حسين علي غالب بابان
ركض ماراثوني في أحد الدوائر الحكومية بعد أن علمالموظفون أن المدير غائب لأسباب مرضية وقد يستمر غيابهحتى يستعيد عافيته عدة أيام ، وأذكر أيضا عندما كنتطفلاً أنا وغيري نراقب بأهمية مفرطة أخر نشرة أخبارالمساء ليس طبعا حبا لمعرفة أخبار العالم الملتهب وما يحدثللإقتصاد العالمي من تطورات ، بل لكي نعرف حالة الطقسفأن كان ماطرا فالجميع يكون على أتم الاستعداد لعطلةكاملة طوال اليوم ، أو المرور
مرور الكرام على الدوام لمعرفة الوضع وبعدها العودة إلىحضن البيت الدافئ .
نحن نعشق العطلات بسبب أو بدون سبب ، فأن غابالمشرف عن العمل نغيب معه وأن حدث تغيير في الطقسنجلس في بيوتنا ، وأي شيء نتعرض له اجتماعيا أن كانجيدا أو سيئا فأن أول شيء نطالب به الحصول على عطلةكميلاد طفل أو دخولنا في مشروع زواج أو حالة وفاة وطبعاأكثر العطلات شيوعا هي ” إجازة أمومة ” وأذكر أن أحدوزراء التربية والتعليم في مصر طالب بتشريع يمنع هذهالإجازة لأن التعليم في مصر في خطر لأن المعلماتمدمنات على طلب هذه الإجازة بين فترة وأخرى ، وللعلم أنكل الاحصائيات الدولية الرصينة تذكر أننا غير منتجينفعليا رغم ساعات العمل الطويلة ، ومع هذا نطالب بالمزيدمن العطلات.
أنها ثقافة موجودة في نظامنا اليومي ولا يمكننا أن نتخطاه، متجاهلين أن العمل عبادة ، ومسؤولية على عاتقنا يجبأن نتحملها حتى تدور عجلة الحياة إلى الإمام ، ففياليابان القصف الذري على هيروشيما وناجازاكي لمتتوقف دوائر العمل رغم الفاجعة المرعبة التي حدثت ، بلزادوا من ساعات العمل حتى يعوضوا خسارتهم في كلالجوانب ، رغم أن الشعب الياباني تعرض إلى ما هو أشبهبإبادة جماعية.