تسعة واربعون عاما على اتفاقية الجزائر المشؤومة

سردار علي سنجاري

التاريخ الكوردي حافل بالغدر والخيانات سواء الداخلية او الدولية . ومن اشد الاتفاقيات غدرً التي رافقت مسيرة الشعب الكوردي في التاريخ المعاصر هي اتفاقية الجزائر الخيانية بين النظام البعثي العراقي السابق والنظام الإيراني الشاهنشاهي البائد في مثل هذا اليوم من سنة ١٩٧٥ .
في الوقت الذي كانت القيادة الكوردية بقيادة الخالد الملا مصطفى البارزاني وثورته المجيدة يضعون ثقتهم في شاه ايران كان الأخير يحاول ايجاد سبل للتقرب من النظام العراقي عن طريق دول وهذا ماتم فعلا حيث تدخلت الجزائر ورئيسها الاسبق هواري بومدين للتوسط بين ايران والعراق وبالفعل تم اللقاء بين شاه ايران وصدام حسين في الجزائر والتوقيع على اتفاقية تنهي الخلافات الحدودية وكل المتعلقات بين البلدين . واهم ما جاء في تلك الاتفاقية هو وقف الدعم الايراني للثورة الكوردية وقائدها الملا مصطفى البارزاني.

نعم جاءت الاتفاقية بين العراق وإيران التي كانت تدعم الحركة التحررية الكوردية بقيادة الخالد المُلا مصطفى البارزاني، للقضاء على الثورة الكوردية التي اندلعت في سنة ١٩٧٤ بعد فشل اتفاقية ١١ اذار ١٩٧٠ والتي مرت خلال السنوات الأربع من عمر الاتفاقية بمراحل متباينة تبين فيها نوايا النظام العراقي الماكرة في التوصل الى اتفاق نهائي مع البارزاني الخالد . .
اليوم وبعد مرور ٤٩ عاما على الاتفاقية المشؤومة والتي كلفت شعبنا وحركتنا التحررية الكوردستانية الكثير من الآلام والمعاناة والتي تنازل العراق بموجبها عن جزء من منافذه البحرية لإيران والتي أنهاها النظام العراقي الصدامي بعد ثورة الخميني في ايران والتي كلفت العراق ثمان سنوات من الحرب المدمرة بين البلدين، ذهب ضحيتها الملايين من القتلى والجرحى ومعاقين ويتامى وأرامل ، وكذلك بسبب تلك الحرب الهوجاء دفع شعبنا الكوردي وقيادته المتمثلة بالعائلة البارزانية المناضلة الكثير من التضحيات والتي تمثلت باستخدام الأسلحة الكيماوية في مدينة حلبجة والتي راح ضحيتها مايزيد عن خمسة الآلاف شهيد وكذلك شنت القوات العراقية حملة إبادة جماعية على العديد من المناطق الكوردية وكانت عملية الأنفال السيئة الصيت أكثرها دموية في تاريخ شعبنا الكوردي الذي تم خلالها إبادة اكثر من ١٨٠٠٠٠ مائة وثمانون الف مواطن كوردي دفنوا احياء حتى الأطفال الرضع لم يسلمو من المجزرة و٨٠٠٠ ثمانية الآلاف من عشيرة بارزان وتم الحكم بإعدام كافة اخوة السيد الرئيس مسعود البارزاني مع ابنائهم وعددهم ٣٦ ستة وثلاثون فردا في بغداد ، ناهيك عن تدمير حوالي ٤٠٠٠ أربعة الآلاف قرية كوردية .

ولكن بالرغم من كل ما حيك من خيوط المؤامرات على شعبنا الكوردي فان إرادة شعبنا في الصمود والنضال والعيش في حرية وكرامة كان اكبر من كل المؤامرات فانتفض شعبنا الباسل سنة ١٩٩١ وحقق الكثير من تطلعاته وأسس برلمانه ونظام حكمه وأنشأ المؤسسات الاقتصادية والعسكرية وأخذ بإعمار مدنه المنكوبة حتى اصبح اقليم كوردستان اليوم مكان إعجاب واستقطاب كل المستثمرين في العالم واصبحت كوردستان ملجأ آمناً لكل المكونات العراقية التي عانت الحرب الطائفية وحرب داعش القذرة . وشأت الأقدار ان يرى شعبنا الكوردي كيف انهارت الدول والأنظمة التي تآمرت عليه في الجزائر واين آلت الأمور بشاه ايران وصدام حسين وكل الذين ساهموا في إنهاء ثورتنا ثورة أيلول المجيدة .

قد يعجبك ايضا