الراحل ادريس البارزاني ….. البعض ممّا ذُكِرَ عنه

 

 

اعداد: عدنان رحمن

 

هناك الكثير من القادة والسياسيين والكتاب والمؤرخين الكورد وغيرالكورد قد كتبوا عن تأريخ الحركة التحررية الكوردستانية الذين لابد لهم ان يتطرقوا فيها الى الشخصيات القيادية في هذه الحركة ،ومنهم القيادي الراحل ادريس البارزاني نجل الخالد مصطفى البارزاني وشقيق رئيس الحزب الديموقراطي الكوردستاني السيد مسعود البارزاني، ووالد رئيس  أقليم كوردستان  الحالي السيد نيچيرڤان البارزاني.

 

من هؤلاء السياسيين سامي شورش الذي ينقل عن رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني مسعود البارزاني “لقد ظلت العوائل البارزانية تنتقل بين منافي الوسط والجنوب،حيث نقلتهم السلطات عام   1950 الى البصرة، وفيها دخل المرحوم المدرسة الابتدائية عندما بلغ السادسة من العمر.

 

وبعد عامين عادت الحكومة ونقلتهم ثانية الى الموصل، حيث استأنف الراحل دراسته الأبتدائية هناك على الرغم من صعوبة الاحوال المعيشية.

 

وفي عام 1956 نقلتهم السلطات الحكومية الى بغداد بعد ان اطلقت سراح عمه واشقائه وافراد عائلته من السجن، لكنها   فرضت عليهم الإقامة الجبرية في منزل بمنطقة رأس الحواش في حي  الاعظمية ببغداد، وعاش الشهيد   في منزل عمه مواصلاً دراسته الابتدائية، ومن ثم الثانوية في   المتوسطة الغربية، كان المرحوم متفوقاً في الدروس الأدبية والانسانية الى الدرجة التي

لفت إنتباه الهيئة التدريسية إليه.

 

وعن الاوامر التي صدرت عن القيادة الكوردستانية بعد اتفاقية الجزائر المشؤومة 1975 للحفاظ على ديمومة الحركة التحررية الكوردية، اضاف الكاتب عن فخامة الرئيس مسعود البارزاني”الواقع أن الزعامة  البارزانية كانت قد أمرت قبل انتقال المقاتلين الى الجانب الايراني من الحدود  في 1975/3/13  ببقاء نحو الف مقاتل في مناطق متفرقة في كوردستان  العراق، خصوصاً في (برواري، ونيروه، وهركي بنجي)، لذلك بدأ بعدها مع ادريس    البارزاني في إعادة الاتصال الحزبي مع مجموعة من الكوادر القيادية في الاسبوع  الاول من نيسان 1975.

 

 

وعن إهتمام الراحل ادريس البارزاني بالجانب الثقافي الى جانب نشاطه السياسي، فإنّ نجله رئيس اقليم كوردستان العراق نيچيرڤان البارزاني يورد الكاتب عنه:  ان والده كان قد خصّص جلّ وقته للمطالعة ومتابعة نشاطاته السياسية والحزبية بشكل سري.

وعن جرأة وخصال الراحل ادريس البارزاني الاخلاقية الحميدة، التي ورثها عن والده البارزاني الخالد، اضاف رئيس اقليم كوردستان نيچيرڤان البارزاني:  انه لاحظ في يوم من الايام وجود مقاتل جريح متخفيا في بيتهم، وكان هذا المقاتل قد  جُرِحَ في مواجهات مع القوات العراقية بعد عودته الى كوردستان ضمن المفارز الاولية  للحزب الديمقراطي الكوردستاني عام 1976، حيث ان الايرانيون كانوا يُمانعون إيواء  المقاتلين الكورد ومعالجتهم داخل اراضيها، فان والده أضطر الى إخفائه في منزله مع  إشرافه الشخصي على علاجه.

وكان ذلك في حقيقته جرأة شخصية وخصلة اخلاقية  ورثها من والده البارزاني الخالد.

ونقلاً عن الصحفي الفرنسي رينيه مورييس، الذي كان في كوردستان العراق وقت إندلاع معركة هندرين يورد الكاتب: ان إدريس البارزاني كان يخطط ويقود معركة هندرين من كهف في أحشاء الجبل ضفة النهر في قرية واركون ما بين جبلي هندرين وزوزك القريبة من جبهة القتال.

 

واضاف الكاتب حول معركة هندرين – ” كان الراحل إدريس بارزاني قبل بدء المعركة في 1- مايس- 1966 قد حرص بعد مشورة مع   والده وقيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني على اشراك مقاتلي الحزب الشيوعي  العراقي في هذه المعركة الى جانب مقاتلي حزبه، حيث كان يتمتع بعلاقات طيبة معهم”. وفي هذا الاطار يروي الكاتب نقلا عن كريم احمد عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الكوردستاني” ان الزعيم الكوردي مصطفى البارزاني، أثبت عن طريق إستقباله للشيوعيين بعد إنقلاب    8- شباط- 1963 الاسود، ترحيبه بهم ومشاركتهم في الحركة الكوردية، بسبب أمانته  كزعيم مسؤول عن شعب باكمله”.

ونقل الكاتب ما أورده رينييه موريس الصحفي الفرنسي حول معركة هندرين حيث كتب موريس” إنّه بسبب أهمية المعركة ستراتيجيا للحركة الكوردية التحررية، فقد كان هناك رأي  للمناضل الراحل ادريس البارزاني فيها بالشكل الاتي( انه بسبب طبيعة النظام القائم  في بغداد، وفي حال هزيمة عسكرية كوردية، فان الجيش العراقي الذي يعزز موقعه في المؤسسة السياسية لن يتردد في تمزيق الشعب الكوردي، واقفال الباب كلياً امام أي حل  سلمي للقضية الكوردية في العراق، أما في حال إنتصار الكورد، فإنّ نفوذ الجيش سيواجه  ضربة كبيرة، مما يفتح الابواب امام الحل السلمي للقضية الكوردية، فضلاً عن انفتاح  ديمقراطي للعراق.

 

واضاف الكاتب عن رينييه عندما يصف الراحل ادريس البارزاني: اثبت جدارة فائقة في إدارة صراع عسكري واسع، ومُتعدّد الصفحات مع الآلة الحربية  العراقية، وان جهاز المذياع لم يفارقه في جبهة القتال، وكان حريصاً على متابعة الاخبار  رغم القصف الجوي والمدفعي المستمر.

 

وينقل الكاتب عن جرجيس فتح الله الذي عرف الراحل إدريس البارزاني بعد التحاقه بالانتفاضة ومجالسته لعدة مرات في مقابلة تلفزيونية:  بانه تيقن بعدها انه اكبر عقلا وذكاء من سِنَّهُ بكثير، وان الاوضاع غير الاعتيادية التي  مرّت بها عائلته لم تؤثر على استعداده على التعلّم والدراسة، بل شحذت قدراته العقلية، وكان من الاوائل في المدارس في الموصل وبغداد والبصرة، على الرغم من ان لغة  الدراسة فيها كانت ليست بلغة الام.

 

واورد جرجيس فتح الله في المقابلة اعلاه عن محاولة اغتيال الراحل إدريس البارزاني في منتصف كانون الاول 1970 في بغداد، الذي كان والده قد اوفده لتهنئة احمد حسن البكر ( رئيس عراقي سابق) بعيد الاضحى، وذلك عن طريق عملائها، التي باءت بالفشل.

 

أما بشأن اختيار الراحل عضواً في اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني في المؤتمر الثامن الذي انعقد في ناوپردان بعد إعلان إتفاقية اذار- 1970، وشقيقه السيد مسعود البارزاني رئيس اقليم كوردستان أعضاءاً في اللجنة المركزية، يورد الكاتب ان، د- محمود عثمان، وشمس الدين المفتي، قد أكّدا له ان وصول الراحل ادريس البارزاني والرئيس مسعود البارزاني الى قيادة الحزب، لم يكن بسبب كونهما نجلين للبارزاني الخالد، بل بسبب نشاطهما ودأبهما وأهليتهما الكاملة.

حيث قال د- محمود عثمان: انه كان من أشد المتحمسين لإنتخابهما في المؤتمر الثامن للحزب الديمقراطي الكوردستاني، وذلك لان حزب البعث اشترط إجراء المفاوضات مع الحزب الديمقراطي  الكوردستاني، وليس مع ثورة أيلول الكوردية. وكان من شأن هذا الامر ان يضع قيادة  الحزب الديمقراطي الكوردستاني أمام حجة مفادها ضرورة رفد القيادة الحزبية بعناصر شابة وذكية مثل نجلي البارزاني الخالد

.

يروي الحارس الشخصي للراحل ادريس البارزاني ( محمد عيسى) الذي رافقه مدة 23 عاماً في مقابلة مع جريدة برايه تي- اربيل، العدد 2266 في 30- 1- 1997كما يورد الكاتب:  ان القوات العراقية كانت تركز دائماً قصفها المدفعي وغاراتها الجوية على المناطق التي كان يتواجد فيها في محاولة لقتله، وكان لقراره دمج الضباط العسكريين الكورد الملتحقين  بالانتفاضة في صفوف المقاتلين خطوة أثبتت نجاحاً باهراً، حين بدأت القوات الكوردية  تخوض حرب جبهات واسعة في أطراف [ راوندوز، و ديانا].

 

ويورد الكاتب عن عرفان حسين الجاف المعروف بـ( وريا الجاف) عن خصال الراحل ادريس البارزاني الطيبة وتقديره لمشاعر الآخرين خصوصاً ابناء جلدته:  بناءا على طلب من الشهيد القائد إدريس البارزاني، خُصصت مجاميع من العوائل  الكوردية المرحلة في منطقة ( عظيمية) التابعة لمدينة ( كرج) لتوديع وجبة من وجبات   المرحلين المهاجرين من طهران الى المهجر وذلك في مطار ( مهرآباد) الدولي في طهران، وذلك من اجل عدم شعورهم بالوحدة والغربة.

 

وحول التضييق، الذي مورس من قبل النظام الايراني حينئذٍ، والذي كان في حقيقته جزءاً ملحقاً باتفاقية الجزائر المشؤومة في 1975ينقل الكاتب عن الصحفي الامريكي جوناثان راندل:  ان الشاه لم يقتصر على منع ادريس ومسعود من النشاط السياسي فحسب، انما حاول  إعادة البارزاني من الولايات المتحدة التي كان يتعالج فيها الى ايران بهدف منعه من  القيام بأي نشاط سياسي هناك.

وعلى صعيد تعزيز العلاقات الكوردية- الكوردية، يذكر المرحوم فرانسوا حريري، كما اورد الكاتب:  ان نجل البارزاني الخالد التقى اكثر من مرة في العام 1975 بالمرحوم ابراهيم احمد الذي كان قد انتقل مع اللاجئين الكورد الى الجانب الايراني.

 

وانه توصل معه وبِعلم  البارزاني الخالد الى إتخاذ خطوات بهدف منع بروز الصراعات الكوردية مستقبلاً.

 

وينقل الكاتب عن نادر هورامي، أنَّ هناك رسالة شخصية كتبها له الراحل ادريس البارزاني يوضح فيها: انه قد أكّد له ان لا سبيل امام الكورد إلا التوحد:  إنّ العدو الوحيد للكورد هو النظام العراقي السابق، لهذا يجب على مقاتلي حزبه تجنب  الدخول في مواجهات قتالية مع الاحزاب الاخرى، مشيراً الى انه عليهم ان يواجهوا  بالمنطق السياسي من يريد مُحاربتهم بالسلاح، واقناعهم بان توحيد المواقف هو الطريق  الوحيد المتاح امام الكورد)).

قد يعجبك ايضا