متابعة – التآخي
بعد عام شهد وصول عدد سكان الكرة الأرضية 8 مليارات نسمة، بدأ الناس باستقبال عام جديد عقب سنة امتلأت بالاضطرابات، وأبرزها الحرب في أوكرانيا وما نجم عنها من تأزم في سوق الطاقة وشح في الأغذية، وما يزال العالم يحاول تجاوز المشكلات التي نجمت عن جائحة تفشي فيروس كورونا، الذي عاد مؤخرا للواجهة مع تزايد عدد الإصابات في الصين، و بالنسبة إلى كثيرين فان تلك مناسبة للتخلص من ذكريات مرتبطة بمعدلات التضخم القياسية في جميع أنحاء العالم وبأزمة كوفيد-19 الذي يصبح رويدا رويدا في طي النسيان من دون أن يختفي فعليا؛ وكذلك مع الأمل بالتغلب على معضلة التغير المناخي.
في أستراليا، كانت سيدني من بين أولى المدن الكبرى التي أعلنت الانتقال إلى العام الجديد، مستعيدة بذلك لقبها “العاصمة العالمية لعيد رأس السنة”، بعدما شهدت في العامين الماضيين إغلاقا واحتفالات محدودة بسبب تفشي المتحور أوميكرون، ومذاك أُعيد فتح الحدود الأسترالية وتهيأت لاستيعاب توافد أكثر من مليون شخص إلى مرفأ سيدني لحضور إضاءة سماء المدينة بأكثر من مئة ألف من الأسهم النارية.
وتسهم الاحتفالات في التخلص من مشاعر سلبية خلفتها سنة 2022 التي شهدت وفاة الملكة إليزابيث الثانية والزعيم السوفييتي السابق ميخائيل غورباتشيف والرئيس الصيني السابق جيانغ زيمين ورئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبي، وشهدت الأيام الأخيرة من العام 2022 أيضا رحيل أسطورة كرة القدم بيليه (82 عاما)، والبابا الفخري بنديكتوس السادس عشر (95 عاما).
و سيتذكر العالم سنة 2022 دائما لأنها شهدت عودة الحرب إلى أوروبا مع القتال في أوكرانيا؛ ففي أكثر من ثلاثمئة يوم، قُتل قرابة سبعة آلاف مدني وجُرح نحو عشرة آلاف شخص، بحسب مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، واضطر 16 مليون أوكراني للفرار من منازلهم، أما بالنسبة إلى الذين بقوا، فيتخلل يومياتهم انقطاع متكرر للتيار الكهربائي وعمليات قصف روسي وحظر تجوال. و ألغت موسكو عروضها التقليدية للمفرقعات بعدما سأل رئيس بلدية المدينة سيرغي سوبيانين السكان كيف يودون الانتقال إلى العام الجديد؛ وقالت إيرينا شابوفالوفا (51 عاما) وهي موظفة في حضانة، إن أمنية سكان موسكو الوحيدة هي “سماء سلمية فوق رؤوسنا”؛ وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطابه لمناسبة رأس السنة أن “الحق الأخلاقي والتاريخي في صالحنا”، فيما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه “واثق من أننا سننتصر في هذه الحرب”.
وفي حين أعلن في الصين عن ارتفاع حاد جديد في عدد إصابات فيروس كورونا وفيما تكتظ المستشفيات بالمصابين، مع ذلك، أراد الرئيس شي جينبينغ إعطاء نفحة أمل قبل ساعات قليلة من حلول العام الجديد قائلا “بارقة الأمل أمامنا”، في المقابل، أعلنت سلطات شنغهاي عدم إقامة أي احتفال في الواجهة البحرية الشهيرة للمدينة.
أما في البرازيل، فتزامن اليوم الأول من كانون الثاني ٢٠٢٣ مع عودة رئيس البلاد السابق لولا إلى السلطة، وفي نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية استقبل العالم العام الجديد بحفل مزدحم في تايمز سكوير واقيمت الألعاب النارية، وبعدما بدأ عام 2023 أولا في آسيا وأفريقيا وأوروبا ، انطلقت احتفالات نيويورك بالعام الجديد بأسلوبها المعتاد حيث احتشد الآلاف تحت المطر الغزير في ساحة تايمز سكوير، وانتظروا لساعات حتى تسقط كرة تايمز سكوير الشهيرة إيذانا ببدء العام الجديد، في الوقت نفسه، شاهد الملايين العروض الموسيقية المصاحبة لسقوط الكرة البلورية والعد التنازلي عبر شاشات التلفزيون من غرف المعيشة حول العالم.
وفي أماكن أخرى من أوروبا، زينت الألعاب النارية السماء فوق البارثينون في أثينا، وبوابة براندنبورغ في برلين، وقوس النصر في باريس حيث تجتمع الحشود في شارع الشانزليزيه لمشاهدة الألعاب النارية في العاصمة الفرنسية منذ عام 2019، واستضافت ريو دي جانيرو حفلها الشهير، لليلة رأس العام الجديد على شاطئ “كوباكابانا” من دون قيود للمرة الأولى منذ الجائحة، وشوهدت الألعاب النارية وهي تضيء سماء العاصمة البريطانية في منتصف الليل.
واستقبلت ألمانيا العام الجديد واحتفل الألمان بليلة رأس السنة في طقس دافئ على غير العادة، وشهدت بعض الأماكن رياحا قوية مع الألعاب النارية، وجرى السماح للمرة الأولى منذ عامين بشراء ألعاب نارية للاحتفال بليلة رأس السنة بعد حظر ذلك في العامين الماضيين بسبب وباء كورونا، الا ان الاحتفال أمام بوابة “براندنبورغ” التاريخية كان أصغر مما كانت تشهده البوابة قبل الجائحة.
وفي منطقة الشرق الأوسط استقبل عام 2023 بعرض تقليدي للألعاب النارية من أعلى مبنى في العالم، برج خليفة الذي يبلغ ارتفاعه 830 مترا في دبي. وأضافت أضواء الليزر زخما إلى المشهد في هذا المعلم الشهير الذي بيّن رسائل من بينها “العناق مجددا” في إشارة واضحة إلى نهاية القيود المرتبطة بكوفيد؛ واستقبلت إمارة رأس الخيمة بدولة الإمارات العام الجديد، بعرض للألعاب النارية وعروض طائرات (الدرون)، سجلت بوساطته رقمين قياسيين بموسوعة غينيس للأرقام القياسية العالمية، وقالت اللجنة المنظمة للعرض إن إطلاق الألعاب النارية استمر 12 دقيقة متواصلة، ودخل العرض موسوعة جينيس عن فئة “أكبر عدد من الطائرات من دون طيار المستعملة لإطلاق الألعاب النارية في وقت واحد” من خلال 671 طائرة بدون طيار، وامتد العرض على مسافة تزيد عن 7ر4 كيلومترات وبارتفاع 1100 متر، محطماً بذلك الرقم القياسي السابق البالغ 458 طائرة من دون طيار.
أما ذروة العرض، فكانت مع وصول الطائرات لأعلى نقطة لإرسال أمنيات سعيدة للعام الجديد، ومن ثم الانتقال لتشكّل شعار إمارة رأس الخيمة الذي يعكس توجهات ورؤى الإمارة كوجهة سياحية عالمية.
ويأمل كثيرون أن يكون عام 2023 مناسبة للتخلّص من ذكريات مرتبطة بمعدّلات التضخم القياسية في كل أنحاء العالم وبأزمة كوفيد-19، وكان كثيرون حول العالم ينتظرون حلول السنة الجديدة بفارغ الصبر على أمل التخلص من العام 2022 الذي لم يكن سهلا بأي جانب من جوانبه.