المواطنة والانتماء إلى الوطن

مناف حسن

يطرح أحيانا سؤال مهم ،، لماذا يشعر بعض المواطنين، أو حتى بعض الشعوب داخل دولة معينة، بأنهم ليسوا مواطنين من الدرجة الأولى؟ ولماذا يضعف شعورهم بالانتماء إلى وطنهم رغم أنهم ولدوا فيه وعاشوا على أرضه وقدموا له التضحيات؟
وهذا لاينطبق على شعب او فئة بحد ذاتها اذا مااخذنا العراق كمثال

الحقيقة أن الانتماء لا يفرض بالقوانين، ولا يُبنى بالشعارات وحدها، بل ينشأ عندما يشعر الإنسان بأنه محترم ومصان الحقوق ومتساوٍ مع غيره أمام الدولة. فالمواطن الذي يرى العدالة تطبق على الجميع، ويشعر بأن صوته مسموع وكرامته محفوظة، يزداد ارتباطه بوطنه يوماً بعد يوم.

أما عندما تتعرض فئة من المجتمع للظلم أو التهميش أو الإقصاء لفترات طويلة، أو عندما تتجاهل الدولة معاناتها وآلامها التاريخية، فإن الشعور بالانتماء يتعرض للاهتزاز. ويزداد الأمر صعوبة عندما يصمت جزء من المجتمع عن ذلك الظلم أو يحاول تبريره والدفاع عنه، بدلاً من الاعتراف به والعمل على معالجته.

إن بناء المواطنة الحقيقية يتطلب من الحكومات والاحزاب التي تدير البلد أكثر من مجرد الدعوة إلى الوحدة الوطنية. فهي مطالبة بارساء العدالة، واحترام التنوع، والاعتراف بالأخطاء التاريخية، وتعويض المتضررين، وتطبيق الدستور والقانون على الجميع دون تمييز. كما يتطلب نشر ثقافة الشراكة والاحترام المتبادل بين مكونات المجتمع المختلفة.

فالوطن القوي ليس الذي يجبر مواطنيه على إظهار الولاء، بل الذي يجعلهم يشعرون بالفخر بالانتماء إليه. والانتماء الحقيقي لا يُنتزع بالقوة، ولا يُفرض بالخطابات، بل يبنى بالثقة والعدالة والمساواة.

وعندما يشعر المواطن أن الدولة تمثله وتحمي حقوقه وتحترم هويته وخصوصيته، فإنه سيدافع عنها بإرادته، وسيرفع رموزها باعتزاز، لأن الانتماء الصادق هو شعور ينبع من القلب، وليس أمراً يمكن فرضه على الناس ..

قد يعجبك ايضا