د. توفيق رفيق التونجي
هنی ما باقی شعرای كردستان
دلداران خاس ، پول سرمستان
یانه هرکسی جه یک دیاری
علامه ی دهر بین جه روژگاری
صاحب کیف و دیوخانه بین
هرکس پی کسی ویران یانه بین
*الشاعر الكوردي الملا عمر بك زنگنه ( رنجوري)، 1750-1810
بلاد الرافدين منّ عليه الرحمن بتاريخ حضاري قديم وأمم عاشت على ظهرانيه آلاف السنين.شاركوا في اغناء الحضارة الإنسانية في بناء المدن واختراع الكتابة وأمور أخرى كثيرة. إنها بلاد الحضارات القديمة وحاضرة الدولة العباسية فيها التقت شعوب ولغات عديدة ومختلفة في حوار حضاري. تلك الأمم تركت إرثا ثقافيا حضاريا من أبنية ومعالم في معظم المدن العراقية التي يعود إنشاؤها للحضارات القديمة من بابل ، نينوى ، اور ، المدائن ، اربيل ، كركوك ، النجف ، الكوفة ، تكريت والانبار ومدن اخرى . احدث تلك المدن هي السليمانية في إقليم كوردستان وتعد بغداد العاصمة التي بناها العباسيون حديثة بالمقارنة مع المدن التاريخية الاخرى والتي بنيت في جهة الكرخ ولم يصلنا الكثير من الآثار القديمة لتلك الحقبة بل ما وصلنا في جهة الرصافة وهي على الأغلب من فترة الحكم العثماني. هناك مدن أخرى بناها العرب حينما غزوا العراق مثل البصرة التي بنيت كمعسكر للجنود أول الأمر قرب مدينة ابلة التاريخية. العتبات المقدسة للأمة العظام وقبور الأنبياء و الأولياء والصالحين ومن جميع العقائد الدينية استقرت في ترابها.
الأمية التراثية حالة ليس له علاقة بالمستوى التعليمي للإنسان او للشعوب، بل بوعي وإدراك الشخص لأهمية الموروث الثقافي والحفاظ عليه للأجيال القادمة. ها هنا اعني بالموروث الثقافي كل ما له صلة بما تركه الأجداد في هذا العالم من ارث انساني يشمل حتى أسمائهم وإنتاجهم الفكري والعمل الفني والأبنية والقلاع والحصن وحتى القبور يفتخر الشعوب حتى بأبنائهم من العلماء والأدباء ورجال الدين وبالمكتشفين والمخترعين.
لكن الوعي الجمعي لأهمية التراث ضعيف وأحيانا مفقود تماما.بين شعوب الشرق بصورة عامة.
سأروي لكم حكاية حولها:
كانت في بيتنا سجادة إيرانية قديمة جدا وترجع الى عصر الدولة الزندية ارث أب عن جد. لوالدتي الأميرة الزندية، تلك السجادة الجميلة والرائعة والتي تمت حياكتها بأنامل العذارى كانت كنزا وارثا كبيرا. في احدى الأيام عدت بدراجتي بعد انتهاء دوامي من المعسكر حيث كنت أؤدي الخدمة الإلزامية، لأرى بان السجادة قد اختفت وحين سالت المرحومة عنها أجابتني فرحة:
– لقد استبدلناها مقايضة ببعض أدوات المطبخ مع احد الباعة الجوالين.
ففقدنا كنزا لا يعوض بمال وبذاكرة وكل ما تحمل من قيمة كإرث ثقافي وتاريخي. هذا هو حال الأفراد والهيئات والحكومات في الشرق. كتبت يوما تعليقا على ما نشر حول الآثار والحضارات القديمة بان الانكليز حين شيدوا سدة الهندية استخدموا فيها طابوق (الآجُرَّة أو القِرميدة) لمدينة بابل الأثرية فجاءني جواب مقتضب بان الطابوق استخدم في مكان اخر غير سدة الهندية. حيث كان الانكليز يشترون الطابوق من ابناء المنطقة لاستخدامه في البناء.
حدثني استاذنا الجليل بمادة العربية في الإعدادية الشرقية في بغداد وقبل اكثر من خمسين عاما وعذرا لعدم تذكر اسمه انه شاهد بأم عينيه احد السياح الأجانب يخفي جزءا من طابوقة ملقاة على الأرض من بين أثار مدينة بابل حينما كان يزور مدينة الحلة قبل أعوام. وهذا صحيح إن الأجانب بصورة عامة وعيهم للتراث وأهميتها عال جدا فهم من اشتروا الآثار من جميع دول الشرق واحتفظوا بها . ولا ريب ان أثارنا تزين متاحف الدنيا وربما بجب علينا ان نشكرهم لأنهم حافظوا على الكثير من اثار الحضارات الإنسانية .