مملكة السويد، الامن الاوربي و حلف ناتو

 

 

د. توفيق رفيق التونچي

مع أنضمام مملكة  السويد رسميا الى حلف الناتو وتقديم طلب الانتماء  من قبل رئيس الوزراء السويدي السيد (اولف كرسترسون)  لوزير الخارجية الامريكية السيد ( أنطونيو بلنكين) في العاصمة واشنطن يوم السابع من اذار من العام الحالي ( العضو ٣٣)وقبول عضويته من قبل جميع برلمانات الدول الاعضاء  بعد سنتين من مراوغة ومماطلة تركيا والمجرعلى الموافقة على انضمام المملكة للحلف وتفاوضهم للحصول على بعض المزايا كالاسلحة وصفقات شراء الطائرات  وفيما يخص الاتهامات التركية المزعومة في ايواء  السويد لعناصرحزب العمال الكوردستاني  ونشاط اعضاءه في الاراضي السويدية وتاثيراتها على امن بلادهم.

 

حلف الشمال الاطلسي (الناتو) الذي تاسس عام 1949، كان يضم في ذلك الوقت 12 دولة من ضمنها الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وكندا، وفرنسا. أسس الحلف مع نهاية الحرب العالمية الثانية من اجل موازنة القوى في اوربا والحفاظ على السلام و امن دولها خاصة من التهديد القادم من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابقه ودول حلف وارشو.

 

أتجهت دول الشمال فلندا والسويد الى سياسة الحياد وطلب الانتماء الى الحلف جاء مع التهديدات الروسية ونشاطها العسكري في بحر الشمال مع احتلالها لشبه جزيرة القرم ومن ثم اراضي جنوب جمهورية اوكرانيا حيث لا تزال الحرب مستمرة هناك بين الطرفين المتنازعين.

 

كان هناك ولا يزال مساعي اوكرانية  للأنضمام الى الحلف. ومع انضمام السويد اليه اصبح الحلف يمثل جدارا يمتد من فلندا شمالا وينتهي عند سواحل البحر الابيض المتوسط في اسبانيا.

ذلك يضمن حركة جيوش دولها وبحرية مكونين جبهة واحدة متضامنة. كما انه يسهل حركة  معداتهم العسكرية والتموين وضمان توحيد الخطط العسكرية والأمن المعلوماتي والاستخباراتي والبيئي والبنية التحتية ما عدا امكانية مراقبة اجواء دولها بحرية عن طريق طائرات الاستطلاع وامور اخرى كثيرة  .

دخول مملكة السويد الى حلف الناتو ينهي تاريخ اكثر من مائتين عاما من سياسة الحياد التي اتبعتها المملكة خلال الحربين  العالميتين وبعدها الراحل اولف بالمة رجل السلام الذي حافظ على حيادية مملكة السويد.

كل ذلك ادى في النهاية الى ارسال رسالة واضحة الى روسيا في حالة استمرارها بتهديد السلام العالمي وذلك باشعال حرب في اوربا.

كان الرأي العام السويدي وقوى اليسار بصورة عامة ضد اي حلف عسكري ولكن مع بدا الحرب الروسية الاوكرانية وتهديد روسيا لدول الجوار دفعت تلك القوى السياسية تغير مواقفها وانهاء حالة الحياد. ما ادى الى ميل كفة التأييد الشعبي للانتماء الى حلف الناتو.

من المؤكد بان كل ذلك اثر على ميل كفة المؤيدين من السياسيين للانظام السويد الى حلف الناتو وبقى معارضة صغيرة غير مؤثرة،كل  ذلك سيكلف الدولة والشعب الكثير في المستقبل ولكن كما هو معروف كان الضرر اكبر في حالة عدم انتماء المملكة الى الحلف واحتلالها وبناء على الفقرة الخامسة من ميثاق الحلف فان دول الحلف متضامنين مع بعضهم البعض في حالة تعرض اي دولة باي هجوم عسكري او اعتداء مسلح من الخارج وتقضي المعاهدة المبرمة بين الدول أعضاء الناتو بأنه حال تعرض أي منها لهجوم، تساعد باقي الدول في صد ذلك الهجوم بالتضامن.

الشعب السويدي الذي لم يعرف الحرب ولم يعيش اهوالها من دمار وموت سيتغير مع الوقت خاصة بعد مشاركة أبنائه في قوات جيش الناتو العسكرية و المنتشرة في انحاء للعالم كما انه سيتاثر اقتصاديا كذلك، لكنه في نفس الوقت اعطى شعورا بالرضى والاطمئنان للمواطنيين بعد ان دخلت فلندا كذلك للحلف لأرتباط الدولتين ليس فقط ثقافيا وتاريخيا بل لان المملكة السويدية من ناحية الجغرافية السياسية استمرار لاراضي الفلندية من الشمال، لا ريب بان التجربة الفلندية خلال الحرب العالمية الثانية كانت ولا تزال حية و اثار تلك  الحوادث المؤلمة يمكن مشاهدتها وظاهرة للعيان على طول الحدود بين الجارين.

 

اوربا القارة العجوزة بحاجة الى سلام دائم خاصة انها اصبحت ترسانة للأسلحة التي تمحوا

وجودها بالكامل في حالة نشوء حرب عالمية اخرى لا سامح الله، اوربا وشعوبها بنت خلال سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية اكبرمشروع لتجمع دولي كمشروع سلام اي ( الاتحاد الاوربي).

 

القوى العنصرية السلبية والقومية التي نشطت في السنوات الاخيرة استغلت التهديدات القادمة من خارج حدود الاتحاد واستفادت منها لصالحها كما اثرت السياسة الامريكية في التقوقع وترك اوربا لمصيرها والخروج من المنظمات العالمية وامور اخرى كثيرة  التي انتهجه الحزب الجمهوري ابان سلطة ترامب كما ان امواج المهاجرين القادمين من الشرق مع ثقافاتهم التي لم تكن ملائمة مع تقدم المجتمع الاوربي ونشاطات المهاجرين السلبية ادى كل ذلك في نهاية الامر الى اشعال حرب بين  حملة الفكر القومي السلبي والمعتدلين في المجتمعات الغربية..

اوربا قارة المحبة والسلام ستبقى خالدة الى ابد الابدين وحدة جغرافية وتعددية الثقافات وانظمة الحكم افضل ما توصل اليه البشرية من مجتمع مسالم.

قد يعجبك ايضا