ديار كاظم
هذا ما كنا نتردد في الزمان عن هيبة وشهامة الجيش العراقي بكل منظماته. لكن السؤال الاول والاخير من كان وراء تدمير الجيش العراقي؟ باعتقادي الانظمة العربية والاقليمية خصوصاً ايران وتركيا كانت وراء تدمير الجيش العراقي والقوى الراسمالية العالمية ايضا ولعدة اسباب :-
اولا: من الناحية الجغرافية العراق يقع في منطقة قلب العالم والمنفذ البري الوحيد الذي يربط الشرق الاوسط باوروبا .
ثانياً : العراق دولة متعددة القوميات والثقافات فهي تحتضن القومية العربية والكوردية والتركمانية والاشورية والديانات الابراهيمية والوضعية.
ثالثاً : ومن الناحية الاقتصادية يحمل في باطن ارضها اغلب المعادن والثروات الطبيعية.
رابعاً: العراق دولة متحضرة ومتقدمة سابقاً في تنمية وتطوير الراسمال المعرفي.
خامساً: العراق دولة غنية بالموارد المائية والتربة الخصبة لزراعة المحاصيل الحولية والمعمرة. سادساً : يتسم العراق بمناخ جيد وفيه فصول السنة الاربعة.
سابعاً: ازدياد القوى والايدي العاملة فيها.
لحماية هذه الثروة يحتاح العراق الى بناء جيش قوي وطني بعيد عن المفاهيم العقائدية والشخصية، لكن علينا ان نسال كيف نبني جيش وطني يدافع عن العراق وينتمي اليه جميع المكونات الموجودة في العراق؟ او عندما ياتي اي خطر او تهديد على جنوب العراق لماذا لا يحس الكوردي او التركماني او المسيحي بالمسؤولية الوطنية تجاه الجنوب او عكسه؟ لان المحسوبية والمنسوبية في المنظومة العسكرية قد تفشى كالسرطان في جسم الدولة او الفساد اصبح من الشهامات والرجولة في الموسسات الوطنية في الدولة وذلك بسبب وجود عدة خلفيات تاريخية لهذه المسالة ففي ستينيات القرن الماضي تشكلت بقانون ميليشا قوات الحرس القومي التابع للحزب البعثي واشار الكاتب العراقي فائز الخفاجي الحرس القومي ودوره الدموي في العراق، واستبدله صدام حسين في الثمانينيات الى الحرس الجمهوري وتشكلت ايضا ميلشيا الجيش الشعبي وافواج الدفاع الوطني لرؤساء العشائر الكوردية وكان الكورد يسمونه بالجحوش وكان الكورد يصفون هولاء بالمرتزقة، وبعد الاحتلال انهارت المنظومة العسكرية في العراق وحلت محلها الحشد الشعبي وسرايا السلام والعصائب وفيلق البدر واصبحت الدولة بيد هولاء، وانا على يقين بان الخلفية السياسية لهذه الاحزاب الدينية ليست ديمقراطية ولا يعترفون اساساً بها بل انهم جماعات تتصارع في الوصول الى السلطة وكيفية التغلب على عدوه من جلة ابناء وطنه كما فعل اردوغان في تركيا ضد كل من وقف امامه او سانده في الوصول الى السلطة، وتجربة الاخوان في مصر ايضاً.
العراق دولة غنية بكل موارده التي ذكرناها كانت بريطانيا وامريكا دائما تسعى الى زعزعة وعدم استقرار العراق من خلال اجندات سياسية اقليمية في تفكيك البنية الاجتماعية العراقية في 1974 تدخلت القوى الامبريالية عن عدم تنفيذ بنود اتفاق 11 اذار لسنة 1970 الحكم الذاتي للمناطق الكوردية في شمال العراق مما قام البعثيين الى عقد اتفاق اخر مع ايران وسمي باتفاق جزائر فيما بعد تراجع صدام حسين عن الاتفاقية وقامت حرب بين البلدين استغرقت لمدة 8 اعوام واستنزف الجيش العراقي وانهار الاقتصاد وتراكمت الديون على الدولة العراقية وبضوء اخضر من قبل القوى الراسمالية دخلت قوات الحرس الجمهوري بأوامر صدام حسين لاحتلال الكويت وشكلت اكبر تحالف عسكري للحرب ضد الاحتلال العراقي وكما هو معلوم قد انهارت المنظومة العسكرية العراقية في غضون اسابيع، وفي وقتها كان الجيش العراقي في المرتبة الخامسة وتراجع تصنيفه ليحتل المرتبة الـ 45 عالميا في 2023. باعتقادي بسبب الانفراد في السلطة وادارة مؤسسات الدولة من خلال الثأر من المكونات الاخرى في العراق ولا تاتي هذه الافعال بالخير للجميع، بل سيزيد في الطين بلة وسينهار الاقتصاد العراقي. ففي اعوام 1970 – 1974 انتعش الاقتصاد العراقي الى ابعد حد وكان ينافس الدول الصناعية من حيث الازدهار لان السلطة في ذلك الوقت كانت لها رؤية واضحة للقضية الكوردية واعطى بعض الحقوق الثقافية والادارية لكن سرعان ما تراجعت الدولة من الاتفاقية واندلع القتال بين ابناء الشعب من بعدها قامت الحرب العراقية الايرانية وهذا كان بتدخل في الشؤون الداخلية العراقية من قبل الدول الراسمالية والاقليمية وغرور البعثيين.
العراق او قادتهم العرب لم يفكروا ببناء حوار مع الكورد واستغلال الموارد الانسانية والطبيعية في دولة واحدة والى الان مستمرين في تنفيذ اجندات اقليمية لطمس الهوية الكوردية، ومثال على ذلك الحجج والاعذار لارسال المستحقات المالية للاقليم.
العراق يحتاج الى جيش وطني موالى لابناء شعب العراق وبناء واقتصاد قوي وتطبيق العدالة الاجتماعية وفرض القانون على الجميع، واي خطوة في اقصاء الاخر سيستنزف الدم العراقي هدراً مرة اخرى وبدون اي نتيجة والمستفيد الاوحد في هذه العملية الدول الاقليمية بالذات والقوى الراسمالية. على القوى الشيعية التي تحكم العراق الان ان تدرس المجتمع العراقي بشكل جيد وان يرجع الى التاريخ المعاصر للدولة العراقية ويقوموا بدراسة ماهية اسباب الحروب والويلات التي عانها الشعب العراقي نتيجة لاقصاء المكون الكوردي، احب ان اذكر بان طبيعة المجتمع الكوردي شرس ومتمسك بعصبيته الكوردية ولا يقبل الاهانة وبهذه الروح الاستعلائية واتخاذ قرارات بشأن اعطاء الميزانية والمستحقات المالية للاقليم ليس له اي معنى بل وان الكورد على يقين بان تدخلات اقليمية في شان العراق هو دفع الصراع الكوردي والعربي نحو الاسوأ و استنزاف العراق مرة اخرى لانهم ادرى بالمعرفة في دراسة المجتمع والشخصية الكوردية من المتواجدون في هرم السلطة العراقية وقد اعذر من انذر، اتمنى من قادة العراق النظر في قراراتهم بشأن مستقبل الاقليم والعراق وبالوحدة والتفاهم سيبنى جيش قوي ودولة قوية ونمو في الاقتصاد وسترجع الدولة العراقية الى سابق عهدها.