ماهر نصرت
أن الحياة في دأب وتطور سريع فكل يوم نجد جهاز جديد وبرنامج متقدم يغزو أسواقنا المحلية حتى مات لدينا عامل المفاجئة وصرنا نتلقى اخبار التطور التكنولوجي المدهش بابتسامة حاذقة وتأمل مرير ، وهذا التطور الصاروخي المفاجئ قد انعكس على أنظمة عمل مؤسسات وزاراتنا وصار سبباً من أسباب الخلل الإداري الحاصل في تلك المؤسسات ويعود هذا الى الكثير من مدراء الدوائر والأقسام من الموظفين القدماء الذين مازالوا متمسكين بكراسيهم ويمارسون عملية الصراع من اجل البقاء فهولاء من خريجي مدارس وكليات العصر الماضي ويحملون معلومات علمية تبدلت نظرياتها ومفاهيمها اليوم والمشكلة ان اكثرهم يرفضون ادخال التكنولوجيا الحديثة الى مكاتبهم بسبب محدودية أفكارهم وجهلهم العلني بهذه الاجهزة المتطورة وبرامجياتها المعقدة وعدم تمكنهم من التعامل مع الغازها بسبب كبر سنهم ومللهم في العمل وعدم مقدرتهم على مجاراة تطلعات الشباب التواقين الى التطوير والاندفاع نحو التغيير فبقيت اقسامهم لفترات طويلة اسيرة الجهل والتخلف للنظام العثماني والملكي الموروث ، لقد تطور العلم وظهرت الحاسبات بكل صنوفها والمجاهر الإلكترونية والتلسكوبات العملاقة والرادارات النابضة فرحنا نرى الدنيا بشكلٍ اكثر تشعب وتعقيد وهذا حال الناس في الأزمان المتعاقبة فاكثر الخريجين القدماء لايصلحون لمناصب اليوم ووجودهم صار ضاراً وغير نافع تصوروا ان احدى رسائل الماجستير لأقارب احد الأصدقاء في سبعينيات القرن الماضي كانت تدور حول الموجات والدور المنفرد الذي تلعبه الموجة ( الجيبية ) في عمليات الإرسال والاستلام على الصعيدين الأرضي والفضائي وحصل على الشهادة بدرجة جيد وقد تبين لنا قبل سنوات مثلاً ان استعمال الموجة الجيبية ( Sine wave ) هي اردء وسيلة لاسلكية لنقل المعلومات بسبب تعرضها الدائم للتأثيرات الكهرومغناطيسية المحيطة بالأرض وامتلائها بالشوشرة الأيونية عند المسير فجائت بدلها الموجات المربعة وموجات سن المنشار لتحتل عرش الارسال الفضائي ومن يدري سنكتشف بعد عشرين سنة قادمة موجات اكثر تطوراً واعظم اختراقاً .. اقصد ان الحياة في تطور دائم وكذلك دوائر الدولة في تطور هي الاخرى فنحتاج الى إعادة اختبار معلومات الموظف كل خمسة سنوات لنعطيه التقييم الصحيح ونضعه في المكان المثالي لمحرك العمل المنتج فالشخص المناسب في المكان المناسب ومن الخطأ العظيم أن نعتمد على الشهادة الدراسية الاستاتيكية المعلقة فوق الجدران فقط التي تتقزم في كل اسبوع امام جبروت العلم المتجدد وقد ثبت من التجارب المتراكمة بأن المؤسسات التي تعتمد على شهادة الموظف لفترات طويلة دون تطوير او اختبار سيصيبها الفشل والاضطراب المؤسساتي الحتمي كما ترون ما حل بدوائرنا اليوم أيها السادة .