السودان .. تفاقم المأساة الإنسانية
أربيل – التآخي
دخلت الأزمة في السودان شهرها الرابع، وسط أوضاع مأساوية كبيرة يعانيها المدنيون والنازحون جراء استمرار المعارك، فيما دعت الأمم المتحدة إلى مضاعفة الجهود لضمان ألا تتحول الأزمة إلى «حرب أهلية وحشية لا نهاية لها». وقال بيان صادر عن مفوض الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارتن جريفيث، بمناسبة مرور 3 أشهر على بدء الأزمة في السودان: “على مدى ثلاثة أشهر حتى الآن، عانى شعب السودان معاناة لا توصف وسط أعمال عنف تمزق بلادهم”.
وأضاف: :مع دخول النزاع شهره الرابع، تزداد خطوط القتال تشدداً، مما يزيد من صعوبة الوصول إلى ملايين الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة”.
وأضاف: في كل يوم يستمر القتال، يتعمق البؤس بالنسبة للمدنيين السودانيين، والاكتشاف الأخير لمقبرة جماعية خارج الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، ما هو إلا أحدث دليل يشير إلى عودة ظهور أعمال القتل العرقي في المنطقة . وشدد على أنه ، لا يمكن للمجتمع الدولي أن يتجاهل هذا الصدى القاسي للتاريخ في دارفور.
وأردف ، يجب علينا جميعاً مضاعفة جهودنا لضمان ألا يتحول الصراع في السودان إلى حرب أهلية وحشية لا نهاية لها مع عواقب وخيمة على المنطقة». وذكر المسؤول الأممي، أنه منذ بدء الأزمة، فر أكثر من 3 ملايين شخص في السودان نصفهم من الأطفال من العنف داخل وخارج البلاد .
وزاد ، نصف الأطفال الباقين في السودان وعددهم حوالي 13.6 مليون، بحاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية .
واستطرد ، جنباً إلى جنب مع المنظمات المحلية نبذل جهدنا لتقديم الإمدادات المنقذة للحياة، لكن لا يمكننا العمل تحت فوهة البندقية، ولا تجديد مخازن الطعام والماء والأدوية إذا استمر النهب لهذه المخزونات.
وفي حين يجد العالقون في الخرطوم ومناطق الحرب الأخرى في دارفور صعوبات بالغة في التأقلم مع الأوضاع الأمنية والمعيشية والصحية، يعاني الفارون إلى معسكرات النازحين والمدن الأخرى الأقل خطورة، أوضاعاً معيشية سيئة أيضاً في ظل ارتفاع أسعار السلع الغذائية والخدمات، وتأخر صرف أجور العاملين، وتوقف معظم الأنشطة التجارية والإنتاجية لأكثر من ثلاثة أشهر في بلد يعتمد فيه أكثر من 60% من سكان البلاد البالغ على الأعمال اليومية في تدبر شؤون حياتهم.
ووفقاً لبيانات نقابة الأطباء السودانية، فقد توقف عن الخدمة تماماً 59 مستشفى من أصل 89 مستشفى أساسي في العاصمة والولايات، في حين تعمل المستشفيات المتبقية بشكل كامل أو جزئي، حيث يقدم بعضها خدمة الإسعافات الأولية فقط، وهي مهددة بالإغلاق أيضاً نتيجة لنقص الكوادر الطبية والإمدادات الطبية والماء والكهرباء.
أمنياً، أفاد شهود عيان، أمس، بوقوع اشتباكات عنيفة في مدينة أم درمان بالأحياء القريبة من سلاح المهندسين في العاصمة الخرطوم، وقال الشهود، إن الاشتباكات استمرت لأكثر من ساعتين واستخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والخفيفة.
وذكر شهود العيان أن اشتباكات بالأسلحة الثقيلة اندلعت في مناطق “العباسية والعرضة ومحيط الجامعة الأهلية وأم بدة” جنوب ووسط أم درمان، وسمع دوي انفجارات في الخرطوم بحري. وشكا الأهالي من انقطاع التيار الكهربائي في أم درمان والخرطوم بحري، وذلك بسبب الاشتباكات.
وبجانب الخرطوم وولاية شمال كردفان، شهدت مدن الجنينة والفاشر ونيالا وكتم وزالنجي، في دارفور، اشتباكات عنيفة بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع.
ومع دخولها شهرها الرابع، خلّفت الاشتباكات أكثر من 3 آلاف قتيل أغلبهم مدنيون، ونحو 3 ملايين نازح ولاجئ داخل وخارج البلاد، بحسب وزارة الصحة والأمم المتحدة.
(الفاو): توزيع بذور على مليون مزارع
بدأت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو»، في توزيع بذور لمليون مزارع، لضمان تلبية احتياجات إنتاج الغذاء. وأفادت المنظمة أنها بدأت في توزيع البذور على المزارعين في المناطق الرئيسة في السودان، لضمان توفير الموارد اللازمة لهم لتلبية احتياجات إنتاج الغذاء، مشيرة إلى أنها قدمت حتى الآن، 3.3 طن من البذور إلى ولايات «النيل الأزرق، القضارف، كسلا، سنار، النيل الأبيض، البحر الأحمر، جنوب وشمال كردفان»، حيث بدأت بتوزيعها على المزارعين. وأضافت «الفاو» أنها تخطط لمساعدة مليون مزارع وأسرهم، أي نحو 5 ملايين شخص، بـ 10 آلاف طن من بذور الذرة الرفيعة والدخن والفول السوداني والسمسم لزراعتها في 17 من أصل 18 ولاية سودانية.
يذكر أن التوزيع الطارئ للبذور على المزارعين المعرضين للخطر، يسمح بزراعة وإنتاج الحبوب، لتغطية احتياجات 13 إلى 19 مليون شخص من الحبوب.
واشنطن: نتطلع لإنهاء الأزمة وتأمين وصول المساعدات
رحبت الولايات المتحدة، بمخرجات قمة «جوار السودان» التي انعقدت في القاهرة الخميس، معربةً عن تطلعها إلى العمل مع دول الجوار وهيئة «الإيغاد» والاتحاد الأفريقي لتعميق التنسيق بشأن إنهاء الأزمة في السودان. وقال مكتب الشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية الأميركية على «تويتر»، إن «واشنطن تتطلع للعمل مع الشركاء بجوار السودان لتأمين وصول المساعدات الإنسانية، واستئناف الانتقال الديمقراطي في البلد». واجتمعت دول جوار السودان في قمة بالعاصمة المصرية الخميس، واتفق الزعماء خلالها على أهمية حل النزاع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، نظراً لما يمثله من تهديد على المنطقة ككل، مناشدين في الوقت نفسه وقف التصعيد، والالتزام بوقف فوري لإطلاق النار.
(أ ف ب)