د ابراهيم احمد سمو
قبل يومين تفاجأتُ بوجود صوت زقزقة عصفور و من علو صوته من جهة التبريد المركزي في غرفة النوم لم أستطع النوم … و عند الصباح الباكر ازداد الصوت بالارتفاع،تاركاً الاثر الكبير على نظام نومي، فضلا عن تركه الكثير من الاوساخ من أطراف جهاز المكيف، وعند الصباح كلفت الفلاح في المحلة بمتابعة هذه الحالة و اذا به بيده فوم و فحص فتحة دخول العصفور، حيث أكد لي اكثر من مرة قبل ذلك بعدم وجود اي عصفور، او نوع من الطيور …و ساد الصمت والفلاح سد الفتحات و راح على امل انه انقذنا من ضجيج العصفور و اذا في الصباح الباكر نسمع الصوت من جديد و مع هذا الصوت كنتُ استعد للسفر إلى أربيل و العودة في نفس اليوم و الغريب لا اعرف شيئاً عن فتحة السبلت و انقاذ هذا الحيوان والطير الجميل فقمت مباشرة بالاتصال بصديقي العامل في صيانة السبالت و حكيت له القصة كاملة و اكدت له انه قد مر على امرنا اكثر من عشر ساعات و سألته في اعتقادكم كم يتحمل العصفور ان يبقى حيا لا يموت في هذا الحال وهو حبيس و سجين؟؟؟ قال: اكثر من يومين و أكدت له اني في الطريق سأذهب و اعود للبيت لأمر مهم ؛ وسألته ان كان جاهزا للعودة عند المساء، حيث اجاب انه جاهز …و عدت في نفس اليوم و بالي مشغول بالطائر الحبيس و لم اعرف كيف سافرتُ و كيف عدت من السفر قلقا مشغول البال ؟ حتى وصلت واذا بصديقي يفتح السبليت رويدا رويدا و يرى في داخله العصفور الذي ما زال حيا يطير خارجاَ كالمجنون يطير بعجالة، ولا ابالغ اذا قلت انه قفز اثناء ترك المكان بمسافة خمسة عشر مترا و على الرغم من ظهور اثار التعب عليه الا انه طار في السماء بعد ان راى الباب مفتوحا و معه نجوت من الحزن و الألم و صرتُ في فرح لا يوصفُ، و تذكرتُ عصفورة نعم عصفورة بقيت ساعات حبيسة… و قتلني تأنيب الضمير و صار الذي صار …و اخذتُ نفساً، و نمت نوم الابطال، و شكرتُ ربي على ان العصفور ما يزال حيا ، وأنه في امان و سلام و اعاد صاحبي وارجاع السبليت إلى وضعه من جديد.
وعندها سألته: كيف للبعض من الناس ان يناموا و هم في يظلمون ويقتلون و يهدمون ويخربون بيوت ومأوى الآخرين، وقتل آلاف البشركما حدث في عمليات الانفال السيئة الصيت والقصف الكيماوي لمدينة حلبجة الشهيدة قبل 36 عاما والتي راح ضحيتها اكثر من 182 الف شهيد بين طفل وامرأة وشيخ طاعن في السن و ينطبق الحال على كل المجازر والكوارث التي حلت بشعبنا الكوردستاني.
… الحمد لله الذي شملنا بعطفه و فضله بأبعادنا عن ظلم الآخرين وايذاء مخلوقاته.