على وقع الزلازل …. اعتقال مقاول للمباني قبل سفره و113 مذكرة توقيف بشأن مخالفات بناء

 

 

متابعة ـ التآخي

قال مسؤولون أتراك إن 113 مذكرة اعتقال صدرت بشأن تشييد مبان مخالفة لمعايير البناء انهارت في الزلزال المدمر.

واعتقلت الشرطة التركية بالفعل ما لا يقل عن 12 شخصا، بينهم مقاولو البناء، فيما ارتفع عدد الأشخاص الذين تأكدت وفاتهم في تركيا وسوريا إلى أكثر من 33 ألف شخص.

ومن المتوقع حدوث المزيد من الاعتقالات، فيما ينظر البعض إلى هذا الإجراء على أنه محاولة لإلقاء اللوم على المعتقلين في حجم الكارثة.

ولسنوات، حذّر الخبراء من أن كثيرا من المباني الجديدة في تركيا غير آمنة بسبب “الفساد المستشري والسياسات الحكومية”، بحسب زعمهم.

وسمحت هذه السياسات بما يسمى بالعفو أو التصالح مع المقاولين الذين خالفوا لوائح البناء، من أجل تشجيع طفرة البناء، بما في ذلك في المناطق المعرضة للزلازل.

وانهارت آلاف المباني في الزلزال، مما أثار تساؤلات بشأن ما إذا كان تأثير الكارثة الطبيعية قد تفاقم بسبب الإخفاقات البشرية.

وتأتي بعض هذه الاتهامات لأردوغان من قبل خصومه السياسيين. ومع اقتراب موعد الانتخابات، أصبح مستقبل الرئيس رجب طيب أردوغان على المحك بعد أن أمضى 20 عاما في السلطة.

واعترف أردوغان بأوجه القصور في الاستجابة، وقال ابان  زيارته لمنطقة منكوبة “مثل هذه الأشياء كانت تحدث دائما.. إنه جزء من القدر”.

وتعهد أردوغان بإعادة بناء المناطق المتضررة في غضون عام واحد، وتكفل الحكومة بدفع إيجار السكن لمدة سنة، للسكان الذين لا يريدون البقاء في الخيام والانتقال إلى منازل.

وأوقف رجال الإنقاذ الألمان والجيش النمساوي، السبت 11 شباط 2023، عمليات البحث مؤقتا بسبب اشتباكات بين مجموعات لم تسمها في مقاطعة هاتاي. ويقول أحد المنقذين إن من المتوقع أن يزداد الوضع الأمني سوءا مع تضاؤل الإمدادات الغذائية.

وقال الكولونيل النمساوي بيير كوغلويس “هناك عدوان متزايد بين الفصائل في تركيا.. فرص إنقاذ الأرواح لا علاقة لها بمخاطر السلامة”. واستؤنف البحث عن ناجين تحت حماية الجيش التركي.

وأصبح الملايين بلا مأوى في جنوبي تركيا وشمالي سوريا، في حين تستمر درجات الحرارة في الانخفاض إلى ما دون الصفر في كل ليلة.

وحذّرت الأمم المتحدة من أن أكثر من 800 ألف شخص ليست لديهم وجبات كافية، وتحذّر وكالة الإغاثة التابعة لها أنه من المرجح أن يتضاعف العدد النهائي للقتلى من جراء الزلزال. ويتلاشى الأمل في العثور على المزيد من الناجين، برغم بعض عمليات الإنقاذ المذهلة.

من جانبها، تقول منظمة الصحة العالمية إن قرابة 26 مليون شخص تأثروا بالزلزال وأصدرت نداء عاجلاً السبت لجمع 42.8 مليون دولار لتغطية الاحتياجات الصحية العاجلة.

في هذه الأثناء، يواصل عشرات الآلاف من العاملين في فرق الإنقاذ جهود البحث عن ناجين في أحياء سويت بالأرض برغم الطقس المتجمد الذي فاقم من مأساة الملايين الذين هم في أمس الحاجة للمساعدة. وتسابق العائلات الزمن من أجل العثور على جثث أقاربها المفقودين في جنوبي تركيا.

 

وتنقل وكالة الصحافة الفرنسية عن مواطنة تدعى توبة يولجو من كهرمان مرعش قولها  “نسمع بأن السلطات لن تحتفظ بالجثث بعد الآن في الانتظار بعد مدة زمنية معينة، وهم يقولون إنهم سيأخذون الجثث ويدفنونها”.

وبحسب الوكالة، فإن عائلة أخرى كان يمسك أفرادها بأيدي بعضهم البعض في أحد حقول القطن الذي تحول إلى مقبرة وآثار الحزن بادية عليهم، فيما كان يصل إلى المكان موكب لا ينقطع من الجثث المعدة للدفن السريع.

ومن بين الذين جرى إنقاذهم من تحت الأنقاض، يوم السبت، أسرة مكونة من خمسة أفراد في مقاطعة غازي عنتاب التركية وفتاة تبلغ من العمر سبع سنوات في هاتاي، قضت 132 ساعة تحت الأنقاض.

ووصف منسق مساعدات الأمم المتحدة، الذي كان في إقليم كهرمان مرعش التركي، الزلزال بأنه “أسوأ حدث منذ 100 عام في هذه المنطقة”.

وقال المنسق مارتن غريفيث “أعتقد أنها أسوأ كارثة طبيعية رأيتها في حياتي كما أنها أكثر استجابة دولية استثنائية”، داعيا إلى تنحية السياسات الإقليمية جانبا في مواجهة الكارثة، وهناك بعض الدلائل على حدوث ذلك.

وللمرة الأولى منذ 35 عاما أعيد فتح المعبر الحدودي بين تركيا وأرمينيا يوم السبت للسماح بمرور المساعدات.

في غضون ذلك، أعاقت الاضطرابات في جنوب تركيا جهود الإنقاذ في بعض الأماكن.

وتمكنت فرق الإنقاذ من انتشال طفل رضيع يبلغ من العمر سبعة أشهر وفتاة في عمر المراهقة من تحت الانقاض، وذلك بعد نحو أسبوع على وقوع الزلزال الذي دمر مناطق في جنوبي تركيا وشمال غرب سوريا.

واقترانا بذلك ارتفعت حصيلة قتلى الزلزال لتصل إلى 33 ألف شخص.

وفي محافظة هاتاي بجنوبي تركيا، تمكن فريق إنقاذ روماني من انتشال رجل يبلغ من العمر 35 عاماً يدعى مصطفى وهو على قيد الحياة من تحت أنقاض مبنى بعد نحو 149 ساعة على وقوع الزلزال.

وقال أحد المنقذين “صحته جيدة وكان يتحدث معنا ويقول: أخرجوني من هنا بسرعة أنا أعاني من الخوف من الأماكن المغلقة.”

وبرغم هذه القصص المفرحة والمعجزة في العثور على ناجين مع استمرار جهود البحث، فإن الآمال تتضاءل مع مرور الوقت في العثور على ناجين آخرين تحت ركام المباني التي دمرها الزلزال.

قد يعجبك ايضا