الإعلام الرقمي والقوة الناعمة

 

 الكاتب / محمد منصور

 

أصبحت التطورات السريعة في تكنولوجيا الإعلام التحدي الأكبر الذي يواجه الإعلام بشكل عام والإعلام التربوي الرقمي بشكل خاص وجعل المجتمع يواجه تحديات كبيرة لمواكبة هذه التطورات  حيث تتميز البيئة الجديدة بالتفكير الشامل وسرعة نقل المعلومات وحرية تبادل المعرفي والتعلم عن بعد وبيئة تفاعلية.

ان توسع البث الفضائي وتطور الإعلام الرقمي بكافة إشكاله كان له الاثر الكبير على مختلف اتجاهات ومجالات الحياة وانعكس اثره العميق على المجتمع وساهم الانتقال من النموذج الخطي إلى النموذج الرقمي إلى تحويل حياة المجتمعات ومواقف المؤسسات المختلفة  بما في ذلك المؤسسات التعليمية وعلى جميع المستويات .

ومع التسابق الحاصل في الإعلام الخارجي والصراع المحموم بين  الثقافات المختلفة برزت نظرية القوة الناعمة التي تمثل القدرة على التأثير على الآخرين بحيث يصبح ما تريده هو نفسه ما يريدونه ، وتصبح قيمك وثقافتك ومبادئك وأسلوب حياتك النموذج الذي يريدون محاكاته.

فعندما يتعلق الإنسان بمواقع التواصل الاجتماعي المختلفة منها الفيس بوك وتويتر والتوك توك وتمثل قوة ناعمة وخطرة على عقول وأفكار الآخرين  وكذلك الدور القوي الذي تلعبه البرامج ومواقع الاتصال المختلفة في غرس العادات المنحرفة وتقليد السلوكيات الشاذة وانتشار الجريمة والاعتداء الآخرين حتى  أثرت على ثقافة المجتمعات باجمعها.

ان هذا الغزو والأفكار المتطرفة والخاطئة التي يتعرض لها الشباب اليوم غزو غير مسبوق اخذ بالاتساع إذ بدأت الأفكار المنحرفة  تداهم البيوت الآمنة بعيدة عن الرقيب وحارس البوابة.

وأصبح نظام الابتذال والتفاهة مهيمناً عبر مواقع التواصل التي نجحت في ترميز بعض الشخصيات  المنحطة  بحيث يمكن لأي جميلة أو مبتذلة او وسيم غبي أن يفرض نفسه على المشاهدين ، عبر منصات إعلامية عدة معظمها هلامي وهي منصات غير منتجة.

ولهذا فإننا اليوم  بحاجة الى مؤسسات تعليمية وإعلام تربوي رقمي يكون له الدور المهم في  نشر ثقافة التقارب البناء بين جميع فئات المجتمع  والعمل بعيدًا عن لغة الاستنكار والتهديد من قبل الإعلام الذي يتصيد بالماء العكر الذي يثير الفتنة ويروج البرامج والأفكار المتشنجة حتى نصل الى جعل الإعلام في خدمة المجتمع ونقل الصورة الحقيقية التي تعكس أثرها في بناء المجتمع بأكمله وهذا ما يتطلب منا ان نقف بوجه الشخصيات المبتذلة التي تروج أفكارها في مواقع التواصل الاجتماعي من خلال نشر الأفكار والبرامج والمواضيع التربوية الهادفة وهذا يتطلب مشاركة الجميع في تحمل المسؤولية المشتركة وجعل هدفنا واحد من خلال جعل الإعلام الرقمي مصدرا مهما في نشر ثقافة التسامح والاحترام والأفكار النيرة .

 

قد يعجبك ايضا