واصبـــــــــر مستيقنـــــــا أنــــــه        سيحظى بنيــل المنـى مـــن صبـر

 

د . صباح ايليا القس

 

الصبر يعني التريث في اتخاذ القرار لاسيما في الحالات الطارئة التي يجابهها الانسان في حياته والمعروف ان الحياة تشتمل على الافراح والاتراح اذ لا يمكن ان تكون الحياة على وتيرة واحدة واجواء صافية خالية من المنغصات ..

فمنذ ان خرج آدم من الجنة وأصبح بشرا اعتياديا بعيدا عن الحماية الربانية بدأت العثرات في ميادين الحياة وكلما تقدمنا في الحياة وازدادت متطلبات الحضارة صارت الحياة تميل الى القسوة والضغوط من جميع الجهات ويجتهد الانسان في فك العقد وحل الاشكالات لان الحياة المدنية تشتمل على تعقيدات وطلبات ليس لها نهاية ولكل انسان الغني والفقير همومه ومعاناته واذا انتقلنا الى الريف فسنجد ان الحياة اهدأ واطيب ولكن ليس من دون عثرات ..

في مثل هذه الحياة الصاخبة والمضطربة لا بد من الصبر السلاح القوي للنجاح في مجابهة الضغوط مهما كان شكلها ونوعها ويكون الصبر حينها المفتاح الامني للوصول بالقافلة الى بر الامان وبدون الارتكاز على الصبر يكون الفشل وتراكم المشاكل التي تتناسل من حيث تدري او لا تدري وحينها يعيش الانسان في دوامة لا نهاية لها لذلك تكون النصيحة بالتحلي بالصبر والايمان والصلاة فهذا الثلاثي فضلا على ما يوفره الزمن من مساحة لأخذ النفس يكون الحل غير المحسوب في خطط التوتر والتسرع ..

لا يمكن ان ننسى ان الصبر هو سبيل الانسان العاقل الهادئ الذي لا يأخذ الامور على علاتها من دون تحقيق وتدبير عقلي اذ ان التسرع في اتخاذ القرار قد يؤدي الى عواقب غير محسوبة وربما بالصبر والهدوء واستشارة العقلاء وترك فسحة زمنية تكون الامور افضل من حالات العصبية والانجرار وراء مواقف وقرارات جمعية قد لا تكون صائبة في حينها وربما بالصبر الجميل تكون الامور اجمل .

اذا اجتمع الصبر والعقل صارت الحياة اطيب واحلى فالصبر الجميل والهدوء والرزانة هي صفات تكلل صفات الرجال وتجعلهم في الصف الاول ولهم الاحترام والتبجيل ولا تكون السيادة الا بجمع الفضائل والقدرة على تجاوز العثرات لاسيما حل المشاكل العامة والخاصة بروح الانسانية ذات التجربة الواسعة فطول البال يهدم الجبال كما يقال ..

يقول الشاعر :

دع الايـــــام تفعــــــل مــــــا تشــــــــاءُ          وطــــب نفســــــاً بمــــا فعــــــل القضــــــاءُ

القضاء هنا يعني الاقدار التي يتعرض لها الانسان وليس من وسيلة لردها اذا كانت أقدارا لا يمكن ردها او تجاوزها فلا تكون من وسيلة الا الاتكال على الايام والصبر على المكاره وعدم تحميل النفس فوق طاقتها فالاقدار لا يمكن ادراكها او توقعها ولكن يمكن الصبر عليها الى ان تنجلي والزمن كفيل بالعلاج فكم من الاقدار تجاوزها الزمن واصبحت ذكرى حتى لو كانت عثرة في الطريق فالصبر والنسيان هبتان من الله لا يعرفها الى من عانى وتوجع لكنه لاحقا نسي والامر اصبح في عداد الذكريات اذ طواها النسيان .

والصبر ليس علنا ان ننزعج منه بل ربما نصبر حتى على افراحنا وفي عاداتنا اننا في حالة اشتداد الفرح نقول ( اللهم اجعله خيرا ) وكأنما مكتوب علينا ان نكون في حزن دائم ولكن ليس ذلك في حكمة الله لان الله خير دائم ولكن العثرات هي اختبارات قد يكون فيها شيء من القسوة ولكننا في جميع الاحوال نعود الى الله فهو المعين وعليه نتوكل وننيب .

يقول الشاعر :

قــد يــدرك المتأنـــي بعـــض حاجتــــه       وقــــد يكــــون مــع المستعجـــل الزللُ

المتأني هو الصابر الذي قد ينال حاجته او بعض حاجته لكن ماذا سيكون مع المستعجل ليس سوى الزلل والوقوع في المحظور والندم لاحقا .. ليس من سلاح اقوى من الصبر وليس من دواء أشفى من الصبر وليس من نجاح الا بالصبر وليس من فضيلة الا بالصبر جعلنا الله واياكم من الصابرين .

 

قد يعجبك ايضا