كانت الكلمات تتسابق في ذهني وأنا في طريقي إليها

 

وجهان لأمراة واحدة
ما إن التقيتها حتى قالت وهي تلوح بيدها إليّ: 
- ليس للمرأة عدو سوى المرأة
كأنها قد مدتْ يدها في رأسي فأخرجتْ واحدة من مشاهد أفكاري!.
همستُ لها في هدوءٍ مبتسمة:
- صدقتِ.. 
ثم وبعد لحظات من الصمت، تخللتها نقرات من قلمها على الورق أمامها، قالت وبطريقة استعراضية، كأنها تؤدي دورًا على خشبة المسرح: أكاد أُجزم على ذلك!. 
قلت: خطر في بالي أني حين التقيكِ سأجد امرأة أخرى، لا تشبه تلك التي أراها على الشاشة!. 
ابتسمتْ لدى سماعها كلماتي، لتسألني: ما تعنين؟. 
- أعني أنكِ بالحماس ذاته الذي تخرجين به إلينا عبر برنامجك. 
- تلك هي ميزة الإنسان الحقيقي، لكن لم تخبريني عن اسمك. 
كنت على وشك إخبارها أني «ذكرى» لولا اتصال وردها. 
ردّتْ: نعم سأحاول العودة مبكرًا. 
وقبل إغلاقها للهاتف، أردفتْ: لا تنسى ما أوصيتكَ به. 
قلت في ذات نفسي: من يكون معتز هذا الذي نطقت باسمه وهي تحدثه، ربما هو زوجها أو عشقيها أو لعله ابنها، وربما شخص يعمل لديه!. 
- آسفة، لقد كان زوجي. 
يا إلهي!. 
كأنها قرأتْ فكري أو كأن ما خطر لي تلألأ في عينيَّ فرأته بوضوح!. 
- لكن الذي أعرفه أنك منفصلة. 
فقالت بعد أن عادت بجسدها إلى الخلف: هذا صحيح، لكنّي تزوجت للمرة الثانية. 
- أرجو لكِ السعادة. 
- السعادة! يبدو أنها لم تُكتبْ لي!. 
- لكن أتدرين، أن الكل يظن أنكِ سعيدة وهانئة في حياتكِ!. 
- ربما هذا ما أردتُ أن أبدو عليه، دعيّنا من ذلك الآن وأخبريني بماذا أخدمكِ؟. 
شعرتُ بالحيرة والحرج، خاصة وأني نسيتُ عذر حضوري. لكن خيالي أسعفني، فقلت: أنا صحفية لدى صحيفة بعد الغد… 
فقاطعتني بالقول: لم أسمعْ بها من قبل!. 
- هي حديثة الظهور ونحن نحاول توسيع انتشارها من خلال لقاءات نجريها مع كبار الشخصيات البارزة والإعلامية منها على وجه الخصوص. 
تغيرتْ سحنتها حال سماعها كلماتي. 
سألتني بحماسٍ وقد عاد لها ثانية: طيب هل تفضلين الحديث عن المرأة؟. 
وبثقة أجبتها: بل عن عدوتها!. 
كانت دهشتها كبيرة وقد برقتْ عينيها بنظرة حادة. 
- أتعنين أن المرأة هي عدوة المرأة؟!. 
ثم رنَّ هاتفها مرة أخرى أو لعلها كانت الثالثة: اطمئن، لن أنسى. 
فأغلقت الهاتف بسخط ورمته جانبًا فوق المكتب، حتى صار أقرب إليّ منها. 
- نعم، فليس للمرأة عدو كما المرأة!. 
خرجتُ بينما تركت خلفي وجهًا شاحبًا مصفر. 
وأنا أرددُ في نفسي: شكرًا لك يا الله

قد يعجبك ايضا