحب من المعاهدة، التي تحد من عدد الأسلحة النووية بعيدة المدى التي يمكن أن تمتلكها كل دولة، التي من المقرر أن تنقضي في عام 2026. وقال بوتين إن روسيا بحاجة إلى أن تكون مستعدة لاختبار أسلحة نووية إذا فعلت الولايات المتحدة ذلك أولا.

وجاء خطاب بوتين عن حال الأمة قبل ساعات من خطاب آخر للرئيس الأمريكي جو بايدن في بولندا،  بعد زيارة غير مُعلنة لأوكرانيا الإثنين ٢٠ شباط ٢٠٢٣، حيث وعد الأوكرانيين بمزيد من الأسلحة. لكن خطاب بوتين كان له وقع كبير، خصوصا وأنه أعلن تعليق مشاركة موسكو في  آخر معاهدة لمراقبة الأسلحة بين أكبر دولتين نوويتين في العالم، روسيا والولايات المتحدة،  وهدّد بإجراء تجارب نووية جديدة إذا قامت واشنطن بذلك أولا.

وتعكس تصريحات الرئيس الروسي رؤية للصراع تختلف عن تلك التي كشفها بايدن في اليوم السابق في كييف. وكان الرئيس الأمريكي أكّد خلال زيارته إلى أوكرانيا أنّ “كييف لا تزال صامدة. الديموقراطية لا تزال صامدة”. في هذه الأثناء، ندّد البيت الأبيض بما اسماه “سخافة” خطاب بوتين المعادي للغرب. وقال مستشار الأمن القومي جايك ساليفان للصحافيين “لا أحد يهاجم روسيا. هناك نوع من السخافة في فكرة أنّ روسيا كانت تتعرّض لشكل من أشكال التهديد العسكري من أوكرانيا أو من أي طرف آخر”.

وكانت روسيا قد اعلنت في بداية آب ٢٠٢٢ تعليق عمليات التفتيش الأمريكية المخطّط لها في مواقعها العسكرية في إطار الاتفاق، مؤكدة أنّ هذه الخطوة جاءت ردا على العراقيل الأمريكية أمام عمليات التفتيش الروسية في الولايات المتحدة.

ووُقعت معاهدة ستارت الجديدة في عام 2010، وتنص على تقليل عدد الرؤوس النووية بعيدة المدى لكل جانب إلى 1,550 رأسا نوويا، وهو عدد أقل مما كان ينص عليه اتفاق ستارت السابق. عندما وقع الرئيسان الروسي بوريس يلتسين والأمريكي جورج بوش الأب في الثالث من كانون الثاني عام 1993 على اتفاقية ستارت 2 لخفض الأسلحة النووية والحد من التسلح، وتبادلا النخب معبرين عن سعادتهما. فبعد أعوام قليلة من نهاية الحرب الباردة أظهر الرئيسان من خلال هذه الاتفاقية عن إرادة قوية لتوديع مرحلة التسلح النووي. والجدير بالذكر أنه في البروتوكول الإضافي الملحق بالمعاهدة التزمت كل من بيلاروسيا وكازاخستان وأوكرانيا بالتخلي عن كل أسلحتها النووية من الزمن السوفييتي، وهو ما تندم عليه القيادة الأوكرانية اليوم بحسب تصريحات مسؤوليها.

وعلى عكس معاهدة ستارت 1، لم تدخل ستارت 2 حيز التنفيذ أبدا، حيث عاد التوتر إلى العلاقة بين موسكو وواشنطن على خلفية تدخل الولايات المتحدة العسكري في كوسوفو والعراق وتوسع حلف الناتو شرقا. واشترطت موسكو الحفاظ على معاهدة الحد من أنظمة الدفاع الصاروخي لعام 1972 لكي تصدق على ستارت 2.

و”عندما خرجت الولايات المتحدة من معاهدة الحد من أنظمة الدفاع الصاروخي، ماتت معاهدة ستارت 2 أيضا” بحسب هنينغ هوف، الباحث في الجمعية الألمانية للسياسة الخارجية. والمحادثات التي كانت تجري بشأن ستارت 3 قد توقفت؛ لكن بقي هناك اهتمام في موسكو وواشنطن بالحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية. حيث جاءت اتفاقية موسكو لعام 2002 التي نصت على خفض الرؤوس النووية الحربية للجانبين إلى ما بين 1700 و2200 رأس نووي. “لكنها لا تزال أكثر مما يكفي لتدمير الكرة الأرضية” يقول هوف.

وفي النهاية أبصرت معاهدة ستارت الجديدة النور، ودخلت حيز التنفيذ في شباط 2011 ولا تزال سارية حتى اليوم رسميا..

وعلق الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ينس ستولتنبرغ، على خطاب حالة الأمة الذي ألقاه بوتين، مطالبا روسيا بإعادة النظر في قرار تعليق عضويتها في معاهدة ستارت الجديدة.

في غضون هذا، قالت روسيا إنها استدعت السفيرة الأمريكية في روسيا، لين تريسي. وأصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانا قالت فيه إن استدعاء تريسي كان مدفوعا بـ “توسع انخراط الولايات المتحدة في الأعمال العدائية” في أوكرانيا.

وتتهم الوزارة الولايات المتحدة بـ “ضخ” الأسلحة إلى كييف واتباع “مسار عدواني”. ودعت “مذكرة الاحتجاج” التي سُلمت إلى تريسي الولايات المتحدة إلى وقف تصعيد الحرب من خلال سحب معدات الناتو، بحسب الخارجية الروسية

وانتقدت واشنطن بشدة قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتعليق المشاركة في معاهدة “ستارت الجديدة” الخاصة بخفض الأسلحة النووية مع الولايات المتحدة؛ وقالت إن إعلان بوتين يشكل خطوة إضافية باتجاه مزيد من القطيعة مع الغرب.

وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في بيان حكومي “إن إعلان روسيا إيقافها للمشاركة في معاهدة ستارت الجديدة مؤسف وغير مسؤول. سنتابع بحذر لرؤية ما تفعله روسيا بالفعل”.

وأضاف بلينكن أنه جرى تمديد المعاهدة في بداية ولاية الرئيس  جو بايدن  في 2021 حيث تصب في “المصالح الأمنية” للدولتين، “وهذا يؤكد فحسب مدى عدم المسؤولية الذى يتسم به هذا العمل “. وأضاف الوزير أن الولايات المتحدة مع ذلك “(تظل) مستعدة لمناقشة الحد من الأسلحة الاستراتيجية في أي وقت مع روسيا بغض النظر عن أي شيء يحدث في العالم أو في علاقتنا” لأنه ” شىء يتوقعه منا بقية العالم”، بحسب تعبيره.

قد يعجبك ايضا